تحقيق المعادلة بين مواجهة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان تحد يرفعه المغرب

الأحد 2015/10/18
تفعيل المجلس الأعلى للأمن بات ضرورة حتمية من وجهة نظر حقوقية

قطع المغرب شوطا كبيرا في تحقيق المعادلة الصعبة بين ضرورات مواجهة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، إلا أنه ووفقا لمسؤولين وحقوقيين لا يزال هناك الكثير لإنجازه في هذا المضمار.

وقال عبداللطيف وهبي نائب رئيس مجلس النواب وعضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، في تصريحات لـ”العرب” إن “المغرب ملتزم بالاتفاقيات الدولية في محاربة الإرهاب ويتجلى ذلك في تعزيز قدرة المغرب الفردية والجماعية للقيام بذلك، مع المحافظة على حماية حقوق الإنسان وتحقيق التنمية والتمسك بسيادة القانون في مكافحة الإرهاب والنهوض بالحكامة الجيدة”.

وأشار نائب رئيس مجلس النواب، إلى “أن الأجهزة الأمنية يقظة في التصدي للتهديدات الإرهابية المتصاعدة، بالمقابل نحرص نحن النواب على ألاّ يكون ذلك على حساب المواطن المغربي الذي يعتبر محورا للسياسات الأمنية التي ستمكنه من العيش في أمن وسلام واستقرار”.

وتمكنت الأجهزة الأمنية المغربية على مدار الأشهر الأخيرة من الكشف عن عدة خلايا إرهابية، آخرها الأسبوع الماضي.

ويعتبر الإرهاب ظاهرة خطيرة تهدد المجتمعات وجب التصدي لها بكل السبل مع عدم إغفال الجانب المتعلق بحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق طالب حقوقيون مغاربة بضرورة تعزيز استقلالية القضاء، مع تفعيل المجلس الأعلى للأمن الذي يتضمن في جانب منه ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة، إضافة إلى كونه هيئة استشارية فيما يخص استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي.

ودعت جميلة السيوري رئيسة “جمعية عدالة” في تصريحات لـ”العرب”، إلى ضرورة استقلالية السلطة القضائية لما لها من دور في الحكامة الأمنية، ودعت إلى إخضاع المجلس الأعلى للأمن والذي نص عليه الدستور للقانون من حيث تدبيره وعمله.

وقالت السيوري إن “إحداث المجلس الأعلى للأمن، يتطلب توافقا واسعا بين كل الفاعلين السياسيين والأمنيين، إضافة إلى الجمعيات المدنية والحقوقية، من أجل إغناء الحكامة الأمنية وتطويرها”.

إحداث المجلس الأعلى للأمن، يتطلب توافقا واسعا بين كل الفاعلين السياسيين والأمنيين، إضافة إلى الجمعيات المدنية والحقوقية، من أجل إغناء الحكامة الأمنية وتطويرها

وجددت رئيسة جمعية عدالة تأكيدها على ضرورة محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعنف بكل أشكاله، مع احترام حقوق الإنسان والمحافظة على المكتسبات في مجال الحريات الفردية والجماعية، خصوصا تلك التي ترتبط بشكل مباشر مع حرية التعبير والتجمع والتظاهر، وفقا للمعايير الدولية في هذا المجال.

كما طالبت الحقوقية المغربية بإعمال مبدأ الشفافية، خاصة في ما يخص الميزانيات، وتفعيل الرقابة البرلمانية والرقابة القضائية والمسؤولية السياسية للسلطة التنفيذية ورقابة المجتمع المدني والإعلام.

من جهته اعتبر مصطفى المانوزي، رئيس “منتدى الحقيقة والإنصاف”، في ندوة دولية نظمتها جمعية عدالة بالرباط، أن المجلس الأعلى للأمن، هو نتيجة للإصلاحات التي دخل فيها المغرب منذ سنة 2011، مشيرا إلى أن المجلس يعتبر بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة.

وأكد مصطفى المانوزي، على ضرورة العمل على تنفيذ توصية هيئة الإنصاف والمصالحة، فيما يخص توصية الحكامة الأمنية، من خلال مراجعة السياسات الأمنية وإدراجها ضمن خطة فعالة لمناهضة الإفلات من العقاب، ومراجعة التشريعات والقوانين المنظمة للشرطة وجهاز المخابرات المدنية والعسكرية والدرك والقوات المساعدة على مستوى الهيكلة والبنية والطبيعة والوظائف والأدوار.

يذكر أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، وضع في إطار تفعيل توصيات “هيئة الإنصاف والمصالحة”، خارطة طريق للحكامة الأمنية لتأهيل منفذي القوانين حقوقيا ولتفادي وقوع انزلاقات لها علاقة بالمجال الحقوقي.

وبخصوص أهم المحاور التي بنيت عليها “خارطة الطريق”، هي اعتماد المسؤولية الحكومية، والمراقبة والتحقيق البرلماني في مجال الأمن، وتحديد وضعية وتنظيم أجهزة الأمن، والمراقبة الوطنية للسياسات والممارسات الأمنية، والمراقبة الإقليمية والمحلية لعمليات الأمن وحفظ النظام، وتحديد معايير وحدود استعمال القوة، والتكوين الممنهج لأعوان السلطة والأمن في مجال حقوق الإنسان.

من جهة أخرى طالبت أحزاب المعارضة بالتسريع في تأسيس المجلس الأعلى للأمن الذي سيساعد على تطوير المنظومة الأمنية في سياق محاربة الإرهاب.

وحسب الفصل الـ54 من الدستور الجديد للمملكة فإن العاهل المغربي الملك محمد السادس، يرأس هذا المجلس الذي يضم في تركيبته علاوة على رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الوزراء المكلفين بالداخلية والخارجية والعدل وإدارة الدفاع الوطني، وكذا المسؤولين عن الإدارات الأمنية، وضباطا سامين بالقوات المسلحة الملكية.

ويستمد المجلس أهميته من اعتباره أول مؤسسة أمنية يتم التنصيص عليها مباشرة في النص الدستوري، لكن الإشكال الذي يطرحه رجال القانون في المغرب هو أن التنصيص على المجلس لم يكن بمقتضى قانون تنظيمي مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمحكمة الدستورية ومجلس النواب.

2