تحول الزيديين إلى الإمامية تبعية يمنية للولي الفقيه

الجمعة 2015/04/17
الحوثيون وسيلة إيرانية لنشر التشيع والطائفية في الخليج

الزيدية في اليمن وتحولها إلى الإمامية مكّن طهران من تطويعها وجعلها تابعة لها وذراعا طائفية في الخاصرة الجنوبية لدول الخليج بغية التمدد فكريا وعقديا وطائفيا وجغرافيا، ما جعل شباب الحوثيين اليوم يطبقون استشراف الملالي لتشييع الخليج ومواطنيه تماشيا مع مشروع تصدير الثورة الإيرانية.

يضع بعض أهل السنة الزيدية والإمامية الإثني عشرية في منزلة واحدة، وهو الأمر الذي تجلى في بعض الكتابات هنا وهناك، وفيها خلط بين الفرقتين. بالمقابل نجد بعض الزيدية من المتبنين لشعارات الإمامية، ما شكل اختراقاً فكرياً للساحة الزيدية، أحدثت في بعض مظاهرها كتابات وكتابات مضادة، صريحة حيناً، وضمنية أحياناً، أما ذلك التيار الذي ارتمى في أحضان الإمامية، ممن كان زيدياً، ثم منّ الله عليه فاعتنق المذهب الحق، على حد قول البعض، فله شأن آخر.

من الأمور التي وقعت في هذه الفترة، وكشفت حقيقة تحول كثير من الزيدية في اليمن نحو المذهب الإمامي الإثني عشري، أن حركة الحوثي في صعدة قد قُتل بسببها الآلاف من عامة الناس، ومن الحوثيين ومن الجنود؛ بسبب آراء حسين بن بدرالدين الحوثي، الذي لا خلاف في تأثره مع أبيه بأفكار المذهب الجارودي الزيدي القريب من الإمامية، وموقفهما من أهل السنة، ولكن الخلاف حول حسين، هل تحول إمامياً أم ظل جارودياً؟

لا خلاف في أن حسين الحوثي كان معجباً بالخميني وإيران، وكان يتمثل بالخميني والخامنئي ونصر الله وفضل الله وغيرهم، في خطاباته ودروسه، وأياً كان الخلاف فلا شك في أن ما فعله يصب في خدمة الخطة الخمسينية لتشييع العالم الإسلامي، على الطريقة الإثني عشرية، وأحدث شرخاً عميقاً داخل المذهب الزيدي، الذي وقف بعض علمائه في اليمن ضد هذا التوجه؛ منذ تأسيس ما يسمى (الشباب المؤمن)، إلا ما ندر من السياسيين المتعاونين مع المشروع الإثني عشري، بقصد أو بغير قصد.

فتحت بعض الصحف الزيدية صدرها لأولئك المجهولين، الذين انحصرت ردودهم في الشتائم والطعن في بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفتح الباب للطعن في أصحّ كتب السنة النبوية، والدفاع عن الطاعنين في الصحيحين، التي طالما كانت مصادر لأئمة الزيدية يتلقونها من مشايخهم وآبائهم، وارتكزت اجتهاداتهم عليها في مسائل كثيرة، بل فتحت صدرها ليكتبوا ما يناهض مسلمات في المذهب الزيدي.

ما فعله حسين الحوثي في صعدة يصب في خدمة خطة تشييع العالم الإسلامي، على الطريقة الإثني عشرية

وصلت الحالة بالبعض إلى ترك مذهبهم الزيدي، واعتناق الإثني عشرية؛ ليكونوا ممن يُطلق عليهم: (المتحولون) ، ممن تحول إثني عشرياً، من الهاشميين ومن غيرهم من الزيود؛ حتى تمنى بعض الزيدية الذين ينقمون على أهل السنة، أن يظل أبناؤه الذين تحولوا إمامية على مذهبه الزيدي، لكنه لما أيقن أنهم بعد دخولهم المذهب الإمامي سيكونون رأس حربة في محاربة أهل السنة بارك توجههم الجديد، ولم يكتف بذلك بل صرح قائلاً أن «حزب (الإصلاح) هو سبب المحن التي وقعت للزيود قديماً وحديثاً؛ لأنها من تخطيطهم مَنْ قَبْلِ عشرات السنين، وهم عبارة عن مجموعة من التجار الباحثين عن الربح والوصول للحُكم».

وبمناسبة ذكرى مولد النبي، نظم حزب الحق المحسوب على الزيدية، ندوة تحت عنوان «التعايش بين المذاهب.. مدخل للوحدة الإسلامية»، في العاصمة صنعاء، حضرها السفير الإيراني مصطفى إنشاسي، وقال فيها «إذا كان هناك مرجع يمكن أن يستقي منه المسلمون، فهو مذهب أبي جعفر الصادق، الذي هو أصل كل المذاهب، من حنفية وشافعية وحنبلية». مضيفاً «أصل المذاهب ومصدرها وأصحها، هو المذهب الجعفري، القائم على الدين والسنة الحقيقيين».

وتوافقت مع هذا الرأي آراء بعض الزيدية، مثل محمد مفتاح، وعبدالكريم جدبان، عضو في مجلس النواب، في مداخلة لكل منهما؛ فالأول انتقد بعض علماء الزيدية؛ بدعوى تشويههم آراء الجعفرية والإسماعيلية. بينما الثاني وجه اللوم إلى مؤسسات الدولة التعليمية، لأنها لم تدرج آراء الجعفرية والإسماعيلية، ضمن المناهج في وزارة التربية والتعليم.

في ما يخص الكتب الإمامية هنالك انتقائية واضحة لتلك الكتب، وتَجَنب طباعة الكتب التي تتحدث عن فضائح فكرية، قام بها بعض الجارودية من المحسوبين على المذهب الزيدي، وحذف مسائل من أمهات كتب المذهب الزيدي، التي تُظهر مدى موافقة المذهب الزيدي لما عند جماهير المسلمين، سواء كان ذلك في بعض الأصول أو في بعض الفروع، كالمؤلفات التي توضح موقف أئمة الزيدية من صحابة محمد صلى الله عليه وسلم، وهي بالعشرات، أو كمؤلفات يحيى بن الحسين بن القاسم (ت 1100هـ)، أو غير ذلك.

ظهر في مؤلفات لبعض أهل السنة والزيدية المنصفين حول الإمامية؛ فقوبلت من بعض الكتاب المحسوبين على الزيدية بالتحذير منها، ومن أهمها نجد «حرب صعدة من أول صيحة إلى آخر طلقة» (جزءان)، لعبدالله الصنعاني، و»الزهر والحجر... التمرد الشيعي في اليمن»، لعادل الأحمدي و»التشيع في صعدة دراسة ميدانية»، لعبدالرحمن المجاهد. و«الخمينية بين الحقيقة والزيف»، لأبي زيد عبدالقوي البخيتي، و»نظرة الإمامية إلى الزيدية»، للأستاذ محمد الخضر، و»اذهبوا فأنتم الرافضة»، لعبدالعزيز الزبيري، و»الخمينية شذوذ في العقائد والموافق»، لسعيد حوى، و»خيوط الظلام.. عصر الإمامة الزيدية في اليمن»، لعبدالفتاح البتول.

* خلاصة بحث محمد بن محمد المهدي الموقف ‹الزيدية والاثني عشرية أوجه الاتفاق والاختلاف›، الكتاب 31 (يوليو 2009) ‹الشيعة في اليمن› الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13