تخوف لبناني من ضربة إسرائيلية

البيت الأبيض حذر المسؤولين اللبنانيين من الإبقاء على مصانع صواريخ حزب الله.
السبت 2019/09/07
مراقبة القوات الدولية بين لبنان وإسرائيل لا تكفي

بيروت - أكدت مصادر سياسية في بيروت أن كبار المسؤولين اللبنانيين يأخذون على محمل الجد احتمال توجيه إسرائيل ضربة إلى مواقع لحزب الله تعتقد أنها مصانع لصواريخ بالغة الدقة جرى جمعها في الأراضي اللبنانية. وذكرت أن أكثر ما يقلق المسؤولين اللبنانيين رفع غطاء الحماية الأميركية للبنان في ظلّ إدارة انحازت كلّيا إلى وجهة النظر الإسرائيلية.

وأوضحت هذه المصادر أن رئيس الجمهورية ميشال عون عبّر عن المخاوف اللبنانية عندما قال لمنسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، الذي التقاه الجمعة، إن “أي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة أراضيه سيقابل بدفاع مشروع عن النفس تتحمل إسرائيل نتائج كلّ ما يترتب عليه”.

وجاء كلام عون في ظل مؤشرات خطيرة عدة إلى أن إسرائيل تعدّ لعمل عسكري في لبنان. وكان من بين هذه المؤشرات اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري دعا فيه ماكرون إلى “توفير مقومات التهدئة على الحدود الجنوبية للبنان”.

ميشال عون: إسرائيل ستتحمل نتائج أي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة أراضيه
ميشال عون: إسرائيل ستتحمل نتائج أي اعتداء على سيادة لبنان وسلامة أراضيه

لكنّ المصادر السياسية اللبنانية اعتبرت أنّ المؤشر الأكثر خطورة كان رسالة وجهها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى المسؤولين اللبنانيين يحذر فيها بشكل مباشر من بقاء مصانع الصواريخ التابعة لحزب الله في الأراضي اللبنانية داعيا إلى تفكيكها.

إضافة إلى ذلك، كشفت المصادر نفسها أنّ ما يقلق لبنان أكثر من أيّ شيء آخر هو الموقف الأميركي الذي يشكل نسخة طبق الأصل عن الموقف الإسرائيلي الذي يعتبر بدوره أن بقاء مصانع الصواريخ في لبنان لا يمكن القبول به.

وأكد سياسي لبناني ما ذهبت إليه المصادر السياسية بشأن الموقف الأميركي بقوله “إن كلّ التطورات في الأيّام القليلة الماضية تشير إلى رفع الغطاء عن لبنان وتركه يتحمّل مسؤولياته في ظلّ سعي إيران إلى استخدامه ورقة في المواجهة التي تخوضها حاليا مع الولايات المتحدة”.

واعتبرت مصادر سياسية لبنانية مراقبة أن تراكم الإشارات الدولية في هذا الصدد قد لا يعبر بالضرورة عن قيام إسرائيل بضربات فورية ضد مواقع حزب الله في لبنان، لكنه يعكس تحولا هاما في الموقف الدولي لجهة تبني الرواية الإسرائيلية وبالتالي الاستعداد لتغطية إسرائيل إذا ما تقرر قيامها بضربات تدمر ما قالت إنه يهدد أمنها القومي.

وأضافت المصادر أن تحرك باريس وواشنطن والأمم المتحدة باتجاه بيروت نقل رسالة جدية للحكم في لبنان، لاسيما إلى حلفاء حزب الله، الرئيس عون ووزير الخارجية جبران باسيل، بأن على لبنان الرسمي أن يتحرك لدى حزب الله لتفكيك مصانع الصواريخ التي تحدثت عنها إسرائيل، أو أن يتخذ موقفا رسميا يتبرأ به من هذه المصانع بما يحمّل حزب الله وحده مسؤولية الأخطار التي قد يتعرض لها البلد جراء مغالاته في استخدام لبنان منصة لإرسال رسائل تابعة للأجندة الإيرانية.

ولفتت مصادر دبلوماسية غربية إلى أن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء اللبناني إلى قناة سي.أن.بي.سي الأميركية والموجهة أساسا إلى الجمهور الأميركي والإدارة الأميركية بشأن حزب الله، تعتبر تحولا رسميا مهما قد يُفهم منها دعوة إلى تدويل مسألة سلاح حزب الله وتخليص الحكومة اللبنانية من عبء معالجة مشكلة الحزب وسلاحه.

وقالت هذه المصادر إن تأكيد الحريري على حزب الله هو مشكلة إقليمية وليس فقط لبنانية هدفه في الوقت عينه حماية البلد من أي هجمات إسرائيلية قد تحظى بغطاء أميركي تحت مسوغ مكافحة حزب الله ورد أخطاره على أمن إسرائيل.

صواريخ حزب الله تزيد تعقيد الأوضاع
صواريخ حزب الله تزيد تعقيد الأوضاع

وكان الرئيس الفرنسي قد دعا خلال اتصال هاتفي برئيس الحكومة اللبنانية الجمعة، إلى “توفير مقومات التهدئة على الحدود الجنوبية اللبنانية”.

وشدد ماكرون على “التزام فرنسا باستقرار لبنان وأمنه وبتعزيز دولته ومؤسساتها وعلى أهمية توفير مقومات التهدئة على الحدود الجنوبية”.

وسبق وأن عبر الحريري عن مخاوفه بالقول إن حزب الله يستطيع إشعال حريق أو حرب قد تحصل لأسباب إقليمية، لا تخص لبنان، لكنه لا يدير الحكومة.

وأوضح الحريري في مقابلة أجرتها معه قناة “سي.أن.بي.سي” الأميركية “ليست مشكلتي أو خطئي أن حزب الله أصبح قويا إلى هذه الدرجة. لكن أن يقولوا لي إن حزب الله يدير الحكومة، لا. حزب الله لا يدير الحكومة، نحن من يديرها”.

وأضاف “لبنان وحكومته لن يتحملا مسؤولية هجمات حزب الله الأخيرة” على إسرائيل.

واستطرد “نحن لا نوافق حزب الله على هذه الأعمال. أنا لا أتفق مع حزب الله على هذه الأعمال”.

إقرأ أيضاً: ما وراء عملية "أفيميم"

1