تحقيقات "مجموعة فاغنر" تودي بحياة صحافيين روس

ثلاثة صحافيين روس يلقون حتفهم في أفريقيا الوسطى بسبب تصوير نشاطات الشركة العسكرية الروسية الخاصة "فاغنر".
الجمعة 2018/08/03
ملابسات مقتل الصحافيين الثلاثة مجهولة

موسكو - أعلنت وزارة الخارجية الروسية الخميس أن جثامين ثلاثة صحافيين روس قتلوا بأيدي “خاطفين يعتمرون عمامات” في جمهورية أفريقيا الوسطى، لا تحمل أي أثر لتعذيب.

وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية “حسب المعلومات التي قدمت إلى السفارة الروسية في أفريقيا الوسطى، لم يجد الأطباء خلال فحص أولي أي أثر لتعذيب، بل جروح بالرصاص فقط”.

وصرح ماكسيم كازاغي المتحدث باسم حكومة أفريقيا الوسطى أن الصحافيين الروس الثلاثة قتلوا بأيدي تسعة “خاطفين يعتمرون عمامات” قاموا بسرقة سيارتهم.

وقد عثر على جثثهم الثلاثاء بالقرب من سيبوت في وسط أفريقيا الوسطى.

وكان كل من مراسل الحرب أورخان جمال وصحافي التوثيق ألكسندر راستورغوييف والمصور كيريل رادتشينكو، يتعاونون مع مركز إدارة التحقيقات وهو مشروع أطلقه المعارض الروسي المنفي ورجل الأعمال السابق مخائيل خودوركوفسكي. ويتعلق المشروع بتحقيق في وجود مرتزقة روس وخصوصا من الشركة العسكرية الخاصة “فاغنر” التي شاركت في المعارك في سوريا.

وقال هذا المركز في صفحته على فيسبوك أن الصحافيين الثلاثة “وصلوا جوا في السابع والعشرين من يوليو إلى أفريقيا الوسطى لتصوير نشاطات الشركة العسكرية الروسية الخاصة فاغنر في هذا البلد”.

وكان ضابط سابق في الاستخبارات الروسية يدعى ديمتري أوتكين أنشأ مجموعة فاغنر. وتفيد وسائل الإعلام الروسية والأوكرانية أن الشركات العسكرية الخاصة محظورة رسميا في روسيا.

ويفيد خبراء لديهم معلومات حول فاغنر أنها تضم آلالاف من المرتزقة ولعبت دورا كبيرا في العمليات الروسية شرق سوريا وفي استعادة مدينة تدمر.

ويبدو أن ممول مجموعة فاغنر وهو رجل أعمال مقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويدعى يفغيني بريغوجين قد وقّع عقودا عدة مع الجيش أو الإدارة الروسية.

إلا أن القضاء الأميركي يلاحقه اليوم بتهمة الوقوف وراء الحملات عبر الإنترنت بهدف التأثير على الحملة الانتخابية الأميركية للعام 2016 لصالح ترامب.

وأدلت أناستازيا غورشكوفا مساعدة رئيس تحرير مركز إدارة التحقيقات بتصريح لشبكة التلفزيون الروسية المستقلة “دوجد” قالت فيه إن الصحافيين الروس الثلاثة حاولوا قبل اغتيالهم الوصول، الأحد، إلى قاعدة يتمركز فيها مرتزقة مجموعة فاغنر. وأضافت أنهم مُنعوا من الدخول بحجة عدم حصولهم على بطاقة اعتماد من وزارة الدفاع المحلية. وأوضحت أيضا أن “مستشارا” في بعثة الأمم المتحدة في أفريقيا الوسطى كان يساعدهم في تنظيم تحركاتهم في البلاد.

وتؤكد موسكو رسميا أن الهدف من وجودها العسكري في أفريقيا الوسطى هو لتعزيز قوات الجيش لبسط سيطرتها على مناطق واسعة لا تزال تحت سيطرة مجموعات مسلحة.

وبدأ قضاء أفريقيا الوسطى والسلطات الروسية وبعثة الأمم المتحدة في هذا البلد تحقيقا حول ملابسات مقتل الصحافيين الثلاثة. وقال كازاغي إن أحدهم قتل على الفور والاثنين الآخرين توفيا متأثرين بجروحهما.

يذكر أن صحافيا روسيا آخر قام بتحقيقات حول “مجموعة فاغنر” قد توفي أيضا في ظروف غامضة، وفارق مكسيم بورودين الحياة في مستشفى مدينة ايكاترينبرغ وسط روسيا، متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها، عقب سقوطه من شرفة منزله في الطابق الخامس دون معرفة أي تفاصيل عن الحادثة، حيث قال مسؤولون محليون إنه لم يتم العثور على أي دليل على انتحار بورودين كما لا توجد أدلة على أن الحادث يحمل طابعاً إجرامياً.

كما أعد بورودين تحقيقا استقصائيا في الفضائح السياسية، حيث يتضمن تحقيقه معلومات وتصريحات وفيديوهات لزعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني.

وقال رئيس تحرير وكالة أنباء “نوفي دين” الروسية والتي يعمل بها بورودين إنه لا يستطيع استبعاد جريمة قتل في حادثة الصحافي، مشيرا إلى أنه لا يوجد سبب يدفع بورودين لأن يقتل نفسه.

18