تخصيص رواتب لموظفي النظام المفصولين يثير انتقادات للمعارضة السورية

الثلاثاء 2014/03/25
مأساة الصراع السوري ألمت برجال ونساء وأطفال سوريا على حد سواء

طالت سهام النقد الحكومة المؤقتة، التي شُكلت بدعم من الائتلاف المعارض في نوفمبر 2013، والتي يرأسها الدكتور أحمد طعمة، من قبل بعض نشطاء الداخل السوري في ما يتعلق بقلة الدعم، وافتقارها إلى آلية استراتيجية إدارية ومالية تنظيمية تخفف من معاناة الأهالي بالداخل وترسم مستقبلا واضحا للفترة المقبلة وترمّم ما سببته الحرب من دمار من خلال تطوير البنية التحتية المهدّمة.

وكان إصدار الحكومة المؤقتة للمعارضة من خلال صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي لقرار يتعلق بصرف رواتب لـ1200 موظف لصالح الإدارة المحلية كانوا قد فصلوا من وظائفهم في مختلف المدن السورية، زيادة على اعتبارها جميع الموظفين، المفصولين من قبل النظام، موظفين لديها، يؤكد نية الحكومة المؤقتة صرف رواتب بمقدار 50 ألف دولار لعدد من موظفي الدفاع المدني، كما أكدت موافقتها على مشروع بناء فرن آلي ومطحنة بمنطقة الزربة بحلب، وكذلك تخصيص مبلغ 550 ألف دولار لشراء معدات خاصة بالدفاع المدني، وقد كان لهذا القرار عديد ردود الفعل ما بين رافض ومؤيد، إذ يقول الناشط من جنوب دمشق رامي السيد لـ” أنا برس″: “القرار جاء متأخرا والمناطق المنكوبة بحاجة إلى عمليات إنقاذ للمنكوبين والفقراء”.

إلا أن الناطق الإعلامي باتحاد تنسيقيات الثورة آدم بيطار اعتبر القرار “رائعا” لكن يشوبه الغموض، وهو في حاجة إلى تفصيل أكثر، قائلا: “هذه المعاشات التي ستقدم هل هي لمرة واحدة أم ماذا”. وأضاف بخصوص انعكاس القرار على المستوى الإغاثي والخدمي: “هناك نقص في الكوادر الطبية والممرضين ولا أعتقد أن الحكومة تستطيع تأمين المشافي”.

كما يرى مراقبون أن مثل هذه الخطوة تعزّز موقف الحكومة المؤقتة لدى الجامعة العربية بعد أن قررت الجامعة على لسان نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي، يوم الجمعة الماضية، إبقاء مقعد سوريا شاغرا خلال القمة العربية التي ستنطلق أشغالها اليوم الثلاثاء في الكويت، الأمر الذي اعتبره بعض المراقبين ضربة قاسية تتلقاها المعارضة السياسية السورية، لكن هناك من يرى أن الحكومة المؤقتة تحاول بقراراتها الأخيرة أن ترفع من رصيدها لدى الشارع السوري في المناطق المنكوبة على وجه الخصوص بعد أن رأى الكثير من السوريين أنه من غير الممكن حل الأزمة عسكريا.

ويأتي هذا مع اقتراب انتهاء ولاية الأسد الرئاسية في محاولة من الحكومة المؤقتة إقناع المجتمع الدولي بأنها قادرة على قيادة المجتمع السوري لاحقا.

ومن بين الإجراءات الأخرى التي تدعم ما اتخذته الحكومة المؤقتة من إجراءات، مصادقتها على صرف مليون دولار لغرفة حلب المشكلة من الائتلاف والحكومة المؤقتة، على الرواتب، والدعم الطبي والإغاثي، ومستلزمات أخرى.

وفي ما يخص قطاع التعليم، قررت الحكومة المؤقتة طباعة نصف مليون دفتر للطلبة لصالح وزارة التربية والتعليم، ودفع أجور شحن الكتب المدرسية إلى الداخل السوري

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونسيف” قد نشرت في ديسمبر الماضي تقريرا عن تدهور مستوى التعليم لدى الأطفال السوريين داخل البلاد وخارجها في المخيمات، إذ اعتبرته “الأسوأ في تاريخ المنطقة” مشيرة إلى أن ما بين 500 و600 ألف طفل سوري لاجئ هم خارج الدراسة.

ويأتي هذا مترافقا مع وضع إنساني غاية في السوء، إضافة إلى الحصار الخانق الذي يشهده الحي منذ أكثر من عام، حسب نشطاء، فمع نفاد المواد الغذائية يعتمد المدنيون من سكان الحي على أكل الأعشاب التي تنمو بشكل طبيعي في الحقول، الأمر الذي تسبب في مقتل العشرات من الأشخاص بينهم أطفال ونساء بسبب قنص قوات النظام لهم. وفي هذا يقول الناشط رامي السيد من جنوب دمشق: “حصد الجوع والجفاف حياة ما يقارب الـ 45 شخصا في الأشهر الأخيرة”.

كما تحدث نشطاء عن سوء الوضع الطبي في ظل تواجد مشفى ميداني وحيد في الحجر الأسود، حيث يفتقر الحي إلى الأدوية والمواد الإسعافية التي يمنع الحصار وصولها إلى المشفى الميداني، وبخصوص الناحية الخدمية يقول رامي السيد إن التيار الكهربائي مقطوع عن الحي منذ سنة وأربعة أشهر.

وإغاثيا قال نشطاء إن من بقي في الحي 2500 عائلة تعاني ويلات الحصار القاسي، كما وصفوه، بالإضافة إلى تقصير الجهات الداعمة، حيث وجّه أغلب الدعم إلى مخيم اليرموك كونه تصدر المنطقة الجنوبية إعلاميا، كما يقول الناشط رامي السيد.

وأكد نشطاء أن فئة الأطفال هي الأكثر تضررا من الأوضاع المأساوية المزرية لأهالي الحجر الأسود، حسب وصفهم. يقول ناشط: “باتت نبتة الصبار وعشبة المرار التي تجلب من الحقول تحت رحمة القناصة الوجبة الرئيسية لهؤلاء المعدمين”.

وأضاف أنه جراء ذلك انتشرت عدة أمراض، من بينها سوء التغذية والامتصاص وحالات من التسمم، بالإضافة إلى اليرقان المعروف بالتهاب الكبد الوبائي.

بالتعاون مع أنا برس

7