تخريب أبرز تمثال في سطيف الجزائرية لأنه "عار"

تعرض تمثال جزائري شهير يعتلي نافورة عين الفوارة للتخريب بحجة أنه يجسد امرأة عارية لا يجوز النظر إليها، وأثار جدلا واسعا واستنكارا بين الجزائريين الراغبين في الحفاظ على أحد أهم المعالم التاريخية لمدينة سطيف في شرق الجزائر.
الأربعاء 2017/12/20
المرأة العارية تستثير مهووسا جزائريا

الجزائر – اهتز سكان مدينة سطيف (300 كلم شرقي العاصمة الجزائرية) على وقع حادثة غريبة، تمثلت في إقدام ملتح على إتلاف تمثال عين الفوارة الواقع بوسط المدينة، والذي يعود إلى سنوات الاستعمار الفرنسي للجزائر.

وأكد شهود عيان أن أحد الأشخاص قام بتسلق التمثال الذي تحول مع الوقت إلى رمز من رموز مدينة سطيف وقبلة الزوار والسياح، وطمس عددا من أجزاء المرأة المصنوعة من الرخام على مستوى الوجه والصدر باستعمال مطرقة وقضيب حديدي، وسط صرخات المواطنين الذين تجمعوا حوله مطالبينه بالتوقف، إلا أنه هدّد بضرب كل من يقترب منه، قبل أن تتدخل الشرطة وتقوم بإيقافه بمساعدة بعض المواطنين، حيث أبدى الشخص الذي بدا في حالة هيستيرية مقاومة عنيفة.

وتفيد إحدى الروايات بأن التمثال الذي يجسد امرأة في غاية الجمال، يعود إلى نهايات القرن التاسع عشر، حيث انتهى الفنان الفرنسي فرانسيس دي سان فيدال من نحته في عام 1898، وتم نقله من متحف اللوفر إلى مدينة مرسيليا ثم إلى ميناء سكيكدة، قبل أن يحط الرحال في مدينة سطيف الجزائرية، وكان في استقباله جموع من المواطنين ذوي الأصول الأوروبية والأهالي.

وأضافت “الجميع آنذاك سحر بجمال التحفة الفنية، وعند تثبيتها فوق المنبع كان الجو باردا فتصاعد بخار الماء وصاح الأهالي ‘فوارة’، لتأخذ المرأة الرخامية الجميلة اسمها، وصارت أيقونة المدينة تزورها النسوة متمنيات الزواج، ويضعن لها الحناء في رجلها بعد الزواج”.

ويطفو تمثال المرأة العارية على صخرة عالية طولها مترين، يتدفق من أقطابها الأربعة ماء بارد في الصيف ودافئ في الشتاء.

وعكفت السلطات المحلية المتعاقبة على إدارة وتسيير المدينة منذ استقلال البلاد، على الاعتناء وترميم التمثال، كونه أصبح مركز استقطاب كبير بوسط المدينة للسكان المحليين والزوار والسياح.

وأبدى ملاحظون استغرابهم من تعرض التمثال للتخريب، كون هذه السلوكات غير معروفة في الجزائر رغم التغلغل اللافت للتيار السلفي في أوساط الشباب.

وأعرب معلق في الفيسبوك عن أمنيته أن “يكون العمل فعلا معزولا، وأن يكون صاحبه مجنونا حقيقيا، كي لا تأخذ القضية أبعادا خطيرة”.

وذهب آخرون إلى “ضرورة انتباه السلطات الوصية والمجتمع المدني إلى حماية الرموز التاريخية والأثرية من اعتداءات من هذا النوع، في ظل تواجد أفكار مغروسة لدى تيار ديني معين”.

وتعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في الجزائر منذ سنوات التسعينات، لما كان الإسلاميون المتشددون خلال العشرية الحمراء يعبثون بالرموز والتماثيل.

ويذكر سكان المدينة أن التمثال لم يتعرض لأي محاولة تخريب أو مساس، وأن فكرة خدش الحياء لم تطرح بتاتا، رغم وجوده على نحو خمسين مترا فقط عن المسجد العتيق للمدينة، ولما تعرض لمحاولة نسف بقنبلة تقليدية بعد قرن من تنصيبه، حزن سكان سطيف وبكوه، ليتم ترميمه بشكل جيد بأنامل طلبة مدرسة الفنون الجميلة، وبقي رمزا من رموز المدينة إلى غاية إقدام الملتحي على فعلته.

وأوعزت الحكومة في العاصمة للسلطات المحلية في المحافظة، بالاهتمام بالتمثال، وأوفدت وزارة الثقافة مختصين في النحت وترميم المجسمات فورا إلى المدينة، من أجل إعادة التمثال إلى وضعه الطبيعي.

24