تداعيات نهاية سياسة المال السهل

الأربعاء 2014/11/05

فكّ زواج مصلحة مزيف، وهو ذهاب في الخداع إلى نهايته المؤلمة، بعدما أدمن معظم المستثمرين، بل ربطوا تصنيف الأسواق بالسياسات النقدية غير التقليدية الأميركية بشكل وثيق لمدة ستة أعوام منذ بدء الاحتياطي الفيدرالي أوائل عام 2009 برنامج شراء الأصول المعروف باسم التسهيل الكمي.

كان هدف الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت إجبار المستثمرين خصوصا القلقين على الخروج من الاستثمارات الآمنة مثل سندات الخزانة الأميركية والدخول في الأصول ذات المخاطر الأعلى لتحريك عجلة الاقتصاد الأميركي المعتمد على الإنتاج الحقيقي بعيدا عن الاستثمار في أصول نقدية.

أيضا كان هدف التسهيل الكمي انتشال أسعار الأصول من الانهيار، وبالفعل تمكنت من انتعاش أسعار الأصول، وارتفعت أسعار الأسهم والسندات إلى مستويات تاريخية، لذلك يجادل عدد من الاقتصاديين بأنه لا يوجد دليل يذكر على تأثير التسهيل الكمي في الاقتصاد العالمي الحقيقي أبعد من تضخيم أسعار الأصول المالية.

مصدر القلق أن آلية إعادة التوازن إلى المحافظ بفعل التسهيل الكمي آلية غير مفهومة بشكل كامل، وأن الشراكة القسرية التي أبقت الأسواق تتحرك بالتوازي مع الاحتياطي الفيدرالي لفترة طويلة يمكن أن تصل إلى نهاية مؤلمة مثل الزواج المبني على أسس هشة.

وطوى البنك المركزي الأميركي صفحة دعمه المالي الاستثنائي تاركا معدلات الفائدة دون تغيير قريبة من الصفر بهدف دعم الانتعاش الاقتصادي، مستندا في ذلك إلى المكاسب المتينة في سوق العمل، حيث تراجع معدل البطالة إلى 5.9 في المائة في سبتمبر 2014.

وأكد البنك المركزي أنه سيترك معدلات الفائدة قريبة من الصفر فترة زمنية كبيرة، لكنه أرفق هذا الوعد في حال ارتفاع التضخم (حاليا تحت معدل 2 في المائة وحسب مؤشر الأسعار الاستهلاكية الذي يعتمده الاحتياطي الفيدرالي لا يتجاوز حاليا 1.5 في المائة) وتحسن سوق العمل فإن أول رفع لمعدلات الفائدة قد يحصل في وقت أقرب مما يتوقع حاليا.

بالطبع لم يهتم الاحتياطي الفيدرالي بالاضطرابات الأخيرة التي حدثت في الأسواق، والتقلبات في أسواق المال، وتباطؤ النمو في أسواق أوروبا والصين، لكنه اعتمد على النمو في الفصل الثالث في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 4.6 في المائة بالوتيرة السنوية.

ويواجه المستثمرون تداعيات نهاية سياسة المال السهل في غياب سياسة التسهيل الكمي، ولكن تبدو الأسواق مشغولة بما إذا كان لدى الاقتصاد الأميركي ساقان يمكنه الوقوف عليهما في غياب التسهيل الكمي.

كل ذلك يثير احتمال حدوث تقلبات متزايدة في السوق في الوقت الذي يركز فيه المستثمرون أكثر على العوامل الأساسية للأسهم والسندات والدولار الأميركي، خصوصا أن السيولة من البنك المركزي لم تعد تدعم جميع أسعار الأصول، أي يجب أن تقف الأسواق على قدميها بعدما انتهى الحاجز الوقائي، وهي تواجه فترة إعادة تسعير بعدما انتهى عصر التسهيل الكمي.

ويحاول مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض التجاوزات في أسواق الائتمان، وإذا كان رد الفعل سلبيا جدا فمن المرجح أن تبقى أسعار الفائدة منخفضة لمدة أطول وهي سياسة في حد ذاتها تحمل مخاطر كبيرة.

في الوقت الذي ينتهي فيه عصر التسهيلات الكمية، فإن آفاق الاقتصاد تظل غير واضحة، وتعكس أجزاء مختلفة من السوق اختلافا كبيرا في الرأي بين المستثمرين، في حين لا تزال أسواق الأسهم والسندات الخطرة عند مستويات حرجة وتنتظر الدعم في شكل نمو أقوى.

تبقى عوائد سندات الخزانة الأميركية منخفضة، ما يشير إلى وعورة مسيرة الاقتصاد ويجعله يبدو ضعيفا على خلفية تباطؤ النشاط العالمي.

أستاذ بجامعة أم القرى في مكة

11