تخاذل المجتمع الدولي في دعم ليبيا ضد الإرهاب يغذّي وجود داعش

الجمعة 2015/02/06
داعش يغتنم الفوضى في ليبيا للتوسع

طرابلس - بعد أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة درنة الليبية وعدد من المدن والمناطق الأخرى، يساور المجتمع الدولي القلق من أن يتمدد هذا التنظيم الإرهابي ويخترق حدود دول الجوار، مستغلا حالة الفوضى التي تعيشها البلاد، وفي المقابل أبدى الليبيون انزعاجهم من تراخي المجتمع الدولي في التعامل مع الأوضاع في بلدهم مطالبين بتكثيف الإجراءات الأمنية لتحجيم المتشددين.

وأعربت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل عن قلقها من أن تتحول ليبيا إلى دولة فاشلة وتنزلق إلى الحرب الأهلية.

وقالت ميركل في تصريحات لها عقب لقائها رئيس وزراء مالطا، جوزيف موسكات في برلين، أمس الخميس “علينا أن نفعل كل ما نستطيع حتى لا تصبح ليبيا دولة فاشلة”، مؤكدة على دعم بلادها لمساعي الأمم المتحدة الرامية لإحلال السلام في ليبيا.

وعادة ما يطلق المسؤولون الحكوميون في الدول الغربية تصريحات مماثلة بخصوص الأزمة الليبية المتفاقمة دون اتخاذ إجراءات عاجلة وعمليّة لتحجيم التنظيمات الجهادية المتشددة وتثبيت مؤسسات الدولة.

وقد عبّر شقّ واسع من الليبيّين، في عديد المناسبات، عن استيائهم من التراخي الدولي في التعامل مع الأوضاع في بلدهم، وسط تهديدات جديّة بسبب اختراق داعش لحدود ليبيا وتمكّنه من القيام بهجمات إرهابية مكثّفة والسيطرة على بعض المناطق والمدن، وهو ما سيؤثّر سلبا على الأمن القومي لدول الجوار التي تتحرك ميدانيا ودبلوماسيا لمنع حدوث تنقّل الأسلحة والمقاتلين وتكوين خلايا إرهابية لتجنيد الشباب.

عارف علي النايض: الاستخفاف بتهديد داعش لليبيا تسبب في عدم وجود استراتيجية للتعامل معه

وتوجه الانتقادات عموما، إلى الولايات المتحدة التي يعتبر موقفها من الأزمة الليبية غير واضح، إذ تقتصر الإدارة الأميركية في تعاملها مع ما يحصل من اقتتال وتخريب في بنغازي وطرابلس على الإدانات والتنديدات شديدة اللهجة والتصريحات حول ضرورة إحلال السلام وتغليب الحل السياسي على التدخل العسكري.

ويشوب الموقف الأميركي إزاء أعمال العنف التي اجتاحت أغلب المدن الليبية الكثير من الغموض والضبابية، ففي الوقت الذي تلعب فيه الولايات المتحدة دورا محوريا في شنّ حرب ضدّ الإرهاب في سوريا والعراق، نرى عدم تحمسها الشديد للتدخل مباشرة لوقف نزيف الدم في ليبيا فهي تراقب عن كثب ما يجري وتصدر تصريحات عادية لا تعكس الموقف الحقيقي للسياسة الأميركية تجاه الإرهاب، على الأقل ظاهريا.

وفي نفس السياق، حذر عارف علي النايض السفير الليبي لدى دولة الإمارات العربيّة، من عدم اهتمام الغرب بالقدر الكافي لتوسع تنظيم داعش داخل ليبيا، متهما فصائل ليبية بمساعدة التنظيم وتأمين سهولة التحرك له بين ليبيا وسوريا والعراق.

ونقلت صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية، تصريحات عن النايض أكد فيها أن وصول داعش إلى داخل ليبيا يدلل على نمو الخطر منذ انسحاب الولايات المتحدة عقب مقتل سفيرها، كريس ستيفنز سنة 2012.

وأضاف أنه على المسؤولين الأميركيين أن يكونوا أكثر صدقا بشأن خطر المتطرفين المتنامي في ليبيا، وأكَّد وجود استخفاف لتهديد داعش لليبيا، وهو السبب لعدم وجود استراتيجية للتعامل معه.

وأكَّد السفير الليبي أن تنظيم داعش يسيطر على ست مدن وقرى ليبية من بينها طرابلس وصبراتة وسرت وزليطن، وأن له معسكرات تدريب قرب الحدود مع النيجر وتشاد.

يشار إلى أنه بعد سقوط نظام العقيد القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة خاصة بها مثلما يجري في طرابلس على يد ميليشيا “فجر ليبيا”، أو في بنغازي على يدي ميليشيا “أنصار الشريعة” التي بايعت خلافة “داعش”.

وأعلن تنظيم داعش نفسه رسميا في ليبيا، كاشفا عن توسيع عملياته في البلاد، ونشر صورًا لما قال إنها عمليات قامت بها عناصره ضد الجيش الليبى في منطقة الليثي، التي تعد آخر معاقله في مدينة بنغازي، وفق ما ذكرته مصادر عسكرية.

وقال التنظيم، في بيان نشر على موقع تابع للجماعات المتشددة، في وقت سابق، إن ما سماها “سرية القنص” التابعة له، قامت بقتل 12 عنصرا من الموالين للجيش الليبي بحي الليثي، مشيرا إلى أنه يمتلك صواريخ وأسلحة متطورة في ليبيا.

2