تداعيات سلبية محتملة عقب التعديل الوزاري في تونس

الأربعاء 2017/03/01
التحوير الوزاري الذي قام به الشاهد كان مفاجئا وسريعا

تونس- عدد من السياسيين والخبراء التونسيين يخشون أن تمسّ تداعيات سلبية محتملة، التوازنات السياسية في البلاد عقب التعديل الوزاري الذي قام به رئيس الوزراء يوسف الشاهد قبل أيام.

تغيير جزئي شمل، السبت الماضي، الحكومة التونسية، وأقيل بموجبه وزير الوظيفة العمومية، عبيد البريكي، وهو أيضا قيادي سابق بأكبر نقابة عمالية في البلاد (الإتحاد العام التونسي للشغل)، ليعيّن عضو المكتب التنفيذي لمنظمة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)،خليل الغرياني، خلفا له.

التعديل الوزاري شمل أيضا تعيين أحمد عظوم وزيرا للشؤون الدينية خلفا لعبد الجليل بن سالم، والذي أقيل من منصبه في نوفمبر الماضي، "لعدم احترامه ضوابط العمل الحكومي وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية"، حسب بيان صدر، في حينه، عن رئاسة الحكومة التونسية.

وفي الوقت الذي شدّد فيه حزبا النهضة ونداء تونس على "حق رئيس الوزراء في اختيار تشكيلته الحكومية في إطار التشاور والتنسيق مع الأطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج بما يدعم سياسة التوافق"، عبّر الاتحاد العام التونسي للشغل عن رفضه لهذا التحوير.

واتفاق قرطاج هو وثيقة قدمها الرئيس الباجي قائد السبسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية بدل حكومة الحبيب الصيد، أمضته، في 13 يوليو الماضي، 9 أحزاب و3 منظمات محلية، بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وأحزاب، حركة النهضة وحركة نداء تونس وحركة مشروع تونس والاتحاد الوطني الحر.

وحدد الاتفاق 6 أولويات لحكومة الوحدة الوطنية، بينها كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل، ومقاومة الفساد وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة، والتحكم في التوازنات المالية وتنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة.

وتعقيبا منه على تداعيات التعديل الوزاري، أصدر الإتحاد العام التونسي للشغل، الأحد الماضي، عقب اجتماع استثنائي لمكتبه التنفيذي، بيانا أشار من خلاله إلى أنه "لم يتم التشاور معه في الأمر (التحوير) ولا إبلاغه به، مما يعني رغبة صريحة من الحكومة في إسقاط اتفاق قرطاج، وتنصّلا فعليا من التزاماته، وتمهيدا للإجهاز عليه".

واعتبر الاتحاد، في البيان نفسه، أنّ "تعيين رجل الأعمال خليل الغرياني على رأس وزارة الوظيفة العمومية، يعدّ خطوة استفزازية بالنسبة للموظّفين الحكوميين، وسعيا لضرب مكاسبهم وتنفيذا لرغبة جامحة للتفريط في المرفق العمومي تلبية لتوصيات صندوق النقد الدولي".

وطالب الاتحاد بمراجعة تعيين خليل الغرياني في المنصب المذكور، داعيا "التونسيين والتونسيات والنقابات والنقابيين إلى اليقظة والاستعداد الدائم لحماية البلاد والدفاع عن منظمتهم العتيدة وإسقاط كل الخطط التي تدفع إلى الفوضى والتناحر".

غير أن روح التفاؤل عادت لتخيّم على موقف المنظمة النقابية التونسية، حيث قال أمينها العام نورالدين الطبوبي، في تصريح للتلفزيون الرسمي في البلاد، الاثنين، إثر لقاء جمعه برئيس الحكومة يوسف الشاهد، إن "صوت الحكمة والعقل هو الذي يتغلب في النهاية، وبلادنا ليست في حاجة إلى المزيد من التوتّر".

من جانبه، أعرب الحزب الجمهوري في بيان عن "تفاجئه" بالتحوير الوزاري، واعتبر أن الأخير "يبعث برسائل معاكسة لما يفترض أن يكون تعزيزا للوحدة الوطنية، وما قد ينجر عنه من تداعيات سلبية على الاستقرار الاجتماعي".

موقف لاقى تأييدا من قبل أستاذ التاريخ المعاصر في الجامعة التونسية، عبداللطيف الحناشي، الذي رأى أن "التحوير الوزاري كان مفاجئا وسريعا". وأضاف أنه "كان يفترض التشاور على الأقل مع الأحزاب التي تمتلك وزنا في الائتلاف الحاكم، خصوصا وأن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد، لا تحتمل الهزات".

من جهته، اعتبر الباحث التونسي في علم الاجتماع، هشام الحاجي، أنّ التحوير الوزاري بدا مفروضا على رئيس الحكومة، عقب تلويح الوزير عبيد البريكي باستقالة رأى فيها رئيس الحكومة محاولة لتهميش دوره.

وقدّر الحاجي أن الشاهد أثبت أنه متمكّن من قراره، لافتا إلى مخاطر التحوير على مستقبل وثيقة قرطاج، والعلاقة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، خصوصا وأن التعديل "وجّه رسائل إلى القيادة النقابية مفادها أنه عليها تقديم تنازلات".

الحناشي عاد من جهته ليحذّر من أنه "في حال لم يتم احتواء الخلاف بين الاتحاد والحكومة، فإن الأمور ستتطور على ضوء الإجراءات التي ستتخذها الأخيرة بشأن تسريح موظفين حكوميين وخصخصة البنوك الحكومية".

وخلافا لما تقدّم، قلّل المحلل السياسي التونسي، الحبيب بوعجيلة، من مخاطر الصراع بين الحكومة والاتحاد، معتبرا أن الأخير قادر على المواجهة.

وقال إن "رئيس الوزراء أراد أن يوجّه رسالة مفادها أن "الحكومة لا تخضع للابتزاز، وتريد أن تثبت أنها سيّدة قرارها، وأنها ردّت على التهديد بالإستقالة بالإقالة".

وإلى تلك الرسالة، تضاف أخرى موجهة إلى الإتحاد، وتستبطن ما مفاده أن "التشكيلة الحكومية لن تخضع للمنظمة النقابية ولرغبتها في تحديد سقف الإصلاحات ومسارها استنادا إلى ما يخدم مصلحة المنخرطين فيها".

ورأة بوعجيلة أن "حزبي نداء تونس والنهضة يدركان جيدا أن الاتحاد لا يستطيع الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، وإنما سيكتفي بالضغط".

أما في ما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية، فأكد أنها ستتحول إلى صفّ الأطراف الداعمة للاستجابة للإصلاحات الهيكلية التي طالب بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وذهب بوعجيلة إلى أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يقدّر أن الجبهة الشعبية وبقية المعارضة ليست لهم القدرة على مواجهة حكومة "تحظى بمساندة دولية وقبول شعبي نسبي"، على حدّ قوله.

1