تدابير مغربية عاجلة لإنقاذ التعليم

الثلاثاء 2015/01/13
يعاني الطلبة المغاربة من ضعف جودة التعليم والبنى التحتية للمؤسسات التعليمية

الرباط - أمام الوضع المتردي الذي يشهده التعليم في المغرب والذي أقرت به سلطة الإشراف، تتجه السلطات المغربية نحو إجراءات الإصلاح والاستثمار في مؤسسات التعليم وفي الموارد البشرية المختصة وفي المراجع المدرسية والكتب، عبر الإعلان عن سلسلة من التدابير العاجلة في انتظار وضع استراتيجية إصلاح عميقة تنقذ القطاع من الوضع الراهن.

أعلن المغرب سلسلة تدابير طارئة جديدة في مجال التعليم، في محاولة لإعادة الاعتبار لهذا القطاع الذي وصفه الوزير المغربي المسؤول قبل أسابيع “بالمتخلف”.

وقال بنداود مرزاقي، المدير المسؤول عن التعليم الخصوصي وما قبل المدرسي، إن وزارة التعليم ستركز في إصلاحها أساسا على “تدريب المعلمين” و”مراجعة الكتب المدرسية” للتعويض عن اختلال النظام التعليمي الحالي.

وستدخل هذه التدابير التي تعد واحدة من بين 23 إجراء “مستعجلا”، حيّز التنفيذ ابتداء من هذه السنة (2015) حسبما أكدت وزارة التعليم، في وقت تبلغ فيه نسبة الأمية في المملكة 30 بالمئة. وبحسب الأرقام الرسمية، فإن مغربية من اثنتين فوق سن 15، لا تستطيع القراءة والكتابة، كما أن 30 بالمئة من الشباب، الذين يمثلون نصف المغاربة (35 مليون نسمة) عاطلون عن العمل، وفقا لمعطيات البنك الدولي.

وسبق للعاهل المغربي محمد السادس في 20 أغسطس 2013 أن اعتبر الوضع الحالي للتعليم في بلاده “أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه قبل أكثر من عشرين سنة”، مشيرا إلى أن “ذلك دفع عددا كبيرا من الأسر، رغم دخلها المحدود، إلى تحمل التكاليف الباهظة لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من نظام تربوي ناجع”.

هذا الرأي يتقاسمه رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية الذي اعتبر أن المدرسة المغربية “متخلفة وفاشلة”. وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه الدولة توفير كافة الإمكانيات للتعليم، حيث ينال القطاع نصيب 25 بالمئة من الموازنة العامة للدولة، وتعمل الحكومة على تطوير شهادات البكالوريا الدولية باللغات الفرنسية والإنكليزية والأسبانية في المدارس العامة.

الدولة وحدها، وليس المجتمع المدني أو القطاع الخاص، من يتحمل مسؤولية تحقيق الحق في التعليم

لكن بالنسبة إلى الجمعيات فإن أولوية الأولويات اليوم في المغرب هي قطع الطريق على “سياسة الخصخصة” التي تجتاح القطاع، وتزيد من “عدم المساواة في فرص التمتع بالحق في التعلم”، وذلك في نداء مشترك أطلقته المنظمة الحكومية “ستون” أواخر نوفمبر من العام 2014.

هذا القلق الذي أعلن عنه المجتمع المدني المغربي إزاء التنامي السريع للتعليم الخصوصي في المغرب، أعربت عنه بدورها اللجنة الأممية للطفل في الأمم المتحدة في تقرير أصدرته قبل أشهر وقالت فيه إن التعليم الخاص في المغرب يتطور “بسرعة كبيرة، ودون رقابة على ظروف الالتحاق بالمدارس ونوعية التعليم المقدم”.

ويرى سيلفان أوبري، الخبير الدولي في التعليم، أن “المغرب إذا استمر على الوتيرة نفسها، فإنه في عام 2030 ستصل نسبة المدارس الخاصة إلى 52 بالمئة، ثم إلى 97 بالمئة بحلول سنة 2038، في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور في المغرب 210 يورو”.

وفي هذه الحالة حسب الخبير، تستحيل استفادة المغاربة من هذا التعليم باعتبار أن “تكاليفه الشهرية تتراوح ما بين 30 و300 يورو حسب المؤسسة والمستوى التعليمي، مع ضعف في الجودة والمعايير المعتمدة في كثير من الأحيان”.

وسبق لفيرنور مونوز، مقرر الأمم المتحدة الخاص بالحق في التعليم، أن لاحظ سنة 2006 “دعما يبدو مبالغا فيه من طرف الدولة المغربية لقطاع التعليم الخاص” و”الدولة وحدها، وليس المجتمع المدني أو القطاع الخاص من يتحمل مسؤولية تحقيق الحق في التعليم”.

لكن هذه التحذيرات بالنسبة إلى المسؤولين المغاربة مرفوضة، ويقول مرزاقي المسؤول في وزارة التعليم، إن “المدارس الخاصة لا تمثل سوى 11 بالمئة فقط من العرض ولا تتطور بالسرعة التي أعلن عنها المجتمع المدني”. وحتى الآن، حسب المصدر نفسه، “هناك 6.5 مليون طالب في المدارس العمومية مقابل 700 ألف في التعليم الخصوصي”.

الكثير من التلاميذ في السنة الثالثة إعدادي لا يتقنون القراءة والكتابة، كما أن طفلا من أصل ثمانية لا يتقن اللغة العربية

وبالإضافة إلى ذلك، وضعت وزارة التربية الوطنية سياسة جديدة تقوم على “الشراكة بين القطاعين العام والخاص”، لخلق مدارس شبه عمومية بنظام منح يشمل على الأقل 20 بالمئة من الطلبة، إضافة إلى سلم تسعيرة تحدد مسبقا مصاريف التعليم.

أما فيما يخص الاستثمار وتنمية قطاع التعليم فقد وضع العاهل المغربي حجر الأساس، الأسبوع الماضي، لتشييد جامعة محمد السادس لعلوم الصحة، التي تعتبر لبنة جديدة في منظومة التربية والتكوين بالمغرب، وتجسيدا لنموذج المشاريع التنموية المستدامة الهادفة إلى المساهمة الفعالة في تحقيق النهوض بالتعليم العالي والدراسات المرتبطة بقطاع الصحة.

وستشيد هذه المؤسسة بالقطب المستقبلي الدار البيضاء لقربه من المراكز الكبرى بالدار البيضاء، علاوة على ما يوفره للطلبة من سهولة في الولوج إلى السكن وإلى المرافق الحيوية الأخرى من مطاعم وخدمات ومرافق خدماتية.

وتوفر الجامعة تكوينا في مهن الطب والطب العام والتمريض والمهن التقنية المرتبطة بالطب والهندسة البيو-طبية والماجستير في الصحة العمومية والماجستير في تدبير وتسيير المؤسسات الاستشفائية.. حيث تسعى هذه المؤسسة إلى التموقع كرافعة أساسية للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار في القطاع الصحي ويتم التكوين بالجامعة وفق مقاربة بيداغوجية تأخذ في الاعتبار متطلبات سوق الشغل سواء في المغرب أو على الصعيدين الإقليمي والدولي.

17