تحولات الشرق الأوسط تعقد العلاقات الأميركية الروسية

السبت 2015/04/25
الحرب الباردة الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا أصبحت تتشكل وفق معادلة المصالح الجيواستراتيجية

واشنطن - تدعم دول العالم بعضها البعض بناء على مصالحها وقد تلاقت مصلحة الغرب في الشرق الأوسط مع استمرار دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، في وقت تعيش فيه المنطقة على وقع اضطرابات غير مسبوقة بسبب الحرب على الإرهاب وزادت أكثر هذه الفترة بالذات بعد إعلان روسيا نيتها تسليم منظومة صواريخ «أس 300» إلى إيران.

تعهدت الولايات المتحدة بتسليم إسرائيل أول دفعة مقاتلات على أعلى مستوى لمساعدتها في الحفاظ على تفوقها العسكري في الشرق الأوسط، وفق ما تناقلته وكالات الأنباء.

يأتي ذلك وسط توتر بين واشنطن وموسكو على عدة أصعدة بدءا بالأزمة الأوكرانية ووصولا إلى أزمات العراق وسوريا واليمن، وذلك في ظل صراع المصالح الجيواستراتجية الذي لن ينتهي قريبا.

وأكد نائب الرئيس الأميركي جون بايدن خلال حفل أقيم في واشنطن بمناسبة ذكرى قيام دولة إسرائيل أن بلاده ستسلم مقاتلات “إف 35” الجديدة لحليفتها العام القادم قائلا “سنسلم إسرائيل العام القادم المقاتلة جوينت سترايك فايتر إف 35 أروع ما لدينا وهو ما سيجعل إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه المقاتلة المنتمية للجيل الخامس”.

ويعتبر سياسيون غربيون أن التأكيد على هذه الخطوة إنما الهدف منه هو تبديد مخاوف حليفتها إسرائيل من اتفاق نووي محتمل بين القوى العظمى وإيران في الظاهر، لكنه يحمل أبعادا أخرى غير معلنة تتعلق بالحرب الباردة الجديدة بين المعسكرين الشرقي والغربي.

وكانت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد توترت بشدة أوائل الشهر الماضي عندما قبل نتنياهو دعوة من الجمهوريين لإلقاء كلمة أمام الكونغرس الأميركي انتقد فيها سعي أوباما لإبرام اتفاق نووي مع إيران، وشجب لاحقا اتفاق إطار توصلت إليه القوى العالمية مع إيران هذا الشهر، واعتبره تهديدا لبقاء إسرائيل.

مراقبون يشبهون صراع المصالح بين واشنطن وموسكو في الشرق الأوسط بتعقيد حل مكعب «روبيك»

غير أن بعض المراقبين يرون أن هذه الخطوة تأتي في سياق مساعي البيت الأبيض المبطنة لتأجيج التوتر مع روسيا التي تحاول أن تضع لها موطئ قدم في منطقة تعصف بها الاضطرابات من كل جانب، وذلك على خلفية أنظمة الصواريخ الدفاعية “إس 300” التي ستسلمها لطهران خلال الفترة المقبلة بعد أن رفعت التجميد عن تلك الصفقة عقب ما اعتبرته انفراجة في المفاوضات النووية.

ووقعت وزارتي الدفاع الأميركية والإسرائيلية اتفاقية ضخمة في أواخر فبراير الماضي تقوم بموجبها واشنطن بتوريد 14 طائرة مقاتلة متطورة بتزويد إسرائيل أواخر العام المقبل والتي تنتجها شركة “لوكهيد مارتن”، فيما لن يزود البنتاغون دول الخليج بهذا النوع، وبذلك تضع تلك الصفقة إسرائيل في مقدمة دول المنطقة تسليحا.

هذه الصفقة التي بلغت قيمتها حوالي 3 مليارات دولار ستزيد على ما يبدو من تأجيج الصراع في المنطقة إذ لطالما يكرر الأميركيون بأن إيران الحليفة لروسيا تشكل تهديدا حقيقا على أمن إسرائيل.

ولم تبد طهران أي ردة فعل فورية حيال تصريحات نائب أوباما، لكنها قد تشعل مجددا الحرب الكلامية مع إسرائيل كالعادة دون أن تؤثر على ما تبقى من مجريات المفاوضات النووية.

وفي ضوء ذلك كله، باتت العلاقات الدولية في المرحلة الحالية تتسم بالتعقيد، حيث تحاول واشنطن، من جهة، الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط وتحاول جذب آخرين يدورون في الفلك الروسي والصيني.

ومن جهة أخرى، تحاول روسيا استعادة قوتها القديمة واسترجاع عهد الاتحاد السوفيتي القطب الآخر المنازع للولايات المتحدة واستقطاب دول أخرى كانت حليفة للعدو الأميركي التقليدي.

واستفاد الكرملين كثيرا من العداء المعلن بين طهران والمجتمع الدولي والولايات المتحدة تحديدا، حيث لا يفوت الفرصة من خلال الزج بالورقة الإيرانية في موضوع التوازنات السياسية الدولية والإقليمية، وبالتالي فلن يرغب في خسارة مثل هذه الورقة وهو ما تم فعلا قبل أيام في صفقة منظومة الصورايخ الدفاعية.

14 مقاتلة من طراز "إف 35" من الجيل الخامس ستتسلمها إسرائيل خلال خمسة أعوام

ويشبه مراقبون صراع المصالح بين المعسكرين في الشرق الأوسط بتعقيد حل مكعب “روبيك”، حيث أنه من الصعب التأكد من الذي بدأ الحرب والتوتر ومن المتحالف مع من، ومن غيّر جانبه، وما هي مسألة الخلاف أصلا.

ومن الواضح أن هذه الصفقات حتى وإن غيّبت دول الخليج منها، وفق كثير من المحللين، تهدف أساسا إلى تقوية القوة الهجومية الجوية لإسرائيل المدعومة من واشنطن وإيران المدعومة من موسكو في مقابل الحفاظ على التوازن الاستراتجي بين المتحالفين هناك.

أما تقوية القوة الدفاعية لأصدقاء الولايات المتحدة في المنطقة بشكل عام مثل أوكرانيا، ومنطقة الخليج بشكل خاص، باعتبار أنهم سيكونون في خطر المواجهة الأمامية إذا نشبت مواجهة عسكرية مع إيران بسبب برنامجها النووي تبدو محتشمة بعض الشيء على ما يبدو وهذا الأمر سيزيد من “لعبة” شد الحبل مستقبلا.

تلك الأدوات التي تحركها أقوى دولتين نوويتين تجد نفسها في صراع مرير، إذ بالنسبة إلى إسرائيل، فإن المشكلة تبدأ من المفاعلات النووية الإيرانية وكان من الممكن أن توجه لها ضربة، كما فعلت مع المفاعل النووي العراقي، وكان هذا سيؤدي إلى نشوب حرب لا يستطيع أحد التكهن بنتائجها.

في المقابل، فإن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي لكن بوجود منظومة “إس 300” ستفكر إسرائيل مليا قبل الإقدام على خطوة كهذه وما عليها إلا أن تسلم لحقيقة أن إيران باتت تملك هذه المنظومة وعليها أن تعيد حساباتها بناء على هذا الواقع الجديد.

وغير بعيد عن ذلك المنحى، يعتقد خبراء أن الحرب على الإرهاب في المنطقة لها علاقة وطيدة بإسرائيل لأنها الرابح الأول من كل ما يجري هناك من خلال النتائج التي تحققت على الأرض والتي جاءت عكس طموحات العرب والمسلمين واستفادت من تحويل وجهة فكرة المقاومة المشروعة وجعلتها في أعين الكثيرين إلى مقاومة غير مشروعة.

يذكر أن إسرائيل اشترت 19 طائرة من طراز “إف 35” عام 2012 في صفقة بلغت قيمتها 2.75 مليار دولار.

5