تداعيات الانقلاب الفاشل تسمم علاقات تركيا بشركائها الكبار

الخميس 2016/08/04
"سيفعلون كل شيء لإرضائها"

اسطنبول - أدى الانقلاب الفاشل بتركيا مع مضاعفاته في أروقة الحكم بواشنطن او بروكسل وشوارع بنسلفانيا او كولونيا، الى تسميم علاقات أنقرة بقوة مع شركائها الكبار الأميركيين والأوروبيين.

لكن رغم تزايد الانتقادات اللاذعة المتبادلة مع هؤلاء الآخيرين، لا يتوقع الخبراء ان ينتج عن ذيول المحاولة الانقلابية تغيير ملفت في تحالفات تركيا، كما لا يرون ان ذلك قد يدفع انقرة باتجاه روسيا التي فتحت لها ذراعيها مجددا والوحيدة التي بقيت في منأى عن تهجماتها.

فقد اتهم الرئيس رجب طيب اردوغان حلفاءه الغربيين "بدعم الارهاب ومدبري الانقلاب" وعدم مجيئهم الى تركيا لدعمه، وصده عندما اراد مخاطبة الشتات التركي في كولونيا بالمانيا عبر شريط فيديو.

والثلاثاء طالب رئيس الوزراء بن علي يلديريم تكرارا واشنطن بتسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في بنسلفانيا بالولايات المتحدة والذي تعتبره انقرة الدماغ المدبر "للمؤامرة من الخارج".

حتى ان وزيرا تركيا اتهم واشنطن بالتورط في الانقلاب الفاشل في 15 يوليو الذي رأى قائد سابق لهيئة الاركان في طياته بصمات وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه).

وفي خصوص تسليم غولن قال يلديريم "ان اغتنمت الولايات المتحدة هذه الفرصة الذهبية فالمشكلة بين الشريكين الاستراتيجيين ستحل".

ويتوقع ان يسمم ملف غولن الذي يبدو الاحتمال ضئيل في التوصل الى نتيجة بصدده، العلاقات التركية الأميركية بشكل دائم. ولفت اونال جيفيكوز السفير التركي السابق في لندن لصحيفة حرييت الى "ان تركيا لم تبرع مطلقا في تحضير ملفاتها المتعلقة بالتسليم بشكل فعال".

العلاقات ليست هادئة دوما

ورغم التصعيد الكلامي في انقرة تكرر الولايات المتحدة هادئة ان تركيا "صديقها وحليفها داخل حلف شمال الاطلسي". وذلك دون ان تسارع الى دراسة حالة غولن.

وتعد انقرة شريكا رئيسيا على الخاصرة الجنوبية الشرقية لحلف شمال الاطلسي خاصة في محاربة الجهاديين.

كما تعتبر قاعدة انجرليك الاستراتيجية (جنوب) اساسية لعمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق. وتضم هذه القاعدة عشرات الاسلحة النووية التكتيكية للحلف الاطلسي.

في المقابل يمثل انتماء تركيا الى حلف شمال الاطلسي بالنسبة لانقرة غطاء امنيا لا يمكن ان تستغني عنه مطلقا. في هذا السياق قال خبير تركي "ان اي مغامرة آسيوية وسطى لن يكتب لها النجاح" في اشارة الى منظمة شنغهاي للتعاون.

وفي مجمل الاحوال تبقى تركيا بالنسبة لواشنطن "شريكا أساسيا في الشرق الاوسط" كما اكد جان ماركو من جامعة غرينوبل للعلوم السياسية، "لذلك سيفعلون كل شيء لإرضائها، حتى وان لم يتخلوا عن غولن".

لكن تسليم "الارهابي" الذي يقف وراء محاولة الانقلاب التي اسفرت عن سقوط 272 قتيلا ، تحول الى هاجس بالنسبة للرئيس اردوغان الذي يحظى بدعم شعبي كبير والذي لا يتوقع ان يتراجع عن موقفه في هذه المرحلة.

ورأى جان ماركو ان الولايات المتحدة اعتادت على "ادارة الاوضاع الصعبة" مع انقرة. وان العلاقات "ليست هادئة على الدوم".

موضع ابتزاز

وقد أحدث الانقلاب الفاشل تصدعا ايضا في العلاقات المعقدة اصلا بين انقرة والاتحاد الاوروبي. فبروكسل هددت بتجميد مفاوضات انضمام انقرة الى الاتحاد امام حملة التطهير الراديكالية الجارية حاليا في تركيا. ودعت النمسا لتوها الى وضع حد ل"هذا الخيال" لتجاهر عاليا بما يفكر به كثيرون ضمنا في الاتحاد الأوروبي -- وفي تركيا.

وتلوح انقرة من جهتها باتفاق مارس حول المهاجرين الذي قد يشكل موضع ابتزاز. فهذا الاتفاق لجم بين ليلة وضحاها تدفق اللاجئين الى اوروبا الغربية والشمالية، ما ادى الى ارتياح كبير للاتحاد الأوروبي.

فإن تراجعت تركيا عن الاتفاق فستكون "سياسة الأسوأ". لكنها لا ترغب على الارجح في العودة الى وضع حيث "يمر الاف اللاجئين عبر شواطئها للذهاب الى اليونان" ما يدفعها الى تدخلات في "مناطق حساسة" في بحر ايجه.

لكن وسط التوترات الحادة تتراءى أكاليل غار في موسكو ، فقد شكر وزير الخارجية مولود جاوش اوغلو الرئيس فلاديمير بوتين "لدعم روسيا غير المشروط، خلافا للبلدان الاخرى".

وينتظر ان يزور الرئيس التركي روسيا في التاسع من اغسطس لتكريس المصالحة بعد خلاف استمر عشرة اشهر.

الا ان ماركو رأى ان الامر لم يصل "الى مستوى تحالف حتى وان كان هناك تقارب" له "دوافع اقتصادية مؤكدة"، مشيرا الى انه ما زال هناك الكثير من "المواضيع الخلافية: سوريا، الشرق الاوسط او اوكرانيا".

ولفت الخبير التركي من ناحيته الى انه "لا تفاهم بين الأتراك والروس على اي مسألة دولية، ولو واحدة".

بالنتيجة اعتبر ماركو انه بالرغم من الانتقادات التركية الحادة "فان التحالف التركي الغربي يبقى محورا تبنى عليه السياسة الخارجية لتركيا".

1