تحول المشاهد العربي إلى البث الرقمي ينذر بحرب تلفزيونية

ستارزبلاي أبرز المنافسين لنتفليكس في المنطقة العربية مع مليون مشترك.
السبت 2019/06/01
الإمارات والسعودية والمغرب أكبر سوق لستارزبلاي في المنطقة

تسعى شركات البث التدفقي عبر الإنترنت إلى مواكبة توجه المشاهدين العرب نحو المنصات الرقمية، واستغلال الفرصة لجذب اهتمامهم بمحتوى عربي أصلي، يختلف عما تقدمه القنوات التلفزيونية، ولا يقتصر الأمر على نتفليكس وحدها، إنما المنافسة تشتد مع وجود شركات عالمية وأخرى محلية.

دبي - وجهت شركات البث التدفقي عبر الإنترنت، اهتمامها في السنوات الأخيرة نحو الشرق الأوسط، وتزداد المنافسة قوة مع دخول شركات عالمية جديدة وإنتاجها محتوى أصليا مخصصا للسوق العربي، ما يجعل التحدي على المنصات المحلية أكثر صعوبة ويحتاج إلى مغامرة أكبر في طبيعة المحتوى والجودة الفنية مما هو متاح في القنوات التلفزيونية العربية المقيدة بالرقابة.

وإضافة إلى العملاق الأميركي نتفليكس الذي يطرح أول إنتاج عربي خاص به في يونيو الحالي، برزت في المنطقة منصات محلية منافسة مثل ستارزبلاي و”وافو”، بينما أعلنت مجموعة “أم.بي.سي” عن خطة لإنتاج محتويات أصلية والاستحواذ على منتجات عالمية لتعزيز خدمتها الرقمية عبر “شاهد” و”شاهد بلاس″.

وتبدو “واتش إت” المصرية التي تمتلكها “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” برئاسة تامر مرسي، غير قادرة على المنافسة أصلا، مع تعثرها في أولى خطواتها وفشلها في جذب الاهتمام بمحتوى متاح أصلا على القنوات الفضائية ويلقى الكثير من الانتقاد بسبب تكبيله بالرقابة.

وهيمنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المالكة لمجموعة “إعلام المصريين” ومجموعة “دي ميديا” الإعلامية، على غالبية الإنتاج الدرامي الرمضاني هذا العام الذي واجه انتقادا لاذعا من قبل النقاد والمتابعين بسبب افتقاده للمواضيع المهمة التي تلامس قضايا الناس، لذلك كان فشل “واتش إت” سابقا لإطلاقها.

وفي شهر رمضان الذي يشكل أهم فترة في السنة لأوساط التلفزيون في العالم العربي، تحاول منصات البث الرقمي عرض مسلسلات تستهوي عشرات الملايين من المشاهدين، رغم أن النجومية، أقله في الوقت الحالي، تبقى للتلفزيون التقليدي.

ويقول موكول كريشنا الباحث في مجال التلفزيون في شركة الاستشارات “فروست أند سوليفان”، إن نسبة الأشخاص الذين يشاهدون التلفزيون التقليدي في الشرق الأوسط تتراوح بين 85 بالمئة و90 بالمئة، مقارنة بـ25 بالمئة إلى 30 بالمئة نسبة الذين يشاهدون خدمات البث عبر الإنترنت.

وتعرض نتفليكس في رمضان أربعة مسلسلات، بينما تبث ستارزبلاي ثلاثة، بشكل حصري. إلا أن المنصتين تعرضان هذه الأعمال بواقع حلقة في كل يوم من دون طرح المسلسل كاملا كما هي العادة عبر هذه الخدمات.

ويؤكد معاذ شيخ الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لستارزبلاي أن منصته لا تسعى للمنافسة مع التلفزيون التقليدي في رمضان، قائلا “هذه ليست استراتيجيتنا”.

ويوضح “ما نحاول القيام به هو توفير المزيد من المحتوى باللغة العربية خلال رمضان لزبائننا”.

 في 13 يونيو، سيبدأ عرض مسلسل “جن” على نتفليكس، وهو أول إنتاج أصلي باللغة العربية للشركة صور في الأردن.

وحقّقت مسلسلات أصلية أنتجتها نتفليكس بلغات غير الإنكليزية نجاحا كبيرا في العالم مثل “لا كاسا دي بابيل” (موني هايست) باللغة الإسبانية. ويقول أرتانج سافاش مدير الاتصالات في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في نتفليكس إن المسلسل العربي “سيكون مليئا بالتشويق والمغامرات والقصص الرائعة”.

ويوضح أن “جن” هو “أول مسلسل شرق أوسطي أصلي لنتفليكس وسيجلب التراث الشرق أوسطي إلى العالم الحديث”، مشيرا إلى أن فريق العمل مؤلف من “مواهب في صناعة الأفلام والتمثيل من المنطقة”.

ويضيف “سيوفر منظورا فريدا ومتميّزا لجزء من العالم لديه تراث غني في سرد القصص. نحن متحمسون للغاية”.

ورفضت نتفليكس الكشف عن عدد المشتركين في خدماتها في المنطقة. لكن سافاش يصرّ على أن الشركة “زادت الاهتمام بالشرق الأوسط”، مؤكدا أن المنصة ستقوم أيضا بإنتاج مسلسل عربي آخر هو “مدرسة الروابي للبنات” للأردنية تيمة الشوملي عن فتاة تتعرض للتنمر في المدرسة. كذلك، أعلنت نتفليكس في مايو عن إنتاج مسلسل عربي ثالث أصلي باسم “ما وراء الطبيعة” مقتبس من سلسلة روايات تحمل الاسم نفسه للكاتب المصري أحمد خالد توفيق. ويؤكد سافاش “من الرائع الاستثمار في المحتوى المحلي في الشرق الأوسط فضلا عن جذب جمهور عالمي يتابع برامج باللغات المحلية. يمكن إيجاد قصص رائعة في أي مكان، ونتفليكس تساعد في تقديم هذه القصص إلى جمهور عالمي”.

ورغم وجود العديد من المنصات التي تقدم محتوى باللغة العربية في المنطقة، وبينها “أو.أس.أن بلاي” التابعة لمجموعة “أو.أس.أن”، و”وافو” المدعومة من “أو.أس.أن” أيضا، تبدو ستارزبلاي أبرز المنافسين لنتفليكس في المنطقة العربية مع مليون مشترك.

ويقول شيخ في مكتبه في دبي إن شركته “تسعى إلى تسهيل الأمر على عملائنا عبر وسائل أخرى للدفع إلى جانب بطاقة الائتمان”، مشيرا إلى أن نسبة استخدام بطاقات الائتمان منخفضة في المنطقة خارج الإمارات. وتعرض ستارزبلاي عددا من المسلسلات التي تتمتع بشعبية كبيرة في المنطقة وليست موجودة على نتفليكس مثل “ذي بيغ بانغ ثيوري” و”غريز أناتومي”، بالإضافة إلى أفلام الأبطال الخارقين من شركة “مارفل” التي تستقطب أعدادا كبيرة من المشاهدين.

ويؤكد شيخ “الإمارات والسعودية هما أكبر سوق لنا وأيضا المغرب”.

وانطلقت خدمة ستارزبلاي في أبريل 2015 في دبي، مع استثمارات من شركات بينها استديو “لاينزغايت” الأميركي.

وبحسب شيخ، فإن المنصة متخصصة في تقديم “محتوى من هوليوود ولكن مع الوقت، أضفنا محتوى باللغة العربية ومحتوى من بوليوود إلى خدمتنا”. وتابع أن “إنتاج محتوى عربي أصلي هو خطوة مقبلة لنا من أجل التوسع”.

وتقدم ستارزبلاي حاليا أكثر من 10 آلاف ساعة من المحتوى الترفيهي، وتعد مشتركيها بالمزيد من الأعمال.

18