تخثر الدم المسبب للجلطات الدموية أحد أخطر أعراض كوفيد - 19

الفايروس يتسبب في تجلط الدم في الرجل، ويمكن للجلطة أن تنتقل صعودا إلى الرئتين وتسد الشريان وتوقف عملهما وتصيب المريض بجلطة رئوية.
الخميس 2020/04/30
أمور غريبة ينتجها فايروس كورونا

 واشنطن – يتبين يوما بعد يوم أن مرض كوفيد – 19 لا يضرب فقط الجهاز التنفسي والرئتين بل أعضاء أخرى من الجسم مثل الكلى، ويصيب كذلك بجلطات دموية تعرقل سريان الدم كما حصل مع الممثل الكندي نيك كورديرو ما اضطر الأطباء إلى بتر رجله.

ويؤدي تشكل الجلطات الدموية إلى خنق عمل الأعضاء الأخرى، وعندما يتجلط الدم في الرجل يمكن للجلطة أن تنتقل صعودا إلى الرئتين وتسد الشريان وتوقف عملهما وتصيب المريض بجلطة رئوية. ويمكن عندما تضرب القلب أن تصيب المريض بأزمة قلبية وبجلطة دماغية إن ضربت الدماغ.

وسجلت كل هذه السيناريوهات لدى مرضى بكوفيد – 19 لم يكونوا يعانون من أي عامل خطير قبل إصابتهم بالفايروس.

وتؤكد شاري بروسنان طبيبة الإنعاش المتخصصة في الرئتين بمستشفى لانغون في نيويورك أن هذه الحالات لا تزال نادرة، إلا أن عدد حالات تجلط الدم الذي يصعد عبر الأوعية تضاعف خلال الجائحة لدى مرضى قسمها الذين هم في وضع حرج.

وشكل العمر الشاب لبعض المرضى عنصر المفاجأة. وتشير بروسنان إلى إن لديها في قسم الانعاش رجلين في الأربعينات من العمر قد يفقد أحدهما يده والثاني رجليه ويديه. وتتابع “قد تصاب الأصابع أحيانا بغرغرينا”.

المصاب بجلطات دموية تعطى له عقاقير مثل “إيبارين”، إلا أنها غير مفيدة دائما وتؤدي أحيانا إلى نزيف داخلي، هذا “التخثر لا يشبه التخثر الاعتيادي”

وعندما يصاب المريض عادة بجلطات دموية تعطى له عقاقير مثل “إيبارين”، إلا أنها غير مفيدة دائما وتؤدي أحيانا إلى نزيف داخلي. وتفيد الطبيبة بأن هذا “التخثر لا يشبه التخثر الاعتيادي”.

وتوضح “الكثير منهم يصابون بجلطات صغيرة جدا حتى في الأوعية الشعرية” وهي أصغر الأوعية الدموية في الجسم. ويستحيل عندها إجراء عملية خلافا للجلطات الكبيرة في الرئتين أو الدماغ. ويكون عندها في غالب الأحيان البتر هو الحل الوحيد الممكن.

وفي مستشفى المحاربين السابقين في نيويورك تقول طبيبة الإنعاش سيسيليا ميرانت – بورد التي تمارس المهنة منذ 25 سنة إن غالبية المرضى في قسمها يعالجون بمضادات التخثر أو أدوية أقوى تقضي على الجلطات الدموية.

وتضيف أنها رصدت الكثير من الجلطات الصغيرة جدا في الرئتين الأمر الذي يسمح بالإضاءة على لغز آخر لكوفيد – 19 وهو الفعالية المحدودة أحيانا لأجهزة التنفس الاصطناعي، والجواب هو أن الدم لا يسري كما يجب في الرئتين بسبب الجلطات الدموية وينطلق مجددا إلى أنحاء الجسم الأخرى من دون أن يحمل كمية كافية من الأوكسجين. ولا يمكن لجهاز التنفس أن يفعل أي شيء في هذه الحالة.

وفي الصين وأوروبا والآن في الولايات المتحدة، يستخلص الأطباء العبر من الحالات التي تردهم ويحاولون توثيق مشاهداتهم.

غراف

ويقول بيهنود بيديلي الخبير في الطلب الداخلي في مركز كولومبيا الطبي الجامعي “لقد رأيت مئات من حالات الجلطات الدموية في مسيرتي لكني لم أر يوما هذا العدد من الحالات غير الطبيعية القصوى.

إلا أن الغموض لا يزال يحيط بسبب التخثر. وقد يكون ذلك عائدا إلى السوابق القلبية – الوعائية أو الرئوية عند الكثير من المرضى على ما يقول الطبيب، وربما يكون تجلط الدم عائدا أيضا إلى الالتهاب القوي المرافق للمرض.

ويؤكد بيكديلي “كل مرض حاد بحد ذاته قد يعرض المريض للإصابة بجلطات دموية”. وثمة فرضية أخيرة تشير إلى أن الفايروس المستجد قد يكون له أثر مباشر على تخثر الدم. لكن ما من إثبات على ذلك حتى الآن.

ولا تستغرب شاري بروسنان هذا الأمر كثيرا. وتوضح الطبيبة “الفايروس يتسبب في أمور غريبة في كثير من الأحيان” مشيرة إلى أن فايروس الوحيدات العدائية ربط باللوكيميا أو فايروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم. وتؤكد “نحن بدأنا الآن باكتشاف الأمور الغريبة التي ينتجها هذا الفايروس”.

وقد يبدو تنوع مضاعفات كوفيد – 19 محيرا إلا أن البحث حول آلية أو آليات عميقة له لم تبدأ سوى منذ أربعة أشهر. وتعلق بروسنان “قد يكون كل شيء ناتجا عن أمر وحيد وأن ثمة حلا وحيدا لها”.

17