تحييد صالح يلقي بظلاله على الهدنة في اليمن

الأحد 2016/04/10
أنا أو الفوضى

صنعاء - قلّل مراقبون من سقف التفاؤل بنجاح وقف إطلاق النار المقرر لهذه الليلة في ظلّ عدم النجاح في استقطاب الرئيس اليمني السابق لأن يكون شريكا في التهدئة، لافتين إلى أن وقف إطلاق النار سيختبر قدرات علي عبدالله صالح، وهل أن الحوثيين قادرون بمفردهم على إنجاح هذه التهدئة.

ويدخل قرار وقف إطلاق النار في اليمن حيّز التنفيذ منتصف هذه الليلة قبل الدخول في جولة جديدة من المفاوضات يوم 18 أبريل بالكويت.

وقال المراقبون إن تأثير الحوثيين محدود على الأرض، وإن نجاحهم في السيطرة على أبرز المدن اليمنية يعود إلى الخبرات العسكرية للقوات المرتبطة بالرئيس السابق، لافتين إلى أن الحوثيين كانوا واجهة يتخفى وراءها صالح لإرسال رسائل مختلفة خاصة للسعودية.

وقبل ساعات من سريان وقف إطلاق النار، اشتدت وتيرة المعارك في محافظات مأرب والجوف، شمال شرقي البلاد، وميدي التابعة لمحافظة حجة، شمال غرب، ومحافظة تعز، وسط البلاد، مع تكثيف إطلاق الصواريخ الباليستية على مواقع القوات الحكومية.

ويمكن فهم هذا التصعيد من زاويتين الأولى أن الحوثيين لا يلتزمون بالتوافقات التي تمت بينهم وبين السعوديين في الفترة الأخيرة بخصوص التهدئة، أو أن الرئيس السابق بدأ من الآن في إفشال وقف إطلاق النار طالما لم يكن طرفا في المصادقة عليه.

ووفقا لمصادر خاصة بـ”العرب” فقد شهدت منطقة “نهم” التي لا تبعد عن صنعاء أكثر من 20 كم، حشداً عسكرياً غير مسبوق من قبل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في مؤشر على قرب تنفيذ عملية عسكرية واسعة، فيما خلت صنعاء من أيّ ظهور لعناصر الحوثي التي خلفتها عناصر من الحرس الجمهوري والأمن المركزي المواليين للرئيس السابق.

وقال المراقبون من داخل العاصمة إن صنعاء بعد حشد ميدان السبعين الذي دعا إليه صالح منذ أسبوع لم تعد تشبه صنعاء قبل هذا الحشد، وأن الرئيس السابق صار هو الفاعل الأبرز في المشهد.

ويتهم الحوثيون صالح بالوقوف خلف حالات خرق الهدنة على الحدود السعودية التي توصّلت إليها الجماعة الحوثية مع الجانب السعودي، إلى جانب تبادل الأسرى بين الطرفين. كما قام بتحركات سياسية وعسكرية وشعبية سعى من خلالها إلى إرسال رسالة لحلفائه الحوثيين قبل الخارج، وكان مضمون هذه الرسالة أنه قادر على تحريك الشارع والجيش في وجه أيّ صفقة قد تتم في منأى عنه.

ولم تقف تحرّكاته عند حشد الشارع من خلال جمع أنصاره في “ميدان السبعين”، ولا التأثير على كثير من وحدات الجيش المرابطة على الحدود السعودية والتي أوعز إليها بعدم الإصغاء لأيّ تعليمات حوثية بالتهدئة، فإن صالح ووفقا لمصادر “العرب” استطاع تحريك تيار مهم داخل الجماعة الحوثية نفسها ليعبّروا عن استيائهم من التقارب الذي يتم في الخفاء مع السعودية.

وقد وصلت الرسالة بالفعل للحوثيين ولكنها أتت بنتائج عكسية حيث زادت من مخاوف التيار العقائدي في الجماعة الحوثية الذي لا يثق كثيرا بصالح، وازدادت رغبة هذا التيار في التخلص منه باعتباره أكبر عقبة تحول دون اكتمال سيطرتهم على الأقل على “الهضبة الزيدية” التي مازال صالح بشبكة علاقاته التي نسجها خلال ثلاثة عقود يسيطر على القسم الأكبر منها مستغلا تحفظات شرائح واسعة في المناطق الزيدية تجاه قطبي الصراع الديني المتمثل في حزب الإصلاح والحوثيين.

لكنّ محللين استبعدوا أن ينجح صالح في إفشال الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة وتقف خلفه الولايات المتحدة وروسيا، لكنه قد يدفع إلى انفتاح المفاوضات على عناصر مقرّبة منه خاصة قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام صاحب الثقل الشعبي والذي يمتلك الكفاءات القادرة على إدارة الدولة، فضلا عن كونه القوة الأقدر على تحييد حزب الإصلاح المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين ومنعه من السيطرة على الحكومة ومؤسسات الدولة.

وربما يساعد رفض صالح لحلّ ثنائي بين الحوثيين وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي على اعتماد مقاييس أكثر نزاهة في بناء الجيش وقوات الأمن في المرحلة المقبلة، وعدم إغراقهما بالعناصر المسلحة الموالية للأحزاب أو الجماعات الدينية، والرهان مقابل ذلك على منتسبي الجيش لبناء مؤسسة أمنية وعسكرية ذات فاعلية.

وينتظر أن يسري وقف إطلاق النار أوّلا في محافظة تعز التي تعيش على وقع حصار حوثي لأكثر من عام.

والهدنة الجديدة، هي الرابعة التي ترعاها الأمم المتحدة، والخامسة مع الهدنة التي أعلنتها قوات التحالف العربي في 25 يوليو الماضي، من طرف واحد، ولم يلتزم بها الحوثيون.

ففي 13 مايو 2015، أعلنت الأمم المتحدة بموافقة أطراف النزاع، وترحيب مجلس الأمن، عن بدء هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام، لفتح المجال أمام تقديم المساعدات الإنسانية للسكان، لكنها تعرضت لخروقات مبكّرة في ساعاتها الأولى من قبل الحوثيين، وعلى إثرها فشلت .

وفي العاشر من يوليو 2015، أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة جديدة في اليمن، لكنها فشلت هي الأخرى، ولم تصمد في ساعاتها الأولى، حيث واصل الحوثيون وقوات صالح معاركهم في تعز ومحافظات مختلفة، وردّت مقاتلات التحالف على تحركاتهم.

و في 15 ديسمبر الماضي، أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة ثالث بالتزامن مع مشاورات جنيف2 بين الأطراف السياسية، لكنها فشلت في تثبيت وقف إطلاق النار، حيث تقدمت القوات الحكومية في ميدي والجوف، وتخوم صنعاء، فيما واصل الحوثيون قصفهم لمدن تعز ومأرب.

1