تخلي إيران عن "الطرد المركزي" شرط لاستئناف المفاوضات

الأربعاء 2014/06/11
روحاني يتعهد من أنقرة بأنه سيفعل كل ما بوسعه لتتوصل بلاده إلى اتفاق نووي مع الغرب

عواصم - تشكل المحادثات الثنائية التي تقوم بها إيران حاليا مع القوى العظمى الغربية، جهدا جديدا للبحث عن نقاط مشتركة بينهما وسط قلق من أن التوتر بين الطرفين سيضر بالجهود الرامية إلى صياغة اتفاق شامل للنووي الإيراني.

اشترط لوران فابيوس وزير الخارجية الفرنسي تخلي إيران عن مطالبها الداعية إلى امتلاك آلاف من أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم إذا كانت تريد التوصل لاتفاق دائم مع القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي.

وفي تأكيد للهوّة الكبيرة في المواقف التفاوضية بين الغرب وإيران، صرح فابيوس، أمس الثلاثاء، لمحطة الإذاعة الفرنسية الرسمية إنه “يجب ألا تملك إيران سوى بضع مئات من أجهزة الطرد المركزي التي تعمل بسرعة تفوق سرعة الصوت لزيادة تركيز النظائر الانشطارية".

وقال المسؤول الفرنسي “مازلنا نصطدم بحائط في ما يخص نقطة جوهرية للغاية وهي عدد أجهزة الطرد المركزي التي تسمح بالتخصيب".

وتأتي تصريحات فابيوس قبل يوم من لقاء ثنائي مرتقب بين باريس وطهران في إطار سلسلة المشاورات قبل الجولة المقبلة من المفاوضات الإيرانية الغربية حول النووي في الفترة ما بين 16 و20 يوليو الجاري، فيما يتوقع أن تجري طهران في الأيام القليلة المقبلة سلسلة محادثات ثنائية أخرى مع روسيا وألمانيا.

وتملك إيران حاليا نحو 19 ألف جهاز طرد مركزي يعمل نصفها تقريبا، بحسب تقارير لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بيد أن الوكالة حذرت في تقارير سابقة لها من أن إيران تمتلك أكثر من ذلك العدد.

وتزامنت هذه التصريحات مع اجتماع مندوبين أميركيين وإيرانيين، أمس الثلاثاء، في اليوم الثاني والأخير من المحادثات بين وفدي البلدين حول البرنامج النووي الإيراني تمهيدا لاتفاق نووي طال انتظاره.

مشاورات ثنائية مكثفة بين إيران والقوى الغربية لتقريب وجهات النظر "النووية" قبل موعد يوليو

وتعتبر المرة الأولى التي يجتمع فيها الإيرانيون والأميركيون رسميا بشكل ثنائي مباشر منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 35 عاما إثر عملية احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، ما اعتبره مراقبون اختبارا حقيقيّا لصدق نوايا إيران مع الغرب بخصوص ملفها النووي الشائك.

في المقابل، تعهد حسن روحاني الرئيس الإيراني من أنقرة بأن بلاده ستفعل كل ما بوسعها للتوصل إلى اتفاق حول برنامجها النووي المثير للجدل مع مجموعة الدول الست (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا إلى جانب ألمانيا).

وقال روحاني في اليوم الثاني لزيارته إلى تركيا “لقد أثبتت إيران أنها تقوم ببرنامج نووي لغايات سلمية، وستقوم بكل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاق نهائي مع مجموعة (1+5)".

كما أوضح أن بلاده مستعدة للجلوس إلى طاولة المحادثات من أجل الوصول إلى حل مع الغرب رغم انتقادات المحافظين له في بلاده على هذه الخطوة.

وقال أيضا “لقد اعتمدت إيران هذا الخيار عبر توقيعها اتفاق جنيف”، منددا في الوقت نفسه ما وصفه بـ”العقوبات الظالمة” التي يفرضها الغربيون على بلاده رغم الانفراج الذي صاحب المرحلة السابقة من بنود جنيف 1.

لوران فابيوس: يجب على إيران التخلي عن موقفها بشأن أجهزة الطرد المركزي

وخلال اللقاء الثنائي النادر بين أميركا وطهران في فيينا، حذرت واشنطن مما وصفته بـ”الخيارات الصعبة” مع دنو الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية يوليو المقبل، مقرة بأن الوقت بدأ ينفذ وذلك غداة انتهاء اجتماعات اليوم الأول.

وصرحت ماري هارف مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية أمام الصحفيين، في وقت سابق، قائلة “نعتقد أننا حققنا تقدما في بعض الجولات لكننا وعند خروجنا من الجولة الأخيرة نرى أنه غير كاف، ونحن لم نشهد قدرا كافيا من الواقعية".

وأضافت هارف “نعلم أن الوقت المتبقي ليس كبيرا لهذا السبب أشرنا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية، ولا بد من اتخاذ قرارات صعبة لكننا مركزون جدا على موعد العشرين من يوليو".

من جهته، أعرب عباس عراقجي، كبير المفاوضين الإيرانيين، عن أمله في تحقيق خطوة متقدمة وإيجابية حول برنامج بلاده النووي.

وأوضح أن محادثات الاثنين تمت في أجواء إيجابية وكانت بناءة، حسبما نقلت عنه وكالة “إيسنا” الإيرانية.

والجدير بالذكر أن إيران أبرمت اتفاقا مرحليا مع مجموعة (1+5) في نوفمبر 2013 نفذت بموجبه بعضا من بنوده اتضح مع رفع جزء من الحظر عليها قبل أشهر، على أمل التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول 20 يوليو يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الدولية عنها كليا.

5