تداعيات الاتفاق الإيراني تصل إلى الليرة التركية وأسواق الأسهم العالمية

الثلاثاء 2013/11/26
الاتفاق أحدث استقطابا في الشارع الإيراني يدعم تنفيذ ه بأي ثمن

لندن- شهدت الأسواق العالمية تفاعلات واسعة للاتفاق بين إيران والقوى العالمية بشأن تعليق برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

ولم تقف ردود الفعل عند ارتفاع سعر صرف العملة الإيرانية في السوق السوداء بل امتدت وقدمت دعما لأسواق الأسهم العالمية ودعمت العملة التركية.

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيبدأ الشهر المقبل بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران لكنه جدد التأكيد بأن رفع العقوبات "سيكون محدودا ودقيقا وقابلا للتراجع. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي أكد أن تخفيف العقوبات سيبدأ بعد اجتماع للاتحاد الاوروبي على مستوى وزراء الخارجية.

وتلقت الأسهم الآسيوية والاوروبية دعما كبيرا بعد تحسن معنويات المتعاملين بفضل الاتفاق النووي الايراني، وأغلقت معظم الأسواق الآسيوية والأوروبية على ارتفاع ملحوظ، حيث حقق المؤشر الألماني ارتفاعا بلغ واحدا في المئة.

وارتفعت سهم شركة بيجو سيتروين الفرنسية التي كانت لها صلة بسوق السيارات الإيرانية قبل تشديد العقوبات بنسبة ثلاثة بالمئة. غير أن الاتفاق مع إيران نال من أسهم شركات النفط والغاز الأوروبية مثل بريتش بتروليم وتوتال ورويال داتش شل، التي سجلت انخفاضات بمعدل نصف نقطة مئوية.


ارتفاع العملتين الإيرانية والتركية


وقفزت العملة الإيرانية أكثر من ثلاثة بالمئة مقابل الدولار الأميركي بعد الاتفاق الذي عزز الآمال بأن يتعافى الاقتصاد الذي يعاني من جراء العقوبات الدولية.

وامتد تأثير الاتفاق الى الليرة التركية التي ارتفعت بعد التوصل إلى الاتفاق، الذي من شأنه خفض فاتورة واردات النفط التركية في حال انخفاض أسعار النفط. وبلغ سعر الدولار مقابل الليرة نحو 1.9997 ليرة للدولار وهو أعلى سعر لليرة منذ بداية الشهر الحالي.

وأعلنت أنقرة أنها قد تزيد وارداتها من النفط الايراني بما يصل إلى 35 ألف برميل يوميا في حالة تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على طهران. وقال وزير الطاقة التركي تانر يلدز "قلصنا وارداتنا إلى حوالي 105 آلاف برميل يوميا بسبب العقوبات. فور إلغاء تلك العقوبات أعتقد أن الكمية التي نشتريها ستزيد."


الهند تخفف قيودها


وأعلنت شركات تكرير هندية أنها تتأهب لتحويل المبالغ التي تدين بها لشركات نفط إيرانية في وقت مبكر ربما الأسبوع المقبل في أعقاب الاعلان عن الاتفاق. وبحسب مصادر حكومية وشركات تكرير تدين الهند ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني بنحو 5.3 مليار دولار مقابل واردات نفطية.

وقالت مصفاة مانغالور التي تعد من أكبر مشتري الخام الإيراني أنها "ستبدأ السداد في الأسبوع المقبل إذا كان ممكنا." ويتيح الاتفاق الجديد لإيران تسلم 4.2 مليار دولار من حصيلة بيع النفط مودعة في حسابات في الخارج إذا وفت بتعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي خلال ستة أشهر. والصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان أكبر مشترين للنفط الإيراني في آسيا.

كما ستحصل طهران على نحو 1.5 مليار دولار من التجارة في الذهب والمعادن النفيسة وتعليق بعض العقوبات على قطاع السيارات الايراني وصادرات ايران من البتروكيماويات.


كندا تبقي عقوباتها

400 ألف برميل إضافية من النفط الإيراني يمكن أن تجد طريقها الى الأسواق يوميا نتيجة تخفيف قيود التأمين الأوروبية على الشحنات الإيرانية


وخالفت كندا الاتجاه الدولي وأعلنت أنها ستبقي عقوباتها المفروضة على ايران بانتظار اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي، رغم التوقيع على اتفاق مرحلي في جنيف. وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد إن "فرض عقوبات فعالة" دفع بالنظام الايراني الى طاولة المفاوضات، مؤكدا أن أوتاوا "ستبقي عقوباتها القاسية حيز التطبيق بشكل كامل" لحين إبرام اتفاق نهائي.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف على تخفيف العقوبات على بعض القطاعات من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لكن مع بقاء كل العقوبات التجارية والمالية الاميركية، إضافة الى العقوبات المفروضة بموجب قرارات مجلس الامن الدولي. وكانت كندا قد شددت عقوباتها على ايران في الربيع الماضي من خلال منعها كل الصادرات الى هذا البلد وكل الواردات منه باستثناء تلك التي لها طابع انساني مثل الغذاء والدواء.

كما قامت كندا بتوسيع عقوباتها لتشمل عددا اكبر من المسؤولين والمؤسسات المشمولين بقرارات تجميد الارصدة في كندا. وفي المحصلة هناك 78 شخصا و508 منظمات يشملها قرار تجميد الارصدة في كندا.


ارتفاع لمبيعات نفط إيران


ويتوقع محللون أن ترتفع صادرات الخام الإيراني إلى كبار المشترين في آسيا مثل الهند والصين بعد تخفيف الحظر على قيود الشحن وتغطية شركات التأمين الأوروبية للشحنات الإيرانية. وقال بنك غولدمان ساكس في مذكرة إن رفع الحظر على التغطية التأمينية قد يحرر بعض الناقلات الإيرانية التي تستخدم كخزانات عائمة للنفط الخام محليا.

وقال كيفين بوك من كلير فيو إنرجي بارتنرز في واشنطن إن تخفيف العقوبات التأمينية قد يتيح زيادة صادرات النفط الإيرانية بما بين 200 و400 ألف برميل يوميا ولاسيما إلى شركات التكرير الهندية. على وجاء في وثيقة نشرت على موقع وزارة الخارجية الأمريكية أن الاتفاق النووي لا يسمح لإيران بزيادة مبيعات الخام الإيراني خلال الأشهر الستة القادمة.

وقال محللون في بنك باركليز إن من المرجح ألا تزيد كمية الخام الإيراني التي ستعود للسوق عن 400 ألف برميل يوميا في الأشهر المقبلة وأضاف أن طهران ستجد صعوبة في زيادة الصادرات بشكل كبير نتيجة استمرار العقوبات وصعوبة استئناف الإنتاج من الحقول التي توقفت.

10