تخبّط تركي في مواجهة الضغوط الأميركية المتصاعدة

الرئيس التركي يرفض لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لبحث سبل وقف العملية العسكرية شمال سوريا، والرئاسة تنفي ذلك.
الأربعاء 2019/10/16
واشنطن تخيّر أردوغان: إما وقف الهجوم أو فرض عقوبات

واشنطن - يبدو أن العملية العسكرية شمال سوريا ستكون العنوان الأبرز لحلقة جديدة من التوتر في العلاقات الأميركية التركية بعد رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو عند زيارتهما إلى أنقرة لإجراء محادثات حول الهجوم التركي الذي أثار ردود أفعال دولية غاضبة.

وقال أردوغان في تصريحات صحافية عقب ختام اجتماع لنواب كتلته البرلمانية حزب "العدالة والتنمية" الحاكم "لن ألتقي بهما"، مضيفاً "سيلتقيان بنظرائهما، أما أنا فلن أتحدث إلا مع ترامب إذا قدم".

جاء ذلك فيما سارعت الرئاسة التركية إلى نفي موقف أردوغان الرافض للقاء بنس، حيث أكدت أن الرئيس التركي سيلتقي الخميس نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي توجه إلى أنقرة الأربعاء في مسعى للتوصل لوقف إطلاق النار في شمال سوريا، وهو ما يعكس تخبط تركي حيال تصاعد الضغوط الأميركية والدولية الرافضة للهجوم التركي في يومه السابع على التوالي.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الأربعاء، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "مسؤول عن عدم الاستقرار في المنطقة".

ويرى مراقبون أن الموقف التركي المتصلب ورفضه لدعوات المجتمع الدولي بوقف فوري لإطلاق النار شمال سوريا سيزيد من عزلته الدولية ويهدد علاقات أنقرة الخارجية بدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ورجحت المصادر ذاتها أنه في صورة رفض أردوغان مقابلة وفد أميركي يقوده بنس، سيدفع الإدارة الأميركية إلى فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة وقسوة على النظام التركي لإجباره على الخضوع للموقف الدولي.

وتصاعدت الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل العمل على وقف فوري للعملية العسكرية التركية شمال سوريا التي أثارت انتقادات المجتمع الدولي.

وألقى مسؤولون أميركيون باللوم على قرار ترامب بسحب قوات بلاده من المنطقة والذي كان بمثابة الضوء الأخضر لبداية الهجوم التركي على الحدود السورية، على حد تعبيرهم.

التصعيد سيد الموقف
التصعيد سيد الموقف

وفي محاولة لوقف الهجوم التركي، كان أعلن البيت الأبيض في وقت سابق الأربعاء أنّ نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيتوجه الأربعاء إلى أنقرة حيث سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإقناعه بإعلان "وقف فوري لإطلاق النار".

يأتي ذلك في ظل  إصرار الرئيس التركي على مواصلة الهجوم وأبلغ نظيره الأميركي بأن تركيا لن تعلن أبدا وقف إطلاق النار في شمال سوريا.

ويرأس بنس في زيارته إلى تركيا وفداً يضمّ كلاً من وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي روبرت أوبراين والمبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري، بحسب الرئاسة الأميركية. وقال البيت الأبيض في بيان إنّ زيارة بنس تهدف إلى تأمين "وقف فوري لإطلاق النار وتوفير الظروف لحل تفاوضي".

وأضاف أنّ بنس سيعقد الخميس اجتماعاً ثنائياً مع أردوغان "سيجدّد خلاله التأكيد على التزام الرئيس ترامب الإبقاء على العقوبات الاقتصادية العقابية على تركيا إلى حين التوصل إلى حل".

وفيما بدت تحركات ترامب غير كافية لمعاقبة تركيا على اعتداءها على شمال سوريا، اتفقت مجموعة متنامية من المشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة في الرأي على فرض عقوبات مشددة على تركيا.

Thumbnail

وقال عضو مجلس الشيوخ يوات بتأييد من الحزبين "في الواقع أن ما فعله الرئيس حتى الآن هو أولا، إعطاء الضوء الأخضر لانطلاق العملية التركية، والآن العقوبات التي أعلنها أمس تثير الشفقة".

كما وجه الجمهوريون، الذين عادة ما يدافعون عن ترامب، انتقادات نادرة لسحبه القوات من سورية والعقوبات التي أصدرها.

وأعلن ترامب الأسبوع الماضي سحب القوات الأميركية من المناطق الكردية بالقرب من الحدود التركية، وهي خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها تعطي الضوء الأخضر لغزو تركي تم التخطيط له قبل فترة طويلة .

كما أوقف ترامب أمس، وبعد انتقادات كبيرة لتحركاته، مفاوضات تجارية مع أنقرة بقيمة أكثر من 100 مليار دولار وضاعف الرسوم الجمركية على الصلب التركي، التي تبلغ حاليا 25 بالمئة.

ومن المقرر أن كذلك أن يجتمع ترامب مع الرؤساء الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسي النواب والشيوخ بالإضافة إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة بالمجلسين في البيت الأبيض الأربعاء لبحث الوضع في سوريا.

وذكرت المصادر أن من بين المدعوين ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وزعيمة الديمقراطيين ورئيس وكبار أعضاء كل من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والشؤون الخارجية بمجلس النواب ولجنتي القوات المسلحة بمجلسي الشيوخ والنواب.

وبدأ الهجوم التركي بعد إعلان ترامب سحب قوات بلاده من شمال سوريا، ما أفسح المجال أمام فتح جبهة جديدة في النزاع المعقد المستمر منذ ثماني سنوات تقريبا والذي أوقع أكثر من 370 ألف قتيل، وعزز مخاوف المجتمع الدولي من امكانية عودة تنظيم داعش الإرهابي، كما صعد من مخاوف دول أوروبية حيال مصير الجهاديين الأجانب المعتقلين في سجون كردية شمال سوريا.

وتقود دول أوروبية رفضت بشدة العملية التركية مساع من أجل ضمان عدم فرار الجهاديين ونقلهم إلى العراق من أجل محاكمتهم، وتتصدر فرنسا هذه الجهود الحثيثة.

يشار إلى أن دول أوروبية اتخذت خطوات تصعيدية تجاه التعنت التركي من بينها حظر تصدير الأسلحة إلى أنقرة.

وكان الجنود الأميركيون متواجدين في شمال البلاد دعماً لقوات سوريا الديمقراطية التي خاضت معارك عنيفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية ونجحت في اقتلاعه من كل المناطق التي كان سيطر عليها منذ 2014 في سوريا.

ووجد الأكراد أنفسهم وحدهم في مواجهة تركيا، عدوهم المزمن، فما كان منهم إلا أن طلبوا العون من النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران. وبدا أن موسكو هي التي هندست الاتفاق بين الأكراد ودمشق.

ميدانيا، دارت معارك عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة والجيش التركي والفصائل السورية الموالية له من جهة ثانية على أكثر من جبهة في شمال سوريا، في اليوم السابع من الهجوم.