تخفيفا للأزمة الاقتصادية.. السودان يطبّق برنامج مساعدات شهريا

"ثمرات".. برنامج لتخفيف تضخّم الأسعار يمنح 5 دولارات لكل مواطن.
الخميس 2021/02/25
مقدرة شرائية متراجعة

الخرطوم – بدأ السودان برنامجا لصرف دعم مالي شهري يهدف إلى تخفيف تداعيات الأزمة الاقتصادية الحادة، ومن المقرر أن يصل في نهاية المطاف إلى 80 في المئة من السكان البالغ عددهم نحو 45 مليون.

ويبدأ البرنامج المسمى “ثمرات” في أربع من ولايات السودان الثماني عشرة، ويموّل البنك الدولي ومانحون آخرون المرحلة الأولى منه والبالغ حجمها 400 مليون دولار، فيما تبلغ المساعدة الشهرية نحو خمسة دولارات لكل مواطن.

وتأخر صرف الأموال قبيل خفض حاد لقيمة العملة بدأته الخرطوم الأحد، لتلبية شروط المانحين بهدف تسهيل الحصول على إعفاء من الدين وتنفيذ شروط برنامج الدعم الذي يشترط توحيد سعر الصرف، في ظل تعثر الإصلاحات وضغوط نقص الوقود والخبز.

وقال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بينما كان يدشن برنامج الدعم في ضاحية الكلاكلة على الأطراف الجنوبية للعاصمة الخرطوم، "هذا البرنامج مصمم لمعالجة معاش الناس… هو تلبية لمعالجة هذه الضائقة".

وأقر حمدوك بالبداية البطيئة للبرنامج، لكنه ناشد الناس التحلي بالصبر. ويقول المسؤولون إن صعوبات لوجستية في تسجيل العائلات ساهمت في التأخيرات، وقال "نطمح بأن يعم كل ولايات السودان".

وكانت الحكومة اتخذت إجراءات للحدّ من ارتفاع الأسعار عقب خفض قيمة العملة، فيما أكد وزير المالية جبريل إبراهيم أن المساعدة النقدية تهدف إلى تخفيف وقع أي تضخم جديد.

وقال "نجتهد أن الزيادات هذه لا تحدث، لكن لو حدثت فالأسر ستكون عندها الآن مبالغ ودخول إضافية تستطيع أن تواجه بها هذه الزيادات"، موضحا "نريد أن نحوله إلى برنامج منجز. نشجع الناس… الأموال التي تجيهم يجمعوها، (يجمعون المساعدات لإنشاء مشاريع) يعملون بها مشاريع إنتاجية صغيرة".

وتأتي الخطوة بعد نحو أسبوعين على تعيين رئيس الوزراء عبدالله حمدوك حكومة جديدة لتضم جماعات متمردة وقعت اتفاق سلام في أكتوبر، من أعضائها جبريل إبراهيم.

ويعمل حمدوك تحت مظلة مجلس مدني عسكري مشترك تولى السلطة عقب الإطاحة بحكم عمر البشير في أبريل 2019. ونجاح العملية الانتقالية ضروري لتحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة بينما يخرج السودان من عقود من العزلة الدولية.

وفي الشهر الماضي، وافقت الحكومة على ميزانية هذا العام التي تهدف إلى خفض التضخم إلى 95 في المئة بنهاية العام الحالي.

ويعاني السودان أزمة اقتصادية أوقدت شرارة احتجاجات ضد حكم الرئيس السابق عمر البشير، استمرت حتى الإطاحة به في أبريل 2019.

ولكن الأزمة الاقتصادية التي أشعلت فتيل الاحتجاجات الحاشدة ضد البشير ما زالت مستمرة، ومن أبرز سماتها شح الوقود والخبز وانقطاع الكهرباء، وتسارع التضخم السنوي إلى أكثر من 300 في المئة، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

ورفعت الحكومة العام الماضي معظم الدعم عن الوقود تلبية لمطلب رئيسي آخر للمقرضين، وحذفت الولايات المتحدة اسم السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب بعد موافقة قادته على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

واندلعت احتجاجات عنيفة على غير المعتاد هذا الشهر في عدة مناطق بالبلاد، واتهمت السلطات فلول النظام السابق بالمسؤولية عنها.