تداعيات اكتشاف الغاز المصري على غاز إسرائيل

الجمعة 2015/09/04
احتياطات مصر المؤكدة تعادل 2.5 مرة حجم احتياطات إسرائيل حتى قبل الكشف الأخير

ألقى اكتشاف احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي قبالة سواحل مصر بظلال قاتمة على قطاع الغاز الإسرائيلي، لكن شروع إسرائيل من قبلها بتطوير حقلين يعني أن رد الفعل السلبي للأسواق ربما كان مبالغا فيه.

وكانت شركة إيني الإيطالية للطاقة أعلنت بشكل مفاجئ يوم الأحد اكتشاف نحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز في حقل ظهر قبالة السواحل المصرية، وهو الكشف الأكبر في البحر المتوسط والعشرين بين أكبر الاكتشافات في العالم.

ويعادل ذلك تقريبا اكتشافات إسرائيل في حقلي لوثيان وتمار المقدرة بنحو 32 تريليونات قدم مكعبة، ما يجعل مصر تتفوق على إسرائيل كمصدر محتمل للغاز، بعد إضافة حقول مصر الأخرى.

وسرعان ما تفاعلت الأسواق مع الحدث لتخسر شركات الطاقة الإسرائيلية يوم الاثنين أكثر من 1.1 مليار دولار من قيمتها. وهبطت أسهم نوبل إنرجي الأميركية، أحد أكبر المستثمرين في لوثيان وتمار، بأكثر من 7 بالمئة.

لكن الصورة أكثر تعقيدا، فرغم تراجع آفاق التصدير الإسرائيلية، إلا أنه من المستبعد أن يكون المستقبل كله لمصر.

ويركز المحللون على مسألتين، أولاهما أن حجم الكشف المصري لم يتأكد بعد، رغم أن التقديرات الأولية غالبا ما يتم تعديلها بالزيادة أكثر من الخفض، وثانيهما أن حقل ظهر قد يحتاج نحو 8 سنوات ليصبح جاهزا للتصدير.

لذلك تكون إسرائيل متقدمة نسبيا، حيث دخل تمار حيز التشغيل بالفعل، ومن المنتظر أن يلحق به لوثيان في 2019 رغم مشاكل الشراكة الاستثمارية والمشاكل التي يواجهها في الداخل.

لوثيان هو مفتاح النجاح لإسرائيل، لأن أغلبية إنتاج تمار يخصص للاستهلاك المحلي، بينما سيتم تصدير 50 إلى 60 بالمئة من غاز لوثيان طالما كان هناك مشترون.

وقالت برندا شافير المتخصصة في شؤون الطاقة بجامعتي جورج تاون وحيفا “لا أرى أن هذا يضر بآفاق تنمية لوثيان بشكل مباشر… التوقيت ليس سيئا الآن للشركات الإسرائيلية”.

وكانت العقبة الخطيرة التي واجهتها شركتا نوبل وديليك الإسرائيلية المشغلتان لحقل لوثيان، هي إيجاد مشترين مبدئيين للغاز لتتمكنا من المضي قدما في الاستثمارات الضخمة لتطوير الحقل.

ووافق الأردن على شراء غاز لوثيان لمدة 15 عاما، في اتفاق قيمته 15 مليار دولار، ولم يتم التوقيع عليه بعد.

وكان احتمال التوصل لاتفاق مع مشتر مصري أمرا مهما، لكنه ضعف بعد الاكتشاف الأخير، إذ تقول إيني إن الحقل المصري من الممكن أن يبدأ الإنتاج أواخر العام القادم وأن يصل إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة خلال 4 سنوات.

لكن تشكك بعض المحللين في هذا الإطار الزمني القصير، يجعل الطلب على غاز لوثيان في الفترة البينية ممكنا، وربما بعقود أقصر أجلا.

وقال يوسي آبو الرئيس التنفيذي لشركة ديليك دريلينغ “وجد الإيطاليون الغاز في أولى عملياتهم للحفر الاستكشافي والتي لم ينفذوها سوى الأسبوع الماضي… أمامهم طريق طويلة، بينما يتمتع لوثيان وتمار بتقدمهما عدة سنوات… احتياجات المصريين لن تتغير بسبب الكشف الجديد”.

وقال تافي روزنر المحلل لدى بنك باركليز إن موجة البيع التي تشهدها أسهم شركات الطاقة الإسرائيلية تبدو مبالغا فيها. وأشار إلى أن هدف لوثيان الأساسي فيما يخص مصر هو تزويد المنشأة التابعة لشركة بي.جي بالغاز عبر خط أنابيب بحري بينما سيكون جزء كبير من الغاز المصري، على الأقل في البداية، مخصصا للاستهلاك المحلي.

ويتوقع ليران لوبلن المحلل المتخصص في شؤون الطاقة لدى آي.بي.آي للاستثمار أن مصر، التي كانت لديها احتياطات مؤكدة تعادل 2.5 مرة حجم احتياطات إسرائيل حتى قبل الكشف الأخير، لن تكون جاهزة لتصدير الغاز قبل عامي 2023، بينما توقع أن يصل غاز لوثيان إلى محطة الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2019.

وقد تصبح تركيا أيضا سوقا كبيرة للغاز الإسرائيلي على الرغم من العلاقات الفاترة بين البلدين في الوقت الحالي. ويرى لوبلن أنه “إذا برر الاقتصاد ذلك فإنه سيكون على الساسة أن يتفاوضوا ويصلحوا الأمور”.

11