تخبط الحكومة السودانية يصل إلى إجراءات مالية تعسفية

الخرطوم تفرض حظر تخزين العملة المحلية والمضاربة فيها، وحل مؤسسة النفط بعد انسحاب الصين من امتياز شركة النيل.
الجمعة 2019/03/22
حيازة العملة المحلية أصبحت من الممنوعات

اتسع تخبط الحكومة السودانية ليصل إلى إجراءات مالية تعسفية في مواجهة اتساع الاحتقان الشعبي والاحتجاجات التي يؤججها تردي الأوضاع الاقتصادية. وفرضت الخميس حظرا على تخزين العملة المحلية والمضاربة فيها وحل مؤسسة النفط بعد أيام على عزوف الصين عن تمديد امتياز شركة النيل النفطية.

الخرطوم - استبعد محللون أن يؤدي أمر الطوارئ الذي أصدره الرئيس السوداني عمر البشير الخميس والذي يقضي بحظر “تخزين العملة الوطنية والمضاربة فيها” في وقت تجددت فيه الاشتباكات بين محتجين مناهضين للحكومة وقوات الأمن في عدة مدن.

وأوضح بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن الأفراد لن يسمح لهم بالاحتفاظ بأكثر من مليون جنيه سوداني خارج النظام المصرفي، أي ما يعادل نحو 14285 دولارا بحسب سعر الجنيه السوداني في السوق السوداء، الذي بلغ أمس 70 جنيها للدولار.

كما يحظر أمر الطوارئ الرئاسي أيضا على الشخصيات الاعتبارية وبضمنها الشركات “تخزين أو حيازة عملة وطنية لا تتناسب مع حجم نشاطها” وبحد أقصى لا يتجاوز 5 ملايين جنيه أي نحو 71 ألف دولار.وأثارت الإجراءات استغراب الأوساط، المالية والاقتصادية التي ترى فيها قمعا ماليا، يمكن استخدامه سياسيا ضد الأفراد والشركات. وأكدت صعوبة فرض مثل تلك الإجراءات على أرض الواقع إلا من خلال المداهمات الأمنية.

ويواجه البشير احتجاجات مضى عليها 3 أشهر تطالبه بالتنحي وسط أزمة اقتصادية جعلت السودانيين يصطفون في طوابير أمام ماكينات الصراف الآلي وتسببت في زيادات حادة في الأسعار.

ومن المستغرب أن الأمر فرض حظرا على تزييف أي عملات أو حيازة أو نقل أو تخزين أي عملات مزيفة أو أي أدوات خاصة بتزييف العملات، وكأن ذلك لم يكن ممنوعا من قبل.

وامتدت الإجراءات إلى حظر قيام جميع الشخصيات الاعتبارية والأفراد المرخص لهم بتقديم السلع والخدمات للجمهور، بقبول مدفوعات عبر بطاقات الصراف الآلي أو الشيكات.

وذكر أمر الطوارئ أن المخالفين سوف يواجهون السجن لفترة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن 10 سنوات وغرامات مالية، إضافة إلى العقوبات المنصوص عليها عن انتهاك أي قوانين أخرى.

منع الشركات المرخص لها بتقديم السلع والخدمات في السودان من قبول مدفوعات عبر البطاقات الائتمانية والشيكات

في هذه الأثناء قالت وكالة السودان للأنباء إن رئيس الوزراء محمد طاهر إيلا أصدر قرارا بحل المؤسسة السودانية للنفط، المملوكة للدولة، وإعفاء أمينها العام أزهري إبراهيم باسبار من منصبه.

وأضافت أن رئيس الوزراء أمر بأن تؤول جميع ممتلكات المؤسسة ووثائقها والعاملين بها إلى وزارة النفط والغاز، دون أن تذكر سببا لتلك الخطوة. وكانت المؤسسة السودانية للنفط مسؤولة عن استيراد المنتجات البترولية إلى السودان وتوزيعها محليا.

وتتخبط مؤسسات الدولة في تعهدات وبرامج وإصلاحات متناقضة دون أن تسفر عن تحقيق أي من الأهداف الكثيرة التي تعلن عنها بين فترة وأخرى، ومن بينها مؤسسات النفط والطاقة.

وكانت الصين قد أبلغت الحكومة السودانية رسميا هذا الأسبوع نيتها الانسحاب النهائي من المفاوضات الخاصة بتجديد عقد امتياز شركة النيل الكبرى للبترول الذي سينتهي في عام 2021.

وأكدت مصادر مطلعة أن سبب القرار الصيني يعود إلى تراكم مديونياتها على الحكومة السودانية والخاصة ببيع البترول المستخرج إلى مصفاة الخرطوم للاستهلاك المحلي، إضافة إلى صعوبة العمل في السودان بسبب مناخ الأعمال المرتبك وعدم الاستقرار السياسي والأمني.

وأشارت إلى أن الحكومة السودانية تنصلت أكثر من مرة من التزامها بدفع مستحقات الشركاء الصينيين وغيرهم، على أمل دخول الشركات الأميركية في مجال النفط، وذكرت أن المديونية المتزايدة جعلت العلاقة الاقتصادية بين الخرطوم وبكين مهزوزة وغير جاذبة للاستمرار والاستدامة.

عقوبات بالسجن والغرامات لأي سوداني يحتفظ بأكثر من مليون جنيه سوداني (14285 دولارا) خارج النظام المصرفي

ورأت المصادر أن بكين بدأت سياسة الشد والجذب مع الخرطوم بسبب ملف “حقل الروات” الواقع جنوب ولاية النيل الأبيض الذي اجتهدت الأولى في إقناع الأخيرة للعمل المشترك فيه، إلا أن الخرطوم رفضت الخطوة.

وفي ملف آخر رسمت الحكومة السودانية طموحات كبيرة بشأن اتفاق إدارة ميناء بورسودان الحاويات مع شركة فلبينية، رغم أنه يواجه احتجاجات وإضرابات محلية.

وقال مسؤول حكومي إن السودان سيجني نحو 2.44 مليار دولار على مدى 20 عاما من الاتفاق مع الشركة العالمية لخدمات موانئ الحاويات الفلبينية لتوسعة الطاقة الاستيعابية للميناء، لكن المحللين يشككون في دقة تلك التوقعات.

وأكد علي أحمد عبدالرحيم رئيس اللجنة الفنية المسؤولة عن التعاقد أن الاتفاق يهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمرفأ الحاويات الجنوبي في ميناء بورسودان إلى أكثر من 3 أضعاف.

وينص الاتفاق على أن تتولى شركة إدارة الموانئ الفلبينية تشغيل وإدارة وتطوير الميناء، الذي يثير اعتراضات واسعة بين السودانيين بسبب تهديده لفرص عمل السودانيين. وتتواصل منذ الشهر الماضي إضرابات عمال الميناء رفضا للخصخصة بحسب مسؤولي نقابات العمال.

11