تدافع الشركات العالمية للاستفادة من النمو السريع في أفريقيا

الجمعة 2014/10/10
آفاق كبيرة بانتظار قطاع التنقيب عن النفط والغاز في القارة الأفريقية

جوهانسبورغ - تعتبر معدلات النمو العالية في القارة الأفريقية بمثابة قوة الجذب الكبيرة للشركات الكبرى في العالم وقد شهدت المنطقة تنافسا محموما بين الأوروبيين والآسيويين إضافة إلى اللاعب الرئيسي الصين.

أشعل النمو الاقتصادي السريع لقارة أفريقيا حماس الشركات الغربية لاقتناص الفرص الاقتصادية التي توفرها القارة السمراء.

وقال شتيفان لابينغ رئيس اتحاد الأعمال الألماني الأفريقي “عدد الشركات الألمانية في أفريقيا زاد خلال السنوات العشر الماضية بمقدار الضعف إلى 1000 شركة”، مضيفا “لكن الشركات البريطانية والفرنسية والأسبانية والبرتغالية والإيطالية تتحرك بصورة أسرع.. يجب أن تصبح الشركات الألمانية أشجع إذا لم تكن تريد خسارة السوق الأفريقية لصالح الأوروبيين الآخرين والصين والبرازيل أو حتى تركيا خلال 10 سنوات".

وتسجل اقتصاديات دول جنوب الصحراء الأفريقية معدلات نمو مدهشة، حيث بلغ معدل النمو العام الماضي في المتوسط 5 بالمئة ومن المتوقع ارتفاع معدل النمو إلى 5.8 بالمئة خلال العام الحالي بحسب بنك التنمية الأفريقي.

في الوقت نفسه فإن تفشي فيروس إيبولا المميت في بعض دول القارة مثل ليبيريا وغانا وسيراليون يمكن أن يكبح نمو اقتصاديات هذه الدول، لكن معدل النمو بشكل عام من المتوقع أن يظل مرتفعا .

وقال كولين كوليمان رئيس مكتب جنوب أفريقيا وإدارة الاستثمار لدول جنوب الصحراء الأفريقية في بنك غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي “إذا استمر النمو الحالي، فإنه سيضيف حوالي 12 تريليون دولار إلى إجمالي الناتج المحلي لدول جنوب الصحراء الأفريقية بحلول 2050 لتصبح واحدة من أكبر المناطق مساهمة في نمو الاقتصاد العالمي".

5 بالمئة معدل نمو دول جنوب الصحراء الأفريقية والتوقعات تشير إلى ارتفاعه في قادم السنوات

وقال كوليمان إن النمو السريع في المنطقة يعتمد على عدة عوامل منها الموارد الطبيعية الكثيرة والنمو السكاني السريع والإصلاحات الديمقراطية وتحسن الأوضاع المالية مع ارتفاع مستويات المعيشة والخدمات الصناعية.

أما بول ألاغديدي أستاذ المالية في كلية ويتس لإدارة الأعمال في جوهانسبرغ فأشار إلى أن إعادة الهيكلة المالية وخصخصة مؤسسات الدولة وغيرها من الإصلاحات تعود إلى الثمانينات.

وساعدت التكنولوجيا الحديثة في تطور أفريقيا وتنميتها حيث لم تكن العديد من الدول الأفريقية تمتلك شبكات كافية من الهاتف الأرضي ولكنها الآن تستخدم الهواتف المحمولة لتوفير خدمات الاتصالات. كما أن خدمات البنوك عبر الأنترنت جعلت من الممكن نقل الأموال بين الدول دون الحاجة إلى بنية تحتية مصرفية كافية.

ويشير كوليمان إلى أنه في حين ظلت جنوب أفريقيا القوة الاقتصادية الرئيسية في القارة لسنوات طويلة، فإنها تعاني الآن من تراجع معدل النمو الاقتصادي إلى 1.5 بالمئة مع وصول معدل البطالة إلى حوالي 35 بالمئة. وأرجع تحليل بنك غولدمان ساكس تباطؤ نمو الاقتصاد الجنوب أفريقي إلى الاضطرابات العمالية وجمود هيكل الأجور وغياب تحديث المؤسسات العامة ونقص الاستثمارات الأجنبية.

كولين كوليمان: دول شرق أفريقيا أصبحت قوى صاعدة في مجال التنقيب عن النفط والغاز

ويقول كوليمان “لكن إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح خلال العشرين عاما المقبلة فنحن نستهدف معدل نمو قدره 5 بالمئة” سنويا. وقد تفوقت نيجيريا على جنوب أفريقيا كأكبر اقتصاد في القارة .

وسجل الاقتصاد النيجيري نموا بمعدل 6.5 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي بحسب البنك المركزي.

ويقول كوليمان أن أنغولا الغنية بالنفط وكذلك دول شرق أفريقيا وهي تنزانيا وأوغندا وكينيا وأثيوبيا أصبحت قوى صاعدة كمناطق مهمة للتنقيب عن النفط والغاز.

وكانت الاستثمارات الصينية المباشرة في أفريقيا قد زادت خلال 4 سنوات بنسبة 60 بالمئة إلى 15 مليار دولار عام 2012 بحسب بيانات مؤسسة “مبادرة تحليل السياسة العامة” ومقرها مدينة لاغوس النيجيرية.

كما تظهر الولايات المتحدة اهتماما متزايدا بالسوق الأفريقية حيث تم الإعلان خلال منتدى اقتصادي أميركي أفريقي عقد مؤخرا عن صفقات بقيمة 14 مليار دولار بين الشركات الأميركية والقارة السمراء.

في المقابل يحذر الخبراء من الإفراط في التفاؤل حيث يعتمد النمو بدرجة كبيرة في الكثير من دول القارة على السلع الأولية والزراعة التي تعاني من التقلب الحاد في أسعارها وكذلك من تقلبات الطقس بحسب ما ذكره بنك التنمية الأفريقي في تقريره عن آفاق الاقتصاد الأفريقي عام 2014.

كما أن القيود وغياب البنية التحتية مازالت تمثل مشكلات كبيرة بالنسبة للشركات العاملة في أفريقيا، حيث تعاني الشركات في نقل السلع والأفراد سواء بسبب إجراءات الحصول على تأشيرات أو تراخيص أو التعامل في الموانئ بحسب كوليمان.

10