"تحول" عرض سوري يستعيد بالضوء والرقص قصة الخلق

في تجربة جديدة وبمغامرة مسرحية جريئة يقدم عرض “تحول” شكلا مسرحيا غير مألوف في تجارب المسرح السوري، وهو المندرج تحت مسمى فنون الأداء المعاصر باستخدام تقنيات الكمبيوتر والرقص في فضاء واحد، والتي تظهر بكثرة خاصة في أوروبا، على خلاف حضورها النادر في العالم العربي إجمالا.
الخميس 2017/06/01
تناول جديد لموضوع قديم

دمشق- يتناول العرض السوري “تحول” للمخرج أدهم سفر موضوعا قديما، بل موغلا في القدم -وهو علاقة الذكر بالأنثى- بشكل جديد وبفرضيات جديدة، تعتمد على إلغاء الحوار تماما، واستخدام الموسيقى والعرض البصري الضوئي الذي يشكل خلفية بصرية في فضاء سينوغرافيا المشهد المسرحي والفعل الدرامي عامة.

ومن خلال تموجات ضوئية وتواتر بصري يقوم مقام الحوار في ربط الأحداث ببعضها البعض، جمعت هذه المغامرة الشابة بين العديد من الطاقات الفنية المسرحية السورية، التي أرادت إيصال أفكارها بلغة عصرية فيها الكثير من الجدة والجرأة في آن واحد.

ويؤكد مخرج العرض أدهم سفر، أستاذ المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم السينوغرافيا بدمشق، لـ”العرب” أن لديه رغبة أكيدة في تفعيل دور الإضاءة في العرض المسرحي، حيث جرت العادة أن يصمم المخرجون إضاءة عروضهم ويكون للمختص في فن الإضاءة تنفيذ ذلك فقط، إلا أنه في عرض “تحول” فعل ما هو أبعد من ذلك.

ويقول المخرج الشاب موضحا “على الرغم من شح التقنيات، استطعنا الوصول إلى حالة مثلى من التعاون بيني وبين الكوريغراف والراقصين، لا ندعي أننا قدمنا ما هو مبهر وغني، وهذا الشيء مطلوب في مثل هذه العروض، لكننا قدمنا شيئا مختلفا تماما، والخطوات القادمة ستحمل تطويرا لهذه الأفكار”.

عرض "تحول" يقدم عبر الجسد الراقص دلالات إنسانية كبرى في توليفة فنية غريبة عمادها ضوء وموسيقى ورقص

و”تحول” كعرض أداء بصري راقص، لا يعد جديدا من حيث طرحه البصري الصرف، إذ سبقه منذ سنوات عرض “دون تعليق” للسوري أيضا وليد قوتلي، لكن الجدة هنا أنه اعتمد لغة الرقص، ليقدم العرض عبر الجسد الراقص دلالات إنسانية كبرى في توليفة فنية غريبة عمادها ضوء وموسيقى ورقص، خلال مساحة زمنية تقارب الـ35 دقيقة، لم يدخل فيها النص بتفاصيل العلاقة الأزلية بين الذكر والأنثى، بقدر ما كان الهدف إلقاء الضوء على بعض الثيمات التي تربط بينهما في العلاقة الإنسانية المتجذرة في القدم.

المهدي شباط -وهو من قدم جهد الدراماتورج للنص، واضعا الخطوط الدرامية للمحكي عنه في العرض- وضع خطوطا عريضة لما يريد الوصول إليه، بحيث جنح للخيال في مداه الأقصى، كون هذا النمط من المسرح كما يقول “لا يعتمد على الطريقة السردية التقليدية للوصول إلى طرح أفكاري”.

ويقول الكوريغراف محمد شباط “بالتعاون بيني وبين الموسيقي رامي الضللي الذي أعد موسيقى العرض، توصلنا بعد العديد من البروفات بالتنسيق مع مخرج العرض إلى تحديد هويته النهائية التي ظهرت على الشكل الذي عرضت عليه”. وقُدم العرض في مسرح الحمراء بقلب العاصمة السورية دمشق، وقد أدى الرقصات فيه كل من مها الأطرش ونورس عثمان.

ويقول عثمان عن العرض “هو فرصة لتأكيد أن العمل الجماعي يصل بالمنتج الفني إلى النجاح، حيث أن الحدود كانت ملغية في عملنا معا، فتعاونا كلنا على صياغة كل أفكارنا، من المخرج إلى الكاتب، إلى مصمم الرقصات وكذلك معد الموسيقى وصولا إلينا نحن المؤديّين للرقص، إلى أن وصلنا إلى حالة من الانسجام التام. كان طموحنا تقديم عرض مسرحي جديد ومغامر، وأرجو أن تكون فكرة العرض قد بلغت الجمهور”.

و”تحول” اختبار بصري يستحق التحية لجهة المغامرة في تحقيق فرجة بصرية تنهض على المزج ما بين حركة الجسد ومقترحات الصورة، على خلفية قصة الخلق، أو الرحلة العسيرة لآدم وحواء ومكابداتهما الطويلة لردم المسافة الفاصلة بين الذكر والأنثى، والتحوّلات التي أصابت هذه العلاقة تحت وطأة المحرّمات والأسوار المنيعة.

16