تخمة المعروض تربك صناعة الإسمنت في مصر

مقترح حكومي لخفض الإنتاج بواقع 10 في المئة يفتح جبهة المواجهة مع شركات القطاع.
الأربعاء 2021/05/12
تسويق الإسمنت في حاجة إلى خطة إنقاذ

القاهرة – رجح محللون أن يفتح مقترح الحكومة المصرية خفض مصانع الإسمنت للإنتاج بهدف تخفيف تخمة المعروض في السوق جبهة مواجهة جديدة بين الطرفين، في الوقت الذي تحاول فيه الشركات استعادة توازنها بسبب ما أحدثته أزمة كورونا رغم الطفرة التي يشهدها قطاع البناء والتشييد.

كشف مسؤولان تنفيذيان ومصدر كبير في قطاع صناعة الإسمنت لوكالة رويترز هذا الأسبوع أن الحكومة اقترحت أن تخفض الشركات إنتاجها بواقع عشرة في المئة على الأقل لدعم الموارد المالية، التي أضرت بها بشدة تخمة معروض آخذة في الاتساع.

وأشارت المصادر إلى أن الطاقة الإنتاجية للإسمنت المصري زادت إلى ما بين 85 و87 مليون طن سنويا على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، بعد افتتاح مصنع بني سويف المملوك للجيش قبل أربع سنوات والبالغة طاقته 13 مليون طن سنويا حتى مع انخفاض المبيعات إلى أقل من نصف هذا المستوى.

ويُنظر إلى القطاع، حيث للعديد من الشركات الأجنبية موطئ قدم، كمؤشر لانفتاح مصر على الاستثمار الخارجي.

وقال المسؤولان التنفيذيان اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما إن التخفيضات المقترحة تبدو غير عادلة للشركات المملوكة ملكية أجنبية مثل شركتيهما اللتين لهما حضور أقدم في مصر.

وبموجب الصيغة المقترحة الشهر الماضي، يخفض كل صانع إسمنت الإنتاج بمقدار أساسي يبلغ 10.52 في المئة. وقال أحد المسؤولين التنفيذيين إنهم سيخفضون 3.71 في المئة إضافية لكل خط إنتاج و0.65 في المئة عن كل سنة تشغيل للخط.

وأكد أن ذلك سيصل بنسبة تخفيضات الإنتاج إلى 14 في المئة على الأقل، وربما أكثر من مثلي ذلك بالنسبة إلى المصانع الأكبر والأقدم. لكنه لفت إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت بداية التشغيل ستكون من واقع عمر المصنع أم تاريخ خصخصته أم تاريخ تولي المستثمرين الحاليين شؤونه.

87 مليون طن

طاقة الإنتاج السنوية لنحو 24 مصنعا للإسمنت في مصر، وفق الأرقام الرسمية

وكانت القاهرة قد اتخذت في السنوات الماضية حزمة من الحوافز لإنقاذ مصانع الإسمنت من شبح الإغلاق عقب تراجع قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، وضعف الطلب داخليا، بسبب زيادة الطاقات الإنتاجية.

ورغم أن هناك ترحيبا من قبل القطاع بأن يكون هناك نوع من التدخل الحكومي لحماية هذه الصناعة من الركود، إلا أن المسؤول التنفيذي لا يعتقد أن الصيغة المقترحة تحديدا عادلة. وقال إنها “منحازة لبعض اللاعبين المحليين في الوقت الحالي”.

وما يظهر بوضوح حدة هذه المشكلة وظهور مواجهة في الأفق بين الحكومة والمصنعين، أن الشركات طلبت من الحكومة توضيحات بخصوص هذه المبادرة وهي تنتظر الرد على ذلك.

واستثمرت شركات الإسمنت الأجنبية بكثافة في مصر بعد مبادرة الخصخصة التي بدأت في تسعينات القرن الماضي. ومن هذه الشركات هايدلبرج الألمانية وفيكات الفرنسية ولافارج هولسيم السويسرية وتيتان اليونانية وسيمكس المكسيكية. وأنشأ لاعبون محليون مصانعهم الخاصة في وقت لاحق.

وقال أحمد أبوهشيمة عضو البرلمان لوسائل إعلام محلية في سبتمبر الماضي إن مصنعا آخر سيتولى رسائة إدارته وبطاقة مليوني طن سيبدأ العمل هذا العام في محافظة سوهاج الواقعة على بعد 400 كلم جنوب القاهرة.

وقالت مصادر بقطاع الإسمنت في سوهاج إن المصنع المملوك لشركة إسمنت المصريين بدأ الإنتاج التجريبي خلال الأسابيع القليلة الماضية ومن المقرر أن يبدأ الشحن قريبا.

وتشكو شركات الإسمنت من إفراط في الإنتاج حتى من قبل إنشاء مصنع بني سويف. وتضمّ مصر 24 مصنعا للإسمنت تستهلك 30 في المئة من إجمالي الطاقة بالقطاع الصناعي و33 في المئة من الغاز ومثلها للكهرباء و36 في المئة من استهلاك المازوت والفحم.

ووفقا لإحصاءات البنك المركزي المصري، تراجعت مبيعات الإسمنت السنوية إلى 41.7 مليون طن في العام الماضي من 43.8 مليون طن بمقارنة سنوية.

وبلغت المبيعات قرابة 49.5 مليون طن في 2017 وهو العام الأخير قبل تشغيل مصنع بني سويف. وتضررت مبيعات العام الماضي من جائحة فايروس كورونا.

10