تداعيات اقتصادية ثقيلة لانتشار وباء كورونا على تركيا

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: نخوض حربا صعبة ضد عدو غير مرئي.
الجمعة 2020/04/10
كورونا يدمر خطط أردوغان الاقتصادية

اسطنبول ـ تتصاعد المخاوف في تركيا من تأثيرات فايروس كورونا على الاقتصاد الذي ما يزال يعاني من مخلفات أزمات سياسية حادة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج.

فقد أظهرت أحدث بيانات الجمعة أن معدل البطالة في تركيا ارتفع إلى 13.8 بالمئة في الفترة الممتدة بين ديسمبر وفبراير بعد أن كان قبل شهر 13.7 بالمئة، مما يشير إلى أن البطالة ستظل مرتفعة في الوقت الذي سبب فيه تفشي الفايروس صدمة بدأت في مارس.

وبلغ معدل البطالة 14.7 بالمئة في نفس الفترة من العام الماضي بحسب معهد الإحصاءات التركي.

وأقر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالصعوبات الاقتصادية التي تواجهها بلاده مع تأثير تفشي كورونا، وذلك خلال خلال مشاركته في قمة "المجلس التركي" (الدول الناطقة بالتركية)، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.

وأضاف أردوغان: "نخوض حربا صعبة ضد عدو غير مرئي، وقمة المجلس التركي ستعزز تضامننا في مكافحة وباء كورونا".

وكانت السلطات التركية سعت خلال الأيام الأولى لموجة كورونا التي ضربت المنطقة إلى الإيحاء بأنها بمنأى عن الفايروس، وأنها اتخذت إجراءات استباقية كبيرة للحيلولة دون انتشاره في البلاد.

ويشير خبراء إلى أن الأخطار الاقتصادية على تركيا ستكون أقوى من اقتصاديات أوروبية أو شرق أوسطية أخرى، لافتين إلى أن أنقرة لم تخرج من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها منذ سنوات، وهو ما يعكسه التهاوي المستمر للعملة مع أول أزمة ظرفية.

من جهتها، ذكرت وكالة التصنيف الائتماني اليابانية في بيان أنه في حال أصبحت التوترات في سوريا وآثار وباء كورونا خطيرة وطويلة الأجل، " فإن من المرجح أن يؤدي الضغط النزولي على الليرة إلى مزيد من الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي، وإلى مزيد من الضغط على التمويل الخارجي عن طريق القطاع الخاص"، حسبما أفادت وكالة أنباء بلومبرغ الجمعة.

 وتتوقع الوكالة "أن تقوم الحكومة بوضع حزم مالية أكثر قوة بما في ذلك تدابير متعلقة بالميزانية في المستقبل القريب للتعامل مع التباطؤ السريع للاقتصاد، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور إضافي للوضع المالي للحكومة".

Hردوغان تحت ضغط تسارع انتشار فايروس كورونا
أردوغان تحت ضغط تسارع انتشار فايروس كورونا

وتوقعت وكالة "مودي" للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي أن تركيا "ستكون الأكثر تأثرا بانكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والثالث بحوالي 7.0 في المئة" في 2020 مقارنة ببقية أعضاء مجموعة العشرين.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق هذا الشهر عن حزمة بقيمة 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد مع خفض الضرائب للأعمال التجارية وإجراءات لمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود.

وبينما تتفق كبرى الشخصيات في عالم المال والأعمال والمحللون على أن إجراءات أنقرة قد تعود بالفائدة على الشركات إلا أن الخبراء يحذّرون من ارتفاع مرتقب في معدلات البطالة وانخفاض النمو.

ويشيرون كذلك إلى التداعيات المدمّرة المحتملة للوباء على قطاع السياحة الذي يؤمّن وظائف لمئات الآلاف.

ويكمن القلق بشكل أساسي في حقيقة أن الاقتصاد التركي كان قبل تفشي الوباء يحقق نموا طفيفا للغاية منذ أزمة الليرة عام 2018.

وتحتل تركيا التي سجّلت  42282 إصابة  و908 حالة وفاة بكوفيد-19 وفق أرقام رسمية صدرت الجمعة المرتبة التاسعة بين الدول الأكثر تأثّرا بالجائحة.

ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق في تركيا التي سجّلت أول إصابة رسميا في 11 مارس، هو سرعة انتشار المرض وتضاعف عدد الإصابات كل عدة أيام.