تحقيق إيطالي في حادث غرق زورق مهاجرين ضحاياه من النساء فقط

يشهد البحر الأبيض المتوسط حوادث غرق كثيرة لقوارب مهاجرين غير شرعيين يبحرون من السواحل الليبية أو التونسية في أغلب الحالات أملا في الوصول إلى أوروبا. لكن للمرة الأولى يسفر حادث غرق عن ضحايا نساء فقط مما يرجح فرضية استغلال النساء في ممارسات الدعارة، من بين انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان يرتكبها مهربو البشر.
الاثنين 2017/11/06
أحلام تغرق في البحر المتوسط

روما - تحقق السلطات الإيطالية في حادثة غرق زورق للمهاجرين غير الشرعيين أسفر عن مقتل 23 امرأة، بهدف الكشف عن ملابسات الأمر والأطراف المتورطة في الحادث.

ووصلت، الأحد، إلى جنوب إيطاليا جثث 23 امرأة قضين نحبهن عندما غرق زورقهن المطاطي بينما كن يحاولن العبور إلى أوروبا انطلاقا من ليبيا.

وهذه هي المرة الأولى التي يسفر أحد حوادث الغرق الكثيرة لمهاجرين غير شرعيين في البحر المتوسط عن ضحايا من النساء فقط.

وتتساءل السلطات ألم يكن الزورق ينقل نساء من أجل ممارسة الدعارة والبغاء؟ وغالبا ما تفوق ضحايا النساء عدد الرجال في حوادث الغرق. فهن غالبا لا يُجدن السباحة، وتعوق تحركهن ثياب ثقيلة جدا، أو يحاولن أيضا إنقاذ أطفالهن. ويبلغ متوسط الغريقات ستا في مقابل كل خمسة رجال.

وقال سلفاتوري مالفي، محافظ مدينة ساليرنو حيث وصلت الجثث، “هذه مأساة. ستفتح النيابة العامة تحقيقا على الفور”. وأضاف “سنرى ما إذا كان التحقيق سيكشف عن وجود مشتبه بهم، أو ما إذا كان تحقيقا ضد مجهول”.

وسيتفحص المحققون جثث هؤلاء النساء اللواتي يبدو أنهن نيجيريات، للتحقق مما إذا كن ضحايا أعمال عنف أم لا.

وأضاف مالفي أن “رجالا أيضا كانوا يستقلون الزورق المطاطي”، وأن البغاء إمكانية مطروحة. لكنه أشار إلى أن “الطرق المستخدمة لتجارة البغاء مختلفة عموما. وملء سفينة بالنساء أمر محفوف بالمخاطر، فالمهربون يمكن أن يخسروا كل بضاعتهم خلال مرة واحدة”.

ونقلت سفينة “كانتابريا” الإسبانية، بالإضافة إلى الجثث، 375 مهاجرا أنقذوا من الأمواج، منهم 116 امرأة، تسع منهن حوامل.

وأعلنت البحرية الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، الأحد، عن إنقاذ 151 مهاجرا غير شرعي قبالة شواطئ مدينة الخمس كانوا على متن قارب مطاطي.

وقال المتحدث باسم البحرية العقيد أيوب قاسم إن “عملية الضبط والإنقاذ تمت السبت على بعد 22 ميلا شمال مدينة الخمس (120كم شرقي طرابلس)، وذلك بعد تلقي دورية تابعة للبحرية بلاغا بوجود قارب للمهاجرين معطل”. وأضاف قاسم في بيان صحافي أن “عدد من تم إنقاذهم 151 مهاجرا غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة واثنين من مصر و25 من بنغلاديش، من بينهم امرأة واحدة و7 أطفال من الجنسية السنغالية”.

وأشار قاسم أنه بعد إتمام عملية الضبط والإنقاذ للمهاجرين تم التوجه بهم إلى قاعدة البحرية بطرابلس لتقديم المساعدات الطبية اللازمة ومن ثم التوجه بهم إلى مركز إيواء المهاجرين بتاجوراء.

وقال باتريس إيماني (27 عاما) من مالي إن هذه هي محاولته الثانية للوصول إلى أوروبا عبر ليبيا.

وكان إيماني محتجزا في مدينة الزاوية الواقعة غرب ليبيا في وقت سابق من العام الجاري لكن أسرته دفعت أموالا مقابل إطلاق سراحه.

وقال ربان السفينة الليبية التي أعادت المهاجرين إلى ميناء طرابلس إنهم أنقذوا المهاجرين من الغرق في ظروف صعبة بمساعدة إيطالية. وتابع “أنقذنا المهاجرين من الموت. كانت هناك سفينةإيطالية موجودة وهي التي قدمت لنا المساعدة”.

وتسافر أغلبية كبيرة من المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر انطلاقا من غرب ليبيا حيث انتعش تهريب البشر بسبب انعدام القانون وانهيار الاقتصاد. لكن عدد المهاجرين تراجع بحدة منذ يوليو الماضي بسبب منع الفصائل المسلحة الزوارق من المغادرة من أجزاء من الساحل، بالإضافة إلى النشاط المتزايد لوحدات خفر السواحل الليبي التي تلقت تدريبا ودعما فنيا من إيطاليا والاتحاد الأوروبي.

وقدمت إيطاليا لحكومة الوفاق الوطني مساعدات لوجيستية وقامت بتدريب العديد من عناصر البحرية التابعة لها بهدف الحد من تدفق المهاجرين إليها.

وانتقدت جماعات حقوق الإنسان سياسة الاتحاد الأوروبي، وقالت إنه يجب ألا يعود المهاجرون إلى بلد يواجهون فيه انتهاكات على نطاق واسع.

وتسجل وكالات دولية المهاجرين بعد عودتهم إلى ليبيا قبل أن تنقلهم السلطات إلى مراكز اعتقال مكتظة. ويعرض على البعض من المهاجرين العودة إلى بلادهم في حين يظل آخرون قيد الحجز أو يبحثون عن طريق آخر.

وقال المهاجرون إنهم دفعوا ما بين 1500 إلى 3000 دينار ليبي (176-353 دولارا بسعر السوق السوداء) ليتم تهريبهم.

وقال كريستوفر دانيل (20 عاما) من نيجيريا عن الفترة التي قضاها في الحجز في مدينة سبها الليبية الجنوبية “عانيت كثيرا، اختطفت مرارا، وكانت توجد مطالبات بدفع فدى. قاموا بوضع عمامة على عيني وأجبروني على دفع أموال لهم”.

وأضاف “لا أعرف ماذا أقول أو ماذا أفعل. لقد ضاعت كل أموالي”.

ووصل 111 ألفا و700 شخص إلى إيطاليا بحرا في الأشهر الستة الأولى من هذه السنة، أي أقل بـ30 بالمئة عن العام الماضي، كما تفيد إحصاءات وزارة الداخلية.

4