تخفيض قيمة الريال السعودي ينطوي على مخاطر اقتصادية كبيرة

الاثنين 2016/02/08
السعودية تعهدت بالحفاظ على سعر ربط الريال عند 3.75 ريال للدولار مهما يحدث

قد يتسبب خفض قيمة العملة السعودية في حالة من عدم الاستقرار السياسي، وهو ما لا يترك أمام الرياض من خيارات تذكر سوى الالتزام بوعدها باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي الضخمة للدفاع عن نظام ربط الريال بالدولار القائم منذ 30 عاما.

وراهن تجار العملات على إلغاء ربط الريال السعودي وعملات منتجين آخرين للنفط في المنطقة بالدولار في أعقاب انهيار أسعار الخام. ويرى بنك سوسيتيه جنرال فرصة نسبتها 25 بالمئة على الأقل لخفض سعر العملة في المدى القريب أو 40 بالمئة إذا ظلت أسعار النفط عند المستويات الحالية.

لكن إلغاء نظام الربط في الاقتصاد السعودي الذي يغلب على تعاملاته الدولار سيؤدي على الفور إلى ارتفاع أسعار السلع بما سيؤثر على مستويات المعيشة.

وإلى جانب الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة الأخرى الوشيكة، قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في بلد يفرض فيه العقد الاجتماعي غير المكتوب طاعة المواطنين وولاءهم للملك مقابل خدمات حكومية جيدة ونصيب من الثروة النفطية.

ويرى الخبير الاقتصادي المقيم في الرياض جون سفاكياناكيس إن تخفيض قيمة الريال أو إلغاء الربط سيصيب الاقتصاد بآلام قاتلة، وسيكون أمرا كارثيا.

ويقول دبلوماسيون غربيون يعيشون في السعودية في أحاديث خاصة إن إلغاء نظام الربط هو الخطر السياسي الأكبر الذي يواجهه بلد منخرط بالفعل في حرب في اليمن ويعاني من هجمات دموية يشنها متشددون بين الحين والآخر.

معظم المواطنين السعوديين مازالوا حتى الآن بمعزل عن تداعيات هبوط أسعار النفط إذ يظل سعر الوقود رخيصا حتى بعد رفع أسعار البنزين بنسبة 50 بالمئة

ولدى أكبر اقتصاد عربي قاعدة صغيرة في قطاع الصناعات التحويلية وتأتي جميع السلع تقريبا من الخارج بالدولار، ومن ثم فإن انخفاض سعر الريال سيجعل المواطنين العاديين يشعرون بانخفاض قيمة الدخل من دون تقديم أي مزايا للاقتصاد الأوسع من خلال خفض قيمة الصادرات.

وما زال معظم المواطنين السعوديين حتى الآن بمعزل عن تداعيات هبوط أسعار النفط إذ يظل سعر الوقود رخيصا حتى بعد رفع أسعار البنزين بنسبة 50 بالمئة، كما لم يظهر بعد أثر لخفض الإنفاق على التوظيف.

بيد أن التغيير آت إذ وعدت الرياض بخفض زيادة أجور موظفي الدولة، مما يعني عددا أقل من الوظائف الحكومية الجديدة. وحيث أن نمو القطاع الخاص السعودي يقتفي أثر الإنفاق الحكومي عن قرب فإن هذا يعني قلة الوظائف في القطاع الخاص أيضا.

وربما يأتي التهديد للأسس الاقتصادية في السعودية في أسوأ توقيت إذ تمر حاليا بفترة انتقال طويلة وحساسة إلى جيل جديد من الحكام بعد ستة عقود من حكم عدد من الأخوة.

وقد يكون لحدوث ارتفاع مفاجئ في تكاليف المعيشة وانهيار القوة الشرائية بسبب خفض سعر العملة في ظل مثل تلك الظروف أثر مدمر. ويعتقد جمال خاشقجي مدير قناة العربية أنه من الصعب إقناع عامة الشعب بتقبل ذلك حاليا بسبب الإصلاحات الصعبة الآتية.

وتعهدت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) بالحفاظ على سعر ربط الريال عند 3.75 ريال للدولار مهما يحدث. ومع امتلاك السعودية احتياطيات نقد أجنبي بقيمة 609 مليارات دولار خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط تستطيع المؤسسة الصمود لبعض الوقت قبل أن تستنزف تلك الاحتياطيات.

ويشير بحث أجراه بنك يو.بي.إس إلى أن مستوى الاحتياطيات المرتفع يسمح لمؤسسة النقد بالحفاظ على نظام سعر الصرف الحالي في الوقت الراهن “لكن التحديات كبيرة إذ قد تستنزف الاحتياطيات المالية خلال 5 إلى 6 سنوات من دون إجراء إصلاحات”.

وبلغت العقود الآجلة للدولار مقابل الريال استحقاق عام نحو 550 نقطة الأسبوع الماضي بانخفاض كبير عن المستوى القياسي الذي بلغ ألف نقطة مطلع هذا العام إذ تحوطت البعض من البنوك والصناديق من مخاطر إقدام الرياض على إلغاء ربط عملتها بالدولار. ويستخدم هذا النوع من العقود لتثبيت سعر الصرف المستقبلي.

وكان المستوى القياسي السابق 850 نقطة وجرى تسجيله خلال موجة مضاربة على هبوط الريال في 1999، لكن البعض من السعوديين يقولون إن أصدقاء أو زملاء لهم بدأوا يحولون أموالا للخارج وهي إشارة على المخاوف بشأن قدرة الريال على الصمود.

وفي ظل غياب اتفاق مع عدد كبير من منتجي النفط الآخرين لكبح الإنتاج يبدو أن السعودية ستستمر في استراتيجيتها المتمثلة في الدفاع عن حصتها في سوق تصدير الخام مما يعني أن أسعار الطاقة ستبقى متدنية على الأرجح.

وأفاد تقرير لبنك سوسيتيه جنرال بأنه على عكس ما كان يحدث في فترات الضغوط السابقة عندما حافظت الرياض على ربط عملتها برغم تدني أسعار النفط تسجل السعودية هذه المرة مستويات عجز مالي أعلى كثيرا في سوق طاقة فرصة التعافي فيه أقل، في حين قال البنك الفرنسي في مذكرة “السوق تختبر استعداد السلطات وهي محقة في ذلك”.

11