تحول إيجابي في مراكز القرار الأميركي إزاء ملف الصحراء

الجمعة 2013/12/06
محادثات الملك محمد السادس مع كلنتون تعزز العلاقات بين الرباط وواشنطن

الرباط- كثّف العاهل المغربي من مشاوراته الدولية على أكثر من صعيد، سواء لتأمين المصالح العليا للمملكة المغربية أو مكانة المغرب دوليا والقضايا العادلة التي يدعمها. وفي هذا السياق تنزّل لقاء الملك محمد السادس مؤخرا بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، وكذا تهدف أيضا رسالتاه اللتان وجههما إلى بابا الفاتيكان وأمين عام الأمم المتحدة حماية للقدس الشريف.

شكّل اللقاء الذي أجراه الملك محمد السادس مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، مؤخرا في نيويورك، مناسبة مهمّة لتبادل الرأي ووجهات النظر بشأن مجموعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، فضلا عن تعزيز أواصر الصداقة بين البلدين.

كما جسّد هذا اللقاء التقدير الكبير الذي تكنّه هيلاري كلينتون للمغرب وشعبه. وهو ما يراه المراقبون استشرافا حكيما من القيادة المغربيّة للتحوّلات المحتملة للمشهد السياسي في الولايات المتحدة الأميركية. فقد أكّدت العديد من المؤشّرات في واشنطن أنّ هيلاري كلينتون تحوز حظوظا وافرة لتكون «الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة»، ممّا يُؤسّس لأفق سياسي يستشرف مستقبل العلاقات المتميّزة بين البلدين ويُسهم في مزيد تعزيزها، وهو ما ينعكس بالضرورة على تأمين المصالح العليا للشعب المغربي.

اللقاء مع هيلاري كلينتون رآه المراقبون استشرافا حكيما من القيادة المغربية للتحولات المحتملة للمشهد السياسي في واشنطن

ويُذكر على هذا الصعيد أنّ الكثير من المراقبين أجمعوا على النجاح الباهر الذي حصدته زيارة الملك محمد السادس إلى الولايات المتحدة الأميركيّة، ولاسيما لقاء القمّة الذي جمعه مؤخرا في البيت الأبيض بالرئيس باراك أوباما. وقد جسّد البيان الختامي المشترك موقفا واضحا للإدارة الأميركية إزاء رياديّة الإصلاحات الديمقراطية التي بادر بها العاهل المغربي.

كما أكّد دعم واشنطن لمقترح الحكم الذاتي الموسّع الذي تقدّم به المغرب لحلّ قضيّة الصحراء في نطاق الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة. وهو ما يعكس تغييرا إيجابيا كبيرا في مركز القرار الأميركي بشأن دعم المقاربة المغربية لهذه القضية، باعتبارها طرحا واقعيا حظي بدعم دولي منقطع النظير.

وعلى صعيد متّصل بفعالية التحرّكات الملكيّة على الصعيد الدولي، وجّه العاهل المغربي، بوصفه رئيس لجنة القدس، إلى كلّ من رئيس دولة الفاتيكان البابا فرانسيس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، رسالتين عبّر لهما فيهما عن الانشغال العميق للمملكة المغربية وسائر الأقطار الإسلامية، «بخصوص قرب توقيع دولة الفاتيكان وإسرائيل على مشروع ملحق للاتفاقية المبرمة بين الطرفين سنة 1993، والمتعلق بممتلكات الكنيسة الكاثوليكية بمدينة القدس المحتلة».

كما ذكر بلاغ أصدره الديوان الملكي في المغرب، أمس الأوّل، أنّ الملك محمد السادس حرص على إبراز أنّ هذا التوجّه من شأنه أن «يعاكس الجهود المبذولة من أجل توفير المناخ الملائم لإنجاح مفاوضات السلام، المستأنفة منذ شهر يوليو 2013، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، والتي من المفروض أن تحسم، من بين أمور أخرى، في الوضع النهائي للقدس الشرقية».

لجنة القدس وصلاحياتها
◄ تأسست عام 1975 في مدينة جدة

◄ أسندت رئاستها إلى الملك الراحل الحسن الثاني ثم الملك محمد السادس

◄ تتولى دراسة الوضع في القدس

◄متابعة تنفيذ قرارات مؤتمرات منظمة المؤتمر الإسلامي بشأن القدس

◄ متابعة قرارات مختلف الهيئات الدولية ذات الصلة بالقدس

◄ حث المنظمات الدولية الأخرى على المساعدة في حماية القدس

◄ تقديم مقترحات لضمان تنفيذ القرارات لمجابهة التطورات الجديدة

◄ تتكون من ممثلين عن 16 بلدا من الدول الأعضاء، ينتخبون لمدة 3 سنوات

◄ تجتمع بدعوة من رئيسها أو من أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي

واعتبر أنّ «من شأن التوقيع على هذا الملحق أن يزكّي الممارسات الاستيطانية الاستفزازية التي تقوم بها إسرائيل، وانتهاكاتها الجسيمة في المسجد الأقصى وفي القدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة»... بل إنّ «مثل هذه الإجراءات تتناقض في العمق مع أسس الشرعية الدولية والقرارات الأممية، التي تؤكد ضرورة المحافظة على الطابع الخاص للمدينة المقدسة، وعدم المساس بوضعها القانوني».

تعبيرا عن دقّة هذه القضيّة وأهميّتها، أكّد العاهل المغربي أنّ القدس «هي جوهر الصراع المرير بمنطقة الشرق الأوسط، وصميم الحلّ السياسي في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، التي نأمل جميعا أن يتجاوز الطرفان من خلالها العقبات والمعيقات التي تحول دون الوصول إلى سلام عادل وشامل وفق حل الدولتين».

وأعرب رئيس «لجنة القدس» عن يقينه بأنّ «أيّ اتفاق مع إسرائيل لا يأخذ بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ستكون له خيبة أمل عميقة لدى شعوب العالم الإسلامي، ولن يخدم السلام المنشود.. في الوقت الذي نحن مطالبون فيه بإيجاد حلول خلاقة ومبتكرة لقضية القدس، مدينة السلام».

والواضح أنّ العاهل المغربي قد حرص بذلك على الاضطلاع بدوره الحيوي، على رأس لجنة القدس، في التنبيه إلى المخاطر تجاوز الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإتيان خطوات سياسيّة ودبلوماسيّة وقانونيّة من شأنها تكريس الاحتلال، ولاسيّما ضرب أحد أهمّ رموز القضيّة الفلسطينيّة ذات الأهميّة القصوى لا بالنسبة إلى الفلسطينيين وحسب وإنّما بالنسبة إلى كلّ المسلمين في الأرض قاطبة.

والجدير بالذكر أنّ هذا التحرّك الدولي للملك محمد السادس لم يأت مفاجئا أو من فراغ أو في غير سياق سعيه الدؤوب إلى مناصرة الشعوب المظلومة والقضايا العادلة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فقبل فترة ليست بالطويلة تحوّل العاهل المغربي إلى باماكو، على رأس وفد رسميّ مهمّ، ليقدّم الدعم لرئاسة مالي المنتخبة ديمقراطيا، بعد حرب طاحنة كانت تُسقط البلاد في أيدي الجماعات الدينيّة المتشدّدة والميليشيات المسلّحة. وتمّ تتويج هذه الزيارة ببدء استقبال المملكة، منذ أسابيع، للعشرات من الأئمّة الماليين لتكوينهم في المغرب، وفق منهجها الإسلامي المعتدل. وهو ما يُدلّل مجدّدا على الفعالية التي اتّسمت بها الدبلوماسية المغربية.

2