تخلي الأمير فيليب عن مهامه يفقد البريطانيين حسه الفكاهي

قرر دوق إدنبرة الأمير فيليب التخلي عن أنشطته الرسمية بدءا من الخريف المقبل والاكتفاء بالظهور في مناسبات عامة بطريقة اختيارية، وخلّفت هذه الخطوة صدمة كبيرة لأبناء قرية نائية في المحيط الهادي تؤمن أن الأمير سيزور قريتهم يوما ما لينهي كل مشاكلهم، حسب الأسطورة التي يؤمنون بها.
الخميس 2017/05/11
انتظار لا ينتهي

لندن- قال بريطانيون في العاصمة لندن إنهم سيفتقدون الحس الفكاهي للأمير فيليب زوج الملكة إليزابيث الثانية بعدما أعلن قصر بكنغهام الخميس، أن الأمير البالغ من العمر 95 عاما سيتخلى عن القيام بالمهام الرسمية اعتبارا من الخريف.

وخارج قصر بكنغهام قال الزائر كليم كولينز وهو من ملبورن في أستراليا إن الأمير أدى واجبه بشكل جيد. وفي متنزه غرين بارك قالت البريطانية آن هات إن الدوق يستحق التقاعد. وأضافت “أتمنى أن يحظى البعض من أحفاده بنفس القدر من حسه الفكاهي”.

وخطف الأمير فيليب، الذي يحمل أيضا لقب دوق إدنبره، الأضواء في بعض الأحيان بزلات لسان كانت تتصدر عناوين الصحف. والأمير يقف إلى جانب الملكة منذ توليها العرش قبل 65 عاما.

وعرف عن الأمير البريطاني التفوه بعبارات غير ملائمة سياسيا منها تعليقات عن الأجانب. فقد نصح يوما طلاب بريطانيا بعدم البقاء طويلا في الصين حتى لا تصبح عيونهم ضيقة.

أبناء قرية نائية بالمحيط الهادئ يحتفظون بصور للأمير، تعود إحداها إلى 1980، وهو يمسك بهراوة صنعوها له وأرسلوها إلى لندن

وخلال رحلة في أستراليا أثار دهشة مجموعة من السكان الأصليين حين سألهم إن كانوا لا يزالون يتراشقون بالسهام. وتصدّر نبأ تخلي الأمير فيليب عن ارتباطاته الرسمية عناوين الصحف العالمية الخميس، لكن هناك في أقصى بقاع الأرض من يبتهلون له يوميا ولم يسمعوا النبأ إلا توّا.

وانتابت أبناء قبيلة بدائية في فانواتو حالة من الصدمة والضيق حين علموا السبت أن الأمير البريطاني الذي يبتهلون إليه باعتباره ابن إله الجبال لن يعود على الأرجح أبدا إلى بقعتهم النائية في المحيط الهادي. والأمير فيليب، الذي أعلن أنه لن يرتبط بأي مهام عامة اعتبارا من الخريف المقبل، جزء من نسيج الحياة في قرية يونانين بجزيرة تانا، سواء كان بمفرده أو برفقة زوجته الملكة إليزابيث الثانية.

ويبتهل أهل القرية يوميا للأمير كي يبارك محصول الموز والبطاطا الذي يجعل مجتمعهم البدائي الفقير جدا ينعم باكتفاء ذاتي. وقال جاك ماليا كبير القرية لرويترز من خلال مترجم “إذا جاء فيليب يوما سيذهب الفقر والمرض وستذهب الديون وستصبح الحدائق يانعة”.

ويحتفظ أبناء القرية بصور للأمير، يرجع تاريخ إحداها إلى عام 1980، وهو يمسك بهراوة صنعوها له وأرسلوها إلى لندن. وقال ماليا وهو من مواليد عام 1964 لكنه لا يعرف يوم ميلاده “قال لنا الأمير فيليب يوما إنه سيجيء ويزورنا… ومازلنا نعتقد أنه سيجيء. لكن إذا لم يأت فالصور التي أُمسك بها لن يكون لها معنى”.

وتقول أسطورة القرية إن ابن إله الجبال ذا البشرة الشاحبة قطع البحر بحثا عن امرأة غنية قوية ليتزوجها. وقال ماليا “الأمير فيليب مهم بالنسبة إلينا لأن أجدادنا قالوا إن جانبا من تقاليدنا قابع هناك في إنكلترا”.

ولا يوجد أثر لقرية يونانين على الخرائط، والوصول إليها يستلزم مرشدا محليا وقطع طرق وعرة غير ممهدة على مدى ثلاث ساعات بالسيارة انطلاقا من ليناكل عاصمة جزيرة تانا التي تتسم هي نفسها بالبدائية الشديدة.

وبالقرية يلهو الأطفال عراة وترتدي بعض النسوة تنورات تقليدية من الحشائش دون شيء يغطي صدورهن. وقال ماليا إن الأمير فيليب طلب من أبناء القرية ألا يأخذوا أبدا أموالا من الزائرين لكن بإمكانهم قبول المواد الغذائية مثل الأرز وأن يتقاسموها.

ومن المفارقات أن يلقى الأمير فيليب هذا القدر من التبجيل من مجتمع بدائي يبعد الآلاف من الأميال عن الحضارة في لندن. وقال قصر بكنغهام في بيان “سيحضر الأمير فيليب الارتباطات المقررة سلفا من الآن وحتى أغسطس سواء بمفرده أو بصحبة الملكة”.

أهل القرية يبتهلون يوميا للأمير كي يبارك محصول الموز والبطاطا الذي يجعل مجتمعهم البدائي الفقير جدا ينعم باكتفاء ذاتي

وتابع “بعدها لن يقبل الدوق أيّ دعوات جديدة لزيارات أو ارتباطات لكنه قد يختار حضور مناسبات عامة معيّنة من وقت إلى آخر”. وذكر البيان أن الملكة، أطول ملوك العالم جلوسا على العرش، ستواصل تنفيذ برنامج ارتباطاتها الرسمية بالكامل. واحتفلت الملكة إليزابيث بعيد ميلادها الحادي والتسعين الشهر الماضي.

وجاء الإعلان بعد اجتماع لكبار موظفي البلاط الملكي في قصر بكنغهام مما أثار تكهنات بشأن الحالة الصحية للملكة وزوجها. لكن مصدرا مطلعا قال إنه لا يوجد سبب يدعو إلى القلق بشأن صحة الملكة أو الأمير فيليب الذي يتم الـ96 عاما الشهر المقبل.

وعبّرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي عن تقديرها للأمير فيليب لما قدّمه لبريطانيا و”مساندته الراسخة” للملكة إليزابيث ورعايته لمئات من الجمعيات الخيرية وقضايا الخير.

وقالت ماي في بيان “نيابة عن البلاد بأكملها أودّ أن أقدّم تقديرنا العميق وأمنياتنا الطيبة لصاحب السمو دوق إدنبره بعد الإعلان أنه سيتوقف عن ممارسة مهامه العامة في الخريف المقبل”.

وتولت إليزابيث العرش عام 1952 وتظهر استطلاعات الرأي أنها لا تزال تحظى بشعبية كبيرة بين البريطانيين. وتحتفل مع زوجها الأمير فيليب في نوفمبر بمرور 70 عاما على زواجهما.

ورغم تقدمهما في العمر فمازالا يؤديان المئات من المهام الرسمية بيد أنهما قلصا البعض من أعمالهما في السنوات الأخيرة وفوضاها إلى ولي العهد الأمير تشارلز وحفيديهما الأميرين وليام وهاري.

وبينما توفي والدها الملك جورج السادس في السادسة والخمسين عاشت والدتها حتى أتمت 101 عاما، وظلت حتى وفاتها في 2002 تظهر في المناسبات العامة. والتقت إليزابيث برئيسة الوزراء الأربعاء للاتفاق رسميا على حل البرلمان قبيل انتخابات يونيو في حين افتتح فيليب منصة بملعب للغولف في وسط لندن.

12