تداعيات معركة القلمون تطال سكان دمشق

الثلاثاء 2013/11/26
المعارضة السورية تحاول الحد من تقدم القوات النظامية

دمشق- يعاني سكان العاصمة السورية من أزمة خانقة في مادة البنزين نتيجة توقف الطريق الدولي بين حمص ودمشق عن الخدمة منذ أيام بسبب المعارك الضارية التي تشهدها منطقة القلمون.

وامتدت طوابير السيارات لعدة أمتار، الإثنين، أمام محطات الوقود التي لا تزال تملك مخزونا من هذه المادة أو تلك التي زودتها السلطات بها من المخزون الإستراتيجي الذي تحتفظ به.

ويقول أبو رانيا (58 عاما)، "اضطررت إلى العودة (الأحد) إلى منزلي بعد أن انتظرت لمدة ساعتين أمام محطة دمر (على أطراف دمشق) دون أن أتمكن من التزود بالوقود".

وقامت الحكومة على الإثر برفع ثمن سعر لتر البنزين لثالث مرة هذا العام آخرها في أكتوبر الماضي عندما رفعت سعر اللتر بنسبة 25 بالمئة ليصل إلى 100 ليرة (0،75 دولار).

ويعود سبب الأزمة إلى إغلاق الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحمص التي توجد فيها منشأة لتكرير النفط وتتزود منها صهاريج البنزين قبل أن تسلك الطريق متجهة إلى العاصمة.

ولفت إلى أن «المسلحين قاموا بالفرار من مدينة قارة إلى مناطق قريبة كالنبك ودير عطية ودخلوا بعض الأبنية ويقومون بأعمال قنص».

وتدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية وعدة كتائب إسلامية معارضة في منطقة القلمون الإستراتيجية الواقعة شمال العاصمة والتي يجتازها هذا الطريق الدولي بعد سيطرة الجيش الثلاثاء على مدينة قارة ولجوء مقاتلي المعارضة إلى بلدات قريبة منها تقع على الطريق.

وسيطر مقاتلون معارضون بينهم جهاديون من جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة السبت على حقل العمر في شرق سوريا، الذي يعد أكبر وأهم حقل نفط في البلاد وبذلك تكون الحكومة السورية «قد فقدت السيطرة على حقول النفط في المنطقة الشرقية بشكل كامل» حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتقع غالبية الحقول النفطية السورية في شمال البلاد وشرقها، وباتت في معظمها تحت سيطرة مقاتلي المعارضة أو المقاتلين الأكراد.

وعلى الصعيد الميداني يحاول مقاتلو المعارضة السورية الحد من تقدم القوات النظامية الذي أحرزته مؤخرا في ريف دمشق وحلب عبر قيامها بشن هجمات مضادة، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأسفر هذا التصعيد الهادف إلى كسر الحصار الذي يفرضه النظام السوري على الغوطة الشرقية في ريف دمشق عن مقتل العشرات من كلا الجانبين.

وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن مقاتلي المعارضة «قاموا بالسيطرة على عدد من البلدات الصغيرة والحواجز خلال الأيام الثلاثة الماضية في الغوطة الشرقية وجنوب حلب بعد أن شنوا هجمات مضادة على هذه المناطق». وكانت القوات النظامية أحرزت عدة نجاحات على الأرض خلال الأسابيع الماضية خصوصا حول دمشق وحلب في الشمال.

وأضاف عبد الرحمن أن القوات النظامية «لم تعد تحرز تقدما هناك» مشيرا إلى أن «المعارك تركزت (الإثنين) حول منطقة المرج في ريف دمشق الشرقي بالإضافة إلى خناصر الواقعة جنوب شرق حلب.

وعزا الائتلاف الوطني المعارض تقدم المقاتلين إلى إعلان فصائل إسلامية أساسية تقاتل في سوريا ضد النظام السوري السبت اندماجها لتشكل «الجبهة الإسلامية». ولا تضم هذه الجبهة الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة.

وأفاد مصدر أمني «أن المسلحين يحاولون تحقيق بعض الإنجازات في الغوطة الشرقية بعد التقدم الذي أحرزه الجيش إلا أن الطوق محكم ولن يستطيعوا تحقيقها»، لافتا إلى أن «محاولاتهم بائسة وفاشلة ويتكبدون خسائر كبيرة». وأشار إلى أن «الطوق محكم من مطار دمشق باتجاه شريط البلدات في الغوطة الشرقية حتى عدرا»، مؤكدا أن هذا الطوق «حرمهم من إمكانية الاستفادة من الإمدادات الداخلة أو الاتصال بالريف الشرقي والشمالي الشرقي في دمشق».

وكان مقاتلو المعارضة سيطروا، الجمعة، بشكل شبه كامل على مدينة دير عطية في منطقة القلمون شمال دمشق، الإستراتيجية والمتاخمة للحدود اللبنانية، ردا على عملية قارة القلمونية التي وقعت في يد النظام الأسبوع الماضي.

4