تحويل فنزويلا إلى ليبيا كاريبية

خلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ليبيا ثانية" في فنزويلا وخلق أزمة جديدة ضاعفت من حالة الفوضى والاضطراب التي تشهدها فنزويلا منذ عدة سنوات.
الأربعاء 2019/02/06
أزمة جديدة تضاعف حالة الفوضى

بضربة واحدة، خلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب “ليبيا ثانية” في فنزويلا. ليس هنا ما يبرر الإستراتيجيات المتخذة لتحويل هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية إلى “طرابلس كاريبية”. لقد خلقت الولايات المتحدة أزمة جديدة ضاعفت من حالة الفوضى والاضطراب التي تشهدها فنزويلا منذ سنوات عديدة.

من خلال نزع الشرعية عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والاعتراف برئيس المعارضة خوان غوايدو، رئيسا مؤقتا للبلاد، أغرق ترامب البلاد في أزمة أعمق مما كانت عليها.

 تشير جميع الدلائل إلى أن فنزويلا قد تصبح ليبيا ثانية في النصف الغربي للكرة الأرضية، دولة بأكثر من حكومة واحدة، تدعم كل واحدة منها جماعات مسلحة تسعى إلى السيطرة على صناعة النفط المربحة، ووراءها قوى خارجية تدافع عن مصالحها. لم يكن من الضروري أن تسير الأمور على هذا النحو.

 كان بإمكان الولايات المتحدة وجيران فنزويلا زيادة الضغط على حكومة مادورو للاستقالة، لصالح عملية انتقال سلطة مؤقتة معتمدة دوليا، تدعمها منظمة الدول الأميركية أو الأمم المتحدة.

لم يكن هناك أي سبب يبرر السماح لمادورو بمواصلة إفقار الملايين من شعبه، بالإضافة إلى تفكيك ديمقراطية بلاده التي كانت مزدهرة ومتعددة الأحزاب. ففي ولاية مادورو، عانت فنزويلا بشكل رهيب، وانخفضت معدلات التضخم في فنزويلا، التي تتمتع بأكبر احتياطيات نفطية في العالم.  وفي سنة 2017، قال ثمانية من عشرة فنزويليين شملهم تقييم سنوي لمعايير المعيشة، أجرته الجامعات الفنزويلية، إنهم لا يملكون ما يكفي من الطعام في المنزل.

لم يكن هناك أدنى شك في أن فنزويلا بحاجة ماسة إلى بداية جديدة. لكن، ينبغي أن تقرر واشنطن متى وكيف يتحقق هذا الانتقال. كان يجب أن تتعلم الولايات المتحدة درسا من الوضع في ليبيا.

في 2011، استخدم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي قوة غير متكافئة للتعامل مع الاحتجاجات الجماهيرية الضخمة. ونجحت القوى الغربية في الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي للتدخل، بينما امتنعت روسيا والصين عن اتخاذ أي قرار.

وكانت فرنسا وبريطانيا في صدارة مبادرة حلف شمال الأطلسي. وشاركت إيطاليا، المستعمر السابق لليبيا، والولايات المتحدة التي كانت “تقود من الخلف” في هذا التدخل. وفي غضون 3 أسابيع، انتقل الحديث من القلق حول أوضاع الشعب الليبي إلى سعي نحو تغيير النظام.

وبحلول مارس 2011، فعلت فرنسا للحكومة الليبية ما تفعله أميركا اليوم في فنزويلا. قاطعت فرنسا نظام القذافي واعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي كحكومة شرعية في ليبيا، وهو عبارة عن مجموعة متنافرة لم تتفق إلا على الحاجة إلى الانتقال إلى عهد ما بعد القذافي.

لاحقا، أخفقت الحكومة الانتقالية الليبية في الحكم. وسلمت السلطة في أغسطس 2012 إلى المؤتمر الوطني العام.

وبعد إجراء الاستطلاعات في يونيو 2014، تم تحويل السلطة إلى مجلس النواب المدعوم دوليا، لكن، رفضت ميليشيات مناهضة للقذافي نزع السلاح، وعين مؤتمر وطني جديد نفسه كحكومة شرعية للبلاد. ومنذ أوائل 2016، كانت هناك إدارة ليبية ثالثة تتمثل في حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة تحت رئاسة فايز السراج. وعلى الرغم من تعدد الحكومات، لا تزال ليبيا مساحة غير خاضعة لحكم الميليشيات.

إن التشابه بين مستقبل فنزويلا وماضي ليبيا وحاضرها يتجاوز غوغاء قادتهما. وقد تتشابه قطاعاتهما قريبا. بعد ثماني سنوات من الإطاحة بنظام القذافي، لم ينتعش إنتاج ليبيا بالكامل بسبب الميليشيات المتنافسة والانهيار الإداري في معظم أنحاء البلاد. وعلى الرغم من امتلاك ليبيا لتاسع أكبر احتياطي نفطي في العالم، فإنها غير قادرة على الاستفادة من ثرواتها الطبيعية. وأكبر مثال على ذلك هو حقل الشرارة للنفط، وهو من أكبر حقول ليبيا النفطية الذي احتلته جماعة مسلحة، وأغلقته لمدة شهرين.

وفي سياق الفوضى المستمرة، تجدر الإشارة إلى تصريح لمصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة مؤسسة النفط الليبية، قال فيه إنه يجب على القوى الأجنبية التخلي عن حلول “مستعجلة غير مستدامة” لبلاده. وقد يقول الكثير من الفنزويليين نفس الشيء عن بلادهم.

لا يمكن لأحد أن يفوز في صراع على النمط الليبي بين الحكومات المتنافسة.

12