تحويلات العمالة الوافدة في مرمى دوائر الضرائب الخليجية

كشف اقتصاديون أن هناك نقاشات تدور حاليا حول فرض ضريبة على تحويلات العمالة الوافدة في دول الخليج، ولكن حتى الآن لم يعلن أي بلد منها اعتزامه تطبيق تلك الضريبة، ولكنهم نفوا في الوقت ذاته أن يكون لذلك تأثير سلبي على جاذبية المنطقة الاستثمارية.
الأربعاء 2016/12/07
قفزة نوعية في التحويلات

دبي – عاد الحديث مجددا عن احتمال فرض دول الخليج لضريبة على التحويلات المالية المقدرة بالمليارات من الدولارات يرسلها العاملون الأجانب إلى بلدانهم سنويا، وسط احتدام الجدل بين الخبراء والمحللين بين مؤيد ومعارض لتلك الضريبة.

وقال ناصر السعيدي، الرئيس السابق للشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي، إن “الدول الخليجية قد تلجأ لفرض ضريبة على تحويلات الأجانب وذلك لزيادة عوائدها ومواجهة انخفاض أسعار النفط”.

ويرى السعيدي أن السبب الذي يدفع دول الخليج إلى التفكير في وضع ضريبة على تحويلات الأجانب، هو البحث عن مردود مالي آخر مع استمرار هبوط أسعار النفط والغاز.

وكانت دول الخليج قد وقّعت اتفاقيات ضريبة مزدوجة مع عدد من الدول المصدرة للعمالة تتضمن عدم فرض ضرائب على دخل العمالة المحلية والأجنبية.

ويأتي هذا الأمر بعد أسابيع فقط من إشارة صندوق النقد الدولي إلى أن فرض دول الخليج لضرائب على التحويلات الخارجية للأجانب الذين يشكلون أكثر من 90 بالمئة من إجمالي العاملين في القطاع الخاص، ينطوي على الكثير من السلبيات.

ويقول خبراء الصندوق إن فرض ضريبة بنسبة 5 بالمئة على التحويلات ستنتج عنه إيرادات تصل إلى 0.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي، أي 4.2 مليار دولار.

وبحسب تقديرات حديثة للصندوق، فإن حجم التحويلات السنوية للأجانب من الدول الخليجية يبلغ نحو 84.4 مليار دولار.

وتعتمد دول الخليج الست على عائدات النفط في تمويل موازناتها، وتعتبر واحدة من أكبر مصادر التحويلات المالية الخارجية في العالم، وتجاوزت هذه التحويلات 100 مليار دولار في العام الماضي، وفقا لأرقام البنوك المركزية الخليجية.

وتتصدر السعودية، ثاني أكبر دولة بعد الولايات المتحدة في حجم تحويلات الأجانب، قائمة دول المنطقة بقيمة 43 مليار دولار تليها الإمارات بنحو 33 مليار دولار والكويت بنحو 15 مليار دولار ثم قطر بنحو 11 مليار دولار.

فضل البوعينين: في ظل الوضع الحالي تصبح فرضية إقرار ضرائب على الحوالات حقا مشروعا

وأوضح فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي السعودي، أن تحويلات الوافدين مازالت تعتبر أحد أهم التدفقات المالية الخارجة من منطقة الخليج وأصبحت تشكل عبئا ماليا على اقتصادات المنطقة بعد أن تأثرت مداخيلها بهبوط أسعار النفط العالمية.

وقال “في ظل الظروف الاقتصادية الحالية تصبح فرضية إقرار ضرائب على الحوالات حقا مشروعا رغم تخوف الكثيرين منها”.

وشدد على أن “أي قرار مرتبط بفرض ضريبة على التحويلات في الخليج، يحمل جانبين الأول إيجابي باعتباره سيرفد خزينة الدولة بإيرادات جديدة، والآخر سلبي يؤدي إلى ظهور سوق سوداء للحوالات”.

ويقول الخبراء إن هناك بدائل أخرى أمام دول الخليج. فبدل اللجوء إلى فرض الضريبة، يمكن التعامل مع التحويلات وفق الأسعار العالمية للصرف لأن النظام المعمول به يحرم الدولة من هوامش ربحية كبيرة تدخل خزينة شركات الصرافة والبنوك، تفوق قيمة الضريبة نفسها.

وانتقد البوعينين، تحذيرات صندوق النقد من سلبية تطبيق ضريبة تحويلات الأجانب على الاقتصاد الخليجي، لا سيما وأن الصندوق نفسه كان قد رحب في السابق بفرض الضريبة المضافة المزمع تطبيقها مطلع 2018 لتنويع الإيرادات غير النفطية.

وكان الصندوق قد حذر في تقرير نشره، الشهر الماضي، من أن فرض ضريبة على تحويلات الأجانب ستترتب عنه كلفة إدارية وتشغيلية قد تخفض من الإيرادات، فضلا عن تراجع تنافسية القطاع الخاص، وفرض قيود على قطاع الصرافة وتعدد سعر التحويل.

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي محمد العون، أن فرض ضريبة على تحويلات الأجانب في الخليج قد يؤدي إلى فقدان المنطقة جاذبيتها للعمالة الماهرة على المدى القصير واعتبار المستثمرين لها “جنة الضرائب”.

وقال إن “العوائد الناتجة عن فرض الضريبة تعتبر ضئيلة مقارنة بحجم الإصلاحات المالية غير المسبوقة التي تقوم بها دول المنطقة في العامين الماضيين، لدعم ميزانياتها”.

ولفت إلى أن توفير فرص لاستثمار أموال المستثمرين الأجانب عموما والوافدين منهم بصفة خاصة هو أفضل من فرض رسوم أو ضرائب على تحويلاتهم.

ويعيش أكثر من 17 مليون أجنبي في دول الخليج، ويرتفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 23 مليونا، بعد إضافة أفراد أسر العمالة الوافدة، أي ما يعادل قرابة نصف سكانها البالغ عددهم 48.8 مليونا، بحسب أرقام المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون.

ويرى طارق قاقيش، الخبير الاقتصادي ومدير الأصول في شركة “المال كابيتال”، ومقرها الإمارات، أن دول الخليج مطالبة بتعزيز إيراداتها الضريبية بهدف تلبية متطلبات الإنفاق المتزايدة في حال استمرار هبوط أسعار النفط لفترة طويلة.

11