تخليق أول أدمغة بشرية صغيرة

الأحد 2013/09/01
تخليق أشباه أدمغة صغيرة تتكون من عدة مناطق دماغية متميزة

لندن - نجح علماء في تخليق أول أدمغة بشرية صغيرة في مختبر ويقولون إن نجاحهم يمكن أن يؤدي إلى مستويات جديدة من الفهم للطريقة التي يتطور بها الدماغ والاضطرابات مثل انفصام الشخصية والتوحد.

واستخدم باحثون في النمسا في البداية خلايا جذعية بشرية وابتكروا مزرعة في المختبر مما سمح لهم بتخليق أشباه أدمغة صغيرة يتكون كل منها من عدة مناطق دماغية متميزة ومختلفة عن بعضها البعض.

وهذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها علماء من تخليق أنسجة دماغية في ثلاثة أبعاد.

وباستخدام أشباه الأدمغة تمكن العلماء من إنتاج نموذج بيولوجي للكيفية التي تتطور بها حالة دماغية نادرة يطلق عليها تطورات صغر الرأس، فيما يشار إلى أن نفس الطريقة يمكن أن تستخدم في المستقبل لعمل نموذج لاضطرابات مثل التوحد أو انفصام الشخصية التي تؤثر على ملايين الأشخاص في أنحاء العالم.

وقال بول ماثيوس أستاذ علم الأعصاب الإكلينيكـــــي في امبيريال كوليدج لنــدن الذي لم يشارك في البحث لكنه انبهر بالنتائج "هذه الدراسة تبشر بأداة جديدة رئيسية لفهم أسباب الاضطرابات المتنامية الكبيرة في الدماغ.. ولاختبار طرق العلاج المحتملة."

ووصف زميل قادر استشاري الأعصاب بمستشفى جون رادكليف في اكسفورد ببريطانيا الإنجاز بأنه "رائع ومثير". وقال إنه وسّع نطاق إمكانية استخدام تكنولوجيات الخلايا الجذعية في فهم تطور الدماغ وآليات المرض واكتشاف عقاقير جديدة. ورغم أنه يبدأ بنسيج بسيط نسبيا فإن الدماغ البشري ينمو بسرعة إلى أعقد تركيب طبيعي معروف ولا يعلم العلماء شيئا عن كيفية حدوث ذلك.

وهذا يجعل الأمر بالغ الصعوبة بالنسبة للباحثين لفهم ما قد يحدث من أخطاء – وبالتالي كيفية علاجها – في اضطرابات شائعة مثل الاكتئاب وانفصام الشخصية والتوحد.

ومن الثابت علميا أن الخلايا مسؤولة عن الكثير من العمليات في جسم الإنسان على سبيل المثال خلايا القلب مسؤولــــة عن دقات القلب، خلايا الدماغ مسؤولة عن التفكير، خلايا الكلية مسؤولة عن تنظيف الدم.. أما الخلايا الجذعيـــة فتتميز بقدرتها على الانقسام لتجديد نفسها وأيضــا الانقسام لتكوين أنواع مختلفة من الخلايا على سبيل المثال الخلايا الجذعية للجلد تستطيع تكوين خلايا جذعية للجلد وأيضا خلايا متخصصة تقوم بوظيفة معينة مثل تكوين صبغة الميلانين.

وعندما يمرض الإنسان أو يتعرض لإصابة فإن خلايا جسمه أيضا تتضرر أو تموت، وعندما يحدث ذلك فالخلايا الجذعية تصبح نشيطة فتعمل على إصلاح الخلل في الخلايا أو الأنسجة عن طريق تعويض الخلايا الميته أو المتضررة، وبما أن الخلايا الجذعية لها القدرة على تبديل الخلايا القديمة والمريضة فإن العلماء متأكدون من قدرة استخدامها لعلاج العديد من الأمراض.. إذن فالخلايا الجذعية تبشر بعلاج أغلب الأمراض مثل السرطان والسكتة الدماغية، وإصابات الحبل الشوكي وغيرها.

19