تخفيف العقوبات الإيرانية محدود ومؤقت ويضمن إعادة فرضها بسهولة

الاثنين 2013/11/25
الاتفاق يحظى بتأييد واسع في الشارع الإيراني الذي أرهقته العقوبات

دبي – تضاربت التصريحات التي تمخضت عن إبرام الاتفاق النووي مع إيران، حيث أشارت بعضها الى تخفيف ملموس للعقوبات، في حين ذكرى بعضها أن العقوبات ستتواصل وأن طهران لن تلمس أي تخفيف يذكر في المستقبل القريب.

تقول واشنطن إن الاتفاق النووي الذي وقعته إيران والقوى العالمية أمس لن يسمح بوصول المزيد من النفط الإيراني إلى الأسوق أو يتيح وصول مستثمرين غربيين في مجال الطاقة إلى البلاد إلا أنه يجمد الخطط الأميركية بخفض أكبر لصادرات النفط الإيرانية.

وتوصلت إيران والقوى العالمية الست إلى اتفاق للحد من برنامج طهران النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات.

لكن ستبقى العقوبات الأمريكية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على قطاع الطاقة الإيراني والتي منعت شركات الطاقة الغربية من التعامل مع طهران وخفضت صادراتها النفطية من 2.5 مليون برميل يوميا إلى نحو مليون برميل يوميا.

وقالت وثيقة نشرها البيت الأبيض على صفحة وزارة الخارجية الأمريكية على الانترنت "خلال الشهور الستة المقبلة لا يمكن أن تزيد مبيعات النفط الإيرانية."

وأضافت "وفقا لهذه الخطوة الأولى فان الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على النفط الإيراني سيظل ساريا وستبقى مبيعات إيران نحو مليون برميل يوميا وهو ما سيتسبب في استمرار خسارة مبيعات قيمتها أربعة ملايين دولار إضافية في الشهر الواحد."

العملة الإيرانية تسجل قفزة كبيرة
دبي – قفزت العملة الإيرانية أكثر من ثلاثة بالمئة مقابل الدولار الأمريكي أمس بعد أنباء التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي لطهران الأمر الذي عزز الآمال بأن يتعافى الاقتصاد الذي يعاني من جراء العقوبات الدولية.

وقال متعاملون إيرانيون إن العملة سجلت نحو 29 ألف ريال للدولار في السوق الحرة بطهران مقارنة مع حوالي 30 ألفا قبل الاتفاق الذي توصل إليه الدبلوماسيون في جنيف فجر أمس الأحد.

وقال ناريمان أفلاني المتعامل في مجموعة أيه.أف.آي وهي شركة هندسة مدنية إيرانية بالهاتف "نستشعر المعنويات الإيجابية داخل إيران."

وقال إن أسعار مواد البناء مثل السيراميك والأسمنت تتراجع في إيران لأن الناس يأملون في تخفيف تدريجي للعقوبات بسبب توقعات بأن يجري تسهيل الاستيراد من الخارج.

ويستخدم معظم الإيرانيين من الأفراد والشركات سعر السوق الحرة للحصول على العملة وهو بعيد عن السعر الرسمي.

ويستخدم السعر الرسمي الذي يعلنه البنك المركزي الإيراني من قبل بعض الشركات شبه الحكومية التي تنال معاملة تفضيلية في الحصول على الدولار، وقد استقر السعر الرسمي أمس تحت حاجز 25 ألف ريال للدولار بقليل.

وبموجب اتفاق جنيف تحصل إيران على تخفيف محدود للعقوبات يشمل إمكانية الحصول على 1.5 مليار دولار من إيرادات تجارة الذهب والمعادن النفيسة وإذنا لتحويل 4.2 مليار دولار من إيرادات تصدير النفط عبر الحدود.

وفقدت العملة الإيرانية نحو 70 بالمئة من قيمتها منذ فرض العقوبات على إيران قبل أكثر من عامين.

ويرى محللون أن ارتفاع قيمة العملة وتحسن الاقتصاد سيوفر دعما شعبيا كبيرا للرئيس روحاني للالتزام بالاتفاق.

وكان أعضاء الكونغرس الأميركي يعتزمون زيادة تشديد العقوبات إلا أن واشنطن تعهدت بعدم فرض عقوبات جديدة على صلة بالقضية النووية خلال الشهور الستة المقبلة ما دامت إيران ملتزمة بجانبها من الاتفاق.

وتملك إيران أحد أكبر الاحتياطيات العالمية للنفط والغاز إلا أن شركات الطاقة الأميركية منعت من الاستثمار في إيران منذ نحو عقدين. وكان عدد من شركات النفط والغاز الأوروبية يعتزم القيام باستثمارات قيمتها مليارات الدولارات خلال العقد الماضي للمساعدة في تطوير الاحتياطات الإيرانية.

إلا أن الضغط الأميركي أبعد شركات الطاقة الأوروبية عن إيران خشية أن تتهدد مصالحها في السوق الأميركية إذا عملت في إيران. وتحرص الشركات الغربية التي تحتاج طهران لتكنولوجياتها للتنقيب عن النفط والغاز على العودة إلى إيران بمجرد رفع العقوبات.


مواقف متضاربة


وصدرت مواقف متباينة بشأن مستقبل العقوبات بين الكونغرس وإدارة الرئيس باراك أوباما. كما صدرت مواقف متباينة عن الشركاء الأوروبيين.

وذكر دبلوماسي غربي كبير إن الاتفاق يشمل تخفيف العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على التأمين على شحنات النفط الإيرانية. وأضاف الدبلوماسي الغربي أن "التأمين على شحنات النفط مدرج" في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى الست التي تضم ثلاث دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا.

كما أكد بيان وزعه البيت الابيض أمس أن الاتفاق يسمح لطهران بالحصول على عوائد يبلغ حجمها مليارات الدولار من بيع كميات محدودة من النفط والبتروكيماويات والتجارة في الذهب والمعادن النفيسة الاخرى.

وأوضح البيان أن طهران ستحصل على نحو 1.5 مليار دولار من التجارة في الذهب والمعادن النفيسة وتعليق بعض العقوبات على قطاع السيارات الايراني وصادرات ايران من البتروكيماويات.

وأكدت أن الاتفاق يبقي على مبيعات النفط الايراني عند مستوياتها الحالية لكنه يسمح لها بالحصول على 4.2 مليار دولار من عوائد المبيعات الحالية على شكل اقساط اذا نفذت ايران التزاماتها، وذلك في استثناء من العقوبات التي تمنع مستوردي النفط الايراني من تحويل عوائد المبيعات الى طهران.

11