تخطي وجبة الفطور لا يؤثر على مستويات الدهون في الجسم

تعتبر وجبة فطور الصباح مفتاح بداية النشاط وخزان الطاقة الذي يمد الإنسان بالحيوية للقيام بكل أعماله، وقد أكدت على ضرورتها العديد من الأبحاث والدراسات إلى أن أثبتت دراسة حديثة العكس.
الاثنين 2016/03/28
وجبة فطور الصباح عبء يومي

لندن- كثيرا ما توصل العلماء إلى نتائج مخالفة تماما لما هو رائج، حيث أظهرت دراسة بريطانية حديثة حقيقة علمية تتمثل في أن فطور الصباح لا يشكل الوجبة الأهم بالنسبة إلى جسم الإنسان.

وتعتبر نتائج هذه الدراسة منافية لما دأب خبراء التغذية على ترديده بخصوص وجبة الفطور كونها تعد أهم وجبة في اليوم، لدورها في تسريع عملية حرق المزيد من السعرات الحرارية، والتخلص من الدهون بشكل أفضل، علما وأن دراسة أميركية حديثة كانت قد أكدت في الآونة الأخيرة على أن الأطفال الذين يفوتون وجبة الفطور تزيد لديهم القابلية للإصابة بزيادة الوزن أو السمنة بمقدار الضعف مقارنة بأقرانهم الذين يتناولون وجبتي الفطور في اليوم.

وقال القائمون على الدراسة من جامعة ييل، إن بعض الأطفال يتناول وجبة الفطور في المنزل ثم تعقبها وجبة أخرى في المدرسة، مؤكدين أن هؤلاء يتمتعون بصحة ولياقة أفضل من الذين لا يتناولون أي طعام في الصباح.

العلماء لم يتفقوا عند هذا الحد في مراحل بحثهم المستمر في كل المجالات، لذلك خلصوا خلال الدراسة التي انكب على إعدادها فريق من الباحثين البريطانيين ونشرت في العدد الأخير من دورية “نيو ساينتست” العلمية، إلى أن الإفطار ليس الوجبة الأهم بل يمكن تخطيها دون أن يؤثر ذلك على مستويات الدهون في الجسم.

خبراء الصحة يتحدثون عن فوائد تناول وجبة الصباح دون أن يدرسوا الموضوع بشكل علمي

وأرجع قائد فريق البحث البروفيسور جيمس بيتس، خبير التغذية في جامعة باث البريطانية، أسباب ذلك إلى تغاضي الباحثين في السابق عن دراسة المسألة من وجهة علمية، قائلا إن “خبراء الصحة تحدثوا كثيرا عن فوائد تناول وجبة الفطور، ودورها في تقوية الطاقة وبدء عملية التمثيل الغذائي لحرق الدهون، دون أن يدرسوا الموضوع بشكل علمي”. وتابع بيتس “لقد أصبت بالدهشة عندما بدأت البحث عن أدلة علمية وراء هذه الفرضية”.

وتوصلت الدراسة إلى هذه النتائج بعد أن قام الباحثون باختبار دور الفطور في تعزيز الصحة، وذلك عن طريق تقسيم مجموعة من الأشخاص إلى فريقين، الأول تناول وجبة فطور احتوت على حوالي 700 سعرة حرارية، في حين تناول الفريق الثاني الماء فقط حتى موعد الغداء.

ووفقا لذلك وجد الباحثون أن المجموعة التي تناولت الماء فقط حتى الغداء، أكلت أكثر من المجموعة الأولى في وجبة الغداء، ولكن ليس بما يكفي لتعويض 700 سعرة حرارية كما تناولت المجموعة الأولى.

كما أظهرت التجارب أيضا أن المجموعة التي تخطت وجبة الفطور لم ترتفع لديها مستويات الدهون، ولم تكتسب المزيد من الوزن بالمقارنة مع المجموعة الأولى. وكشفت الدراسة أن الأشخاص الذين يتناولون وجبة الصباح يحرقون السعرات الحرارية الزائدة من خلال زيادة النشاط البدني والتمارين الخفيفة. لكن في المقابل، لم ترصد الدراسة ما إذا كان تناول وجبة الصباح سيساهم في تحسين المزاج أو مهارات التفكير.

وفي هذا الصدد، قال البروفيسور بيتر روجرز، خبير التغذية في جامعة بريستول البريطانية، تعقيبا على هذه الدراسة “معظمنا يمكن أن يتناول فطور الصباح لكن بكميات طعام قليلة، نظرا لأن الفطور من أسهل الوجبات التي يمكن أن يتخطاها الأشخاص دون تأثيرات تذكر”.

وجدير بالذكر أن الدراسة بيّنت أن تخطي وجبة الغداء لا يحدث تأثيرات على جسم الإنسان ولكنها لم تؤكد التخلي عنها نهائيا، وقد سبقت هذه الدراسة مجموعة من أحدث الدراسات الطبية التـي نشرت، مؤخرا، وكانت أكدت في نتائج بحثها أهمية الوجبة صباحا، فضلا عن كمية النشاط والطاقة التـي تمد بـها جسـم الإنسان، لا سيما بالنسـبة إلـى الأطفـال.

الحرص على تناول الفطور لم يسهم في خفض وزن البدناء، إلا أنه ساعدهم في الحفاظ على نشاطهم

وأوضح الدكتور شريف عبدالرؤوف، استشاري طب الأطفال، أن التخلي عن تناول وجبة الصباح يعني الاختزال من كمية العناصر الغذائية التي يتحتم على الطفل تناولها خلال اليوم، لأنها من أهم الوجبات لجميع الأعمار، خصوصا الأطفال، مبينا أن تناول الفطور يرفع من مستوى السكر في الجسم ويساعد على تنشيط خلايا المخ.

ويشير عبدالرؤوف إلى أن أكلة الصباح لا بد أن تكون متكاملة وتحتوي على جميع العناصر التي يحتاجها الجسم من طاقة وبروتين، بالإضافة إلى الحديد والكالسيوم لبناء عظام قوية للطفل، كذلك يجب أن تحتوي على مواد سكرية لأنها سهلة الامتصاص في الدم ويفضل أن تحتوي على مواد نشوية، حيث أن النشويات تحتاج إلى بضع ساعات للهضم والامتصاص، وبالتالي تساعد على استمرار مستوى السكر في الدم.

كما أكدت دراسات أخرى أن حرص البدناء على تناول وجبة الفطور، يساعدهم بصورة ملموسة في الحفاظ على نشاطهم طوال فترات النهار. وقد عكف الباحثون على تحليل العلاقة بين البدانة والبدانة المفرطة وبين تناول وجبة الصباح ومقارنتها مع الأشخاص الذين يتعمّدون الصيام لفترات طويلة.

وشدد القائمون على الدراسة على أن زيادة معدلات النشاط تعد من أحد أهم العوامل التي ساعدت بشكل كبير في تحسين الصحة بين الفئات التي حرصت على تناول الفطور. كما أشارت المتابعة إلى أن الحرص على تناول الفطور لم يسهم في خفض وزن البدناء، إلا أنه ساعدهم في الحفاظ على نشاطهم مع انخفاض معدلات الاستهلاك الغذائي طيلة اليوم.

17