تداعيات انهيار أسعار النفط تضغط على البنوك الخليجية

الاثنين 2016/03/07
حائط الصد المنيع

الكويت - اتسعت تأثيرات أسعار النفط المنخفضة على دول الخليج، لتنتقل من إجبار الحكومات على الاقتراض، إلى الضغط على بنوك المنطقة، لتدبير السيولة التي تشترطها الجهات التنظيمية.

وأصبح المستثمرون العالميون يبتعدون عن سندات منطقة الخليج في الأشهر الأخيرة، بسبب القلق من تباطؤ النمو الاقتصادي وعجز كبير في موازنات بعضها.

وأدى ذلك إلى تداعيات على البنوك من الدوحة إلى مسقط، التي أصبحت تجد صعوبة في جمع رؤوس أموال جديدة منذ بداية العام، بسبب تقلبات أسواق الأسهم. ويبدو مستبعدا أن يتحسن الوضع في المستقبل القريب حيث سيتعين على البنوك مزاحمة الحكومات على الاقتراض.

وأعلنت نحو عشرة بنوك إقليمية خططا لزيادة رأس المال في محاولة لاستيفاء المتطلبات التنظيمية المحلية، التي تتجاوز أحيانا معايير بازل 3 البنكية إلى جانب زيادة الاحتياطيات بعد نمو الإقراض على مدى سنوات.

ويبدو أن على البنوك أن تختار بين الاقتراض بتكلفة أعلى وبين المخاطرة بعد الوفاء بالمتطلبات التنظيمية الأشد صرامة التي سيبدأ سريانها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

وهناك تعقيد آخر يتمثل في أن نزوح المشترين الأجانب سيجبر البنوك على اللجوء إلى المستثمرين المحليين لشراء ديونها أو أسهمها. والمشكلة هنا أن البنوك نفسها هي أكبر مستثمري الديون في المنطقة.

الشيخ جاسم بن حمد: تقلبات السوق أثرت على خطط إصدار صكوك لتعزيز رأس المال
ويؤكد مصرفيون أن البنوك الخليجية، التي عززت احتياطياتها الرأسمالية في أعقاب الأزمة المالية العالمية، لاتزال بعيدة عن أي خطر وشيك. لكنها لم تعد تملك السيولة السابقة مع قيام الحكومات بسحب بعض ودائعها لسد عجز الميزانيات، وهو ما كشف عن ترابط العلاقة بين الحكومات والبنوك عندما تتراجع أسواق السندات، مثلما حدث في أوروبا أثناء أزمة منطقة اليورو.

وقال الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة بنك قطر الإسلامي لرويترز إن “تقلبات السوق أثرت بالتأكيد على خطط لإصدار صكوك لتعزيز رأس المال لكننا في وضع جيد”.

ورغم أن الحد الأدنى للسيولة الأساسية وفقا لبازل 3 يبلغ 7 بالمئة ويرتفع إلى 9.5 بالمئة للبنوك العالمية الكبرى، فإن معظم الدول حددت مستويات أعلى من ذلك حيث تشترط الكويت مثلا 13 بالمئة. وقال رام موهان ناتاراجا مدير المحافظ في أبوظبي للاستثمار إن ذلك أجبر أصحاب الثروات والبنوك الخاصة على البيع وسيثنيهم عن إعادة الشراء.

فقد باع بنك برقان ثالث أكبر بنك كويتي من حيث الأصول سندات دائمة في سبتمبر 2014 بعائد 7.25 بالمئة. وبلغ العائد 9.476 بالمئة في 11 يناير قبل أن يقفز إلى 11.525 بالمئة في الثالث من فبراير.

وحتى بنك الكويت الوطني الذي يباهي بواحد من أعلى التصنيفات الائتمانية لبنك خليجي قفز عائد سنداته البالغ عائدها 5.75 بالمئة عندما أصدرها في أبريل الماضي إلى 7.27 بالمئة في 22 يناير.

وتشير تلك التحركات إلى أن إقناع المستثمرين بشراء سندات جديدة لتعزيز رأس المال سيتطلب من البنوك دفع المزيد وتقديم عوائد أكثر جاذبية وهو ما سيزعج مصدري السندات الخليجيين بالغي الحساسية للسعر. لـكن محدودية الخيارات تجعل الأسعار تتغلب على الكبرياء.

وهبط مؤشر بورصة دبي 39 بالمئة بين منتصف يوليو ومنتصف يناير في حين فقد المؤشر السعودي نحو 10 بالمئة منذ بداية العام، ما يعني أن مستثمري الأسهم لن يقبلوا على ضخ الأموال في إصدارات الحقوق.

ولم يشهد الشرق الأوسط قط بيع ما يسمى بسندات رأس المال الاحتياطي وتعد السندات القابلة للتحويل إلى أسهم نادرة أيضا.

وفي حين أن استبقاء الأرباح سيعطي احتياطيات البنوك دفعة طفيفة فإنه سينال من توزيعات المساهمين التي تستهدفها الجهات التنظيمية المحلية بالفعل.

وطلب بنك الإمارات المركزي من البنوك الحصول على الموافقة قبل الإفصاح عن توزيعات الأرباح لعام 2015 بينما حذرت الجهات التنظيمية في سلطنة عمان من أنها قد تتدخل بشأن التوزيعات لدعم معدلات رأس المال.

11