تحول غريزة الأمومة إلى غيرة من الابنة خلل نفسي

السبت 2017/01/14
أهمية الصداقة بين الأم وابنتها

القاهرة - تعد غيرة الأم من ابنتها مشكلة فردية وليست ظاهرة عامة، لأنها تحدث بصورة نادرة عند وجود خلل في شخصية الأم يسيطر عليها بسبب الظروف الاجتماعية المحيطة بها، وقد طرحت جامعة تيمبل يونيفيرسيتي بولاية فيلادلفيا الأميركية إحصائية شملت أكثر من 100 أم و200 ابنة مراهقة، وتوصلت إلى أن 18 بالمئة من هؤلاء الأمهات شعرن بالغيرة من بناتهن المراهقات، وعبرن عن ذلك بعدم قبول نصائحهن عند اختيار ملابسهن.

ووجدت الدراسة أن الأب قد يكون هو المسؤول عن غيرة الأم من ابنتها بسبب اهتمامه الزائد بها، وفي الحقيقة فإن اهتمام الأب بأبنائه أمر طبيعي لتحقيق الترابط الأسري بين أفراد الأسرة الواحدة، وكل أم تفرح بذلك الاهتمام، لكن قد تكون نتيجة اهتمام الأب بأبنائه إهماله لزوجته وإغفاله عن الاهتمام بها، ومن ثمة تشعر الأم بشكل تلقائي بالغيرة لأنها وقعت ضحية إهمال الأب الذي وجه كل اهتمامه ومشاعره نحو ابنته.

وأشار علماء النفس إلى أن تنشئة الأم النفسية والاجتماعية والأخلاقية والعقلية في مرحلة طفولتها يكون لها تأثير كبير في سلوكها تجاه ابنتها، وشعورها بالغيرة نحوها نتيجة فشلها منذ الصغر في تكوين خصائص وسمات شخصية إيجابية خاصة بها وإظهار شخصيتها.

تنشئة الأم النفسية والاجتماعية والأخلاقية والعقلية في مرحلة طفولتها يكون لها تأثير كبير في سلوكها تجاه ابنتها

وتجدر الإشارة إلى أن علماء الاجتماع أكدوا أهمية الصداقة بين الأم وابنتها لأنها تحد من التوتر في العلاقة بينهما، لذلك على الأم أن تحرص على وجود علاقة صداقة بينها وبين ابنتها، وأن تكون الشخص الحنون بالنسبة إليها، وأن تزيد من التواصل معها وتحرص عليه لكي تحظى باهتمام من الابنة والعكس صحيح، وهو الأمر الذي ينتج عنه تصالح نفسي واختفاء لمشاعر الغيرة التي قد تنتج لدى الأم.

وتقول الدكتورة نهى خطاب، استشارية الطب النفسي “مشاعر الغيرة بين الأم وابنتها تعتبر من الأحاسيس غير السوية والتي قد تنشأ نتيجة بعض المتغيرات البيئية والشخصية مثل انخفاض درجة الوعي لدى الأم وطبيعة نظرتها إلى ابنتها”، مشيرة إلى أن شعور الأم بالحرمان العاطفي من شأنه أن يؤدي إلى انحراف في الأحاسيس والمشاعر لدى الإنسان.

وتلفت خطاب إلى أنه مع تقدم الأم في العمر وظهور علامات الكبر عليها وفقدان البعض من جمالها، تشعر بأن البساط يسحب من تحت قدميها، فتحاول استرجاع الماضي بتقليد ابنتها في ارتداء الملابس التي قد لا تليق بها وبعمرها، واستعمال مكياج لا يناسبها، كما تجد الأم ابنتها تتمتع بالحرية والكثير من الترفيه بعكس ما كانت تحصل عليه الأم وهي في نفس عمرها.

كما أن وصول الابنة إلى مركز كبير في العمل يوفر لها كل متطلباتها، بعكس الأم التي تعتمد في تلبية مطالبها على الزوج مما يثير الغيرة في نفسها، مشيرة إلى أنه عندما يأخذ الأب رأي الإبنة في جميع ما يخصه من ملابس ومشاكل بالعمل وأمور شخصية، تشعر الأم أن ابنتها تشاركها أو تلعب دورها في كافه الأشياء.

21