تداول أسهم البنك الأهلي ينقل البورصة السعودية لمرحلة جديدة

الخميس 2014/11/13
نجاح الاكتتاب بأسهم البنك الأهلي التجاري يحسم الجدل الفقهي بين المصارف التقليدية والإسلامية

الرياض –أضافت أسهم البنك الأهلي التجاري السعودي نحو 24 مليار دولار إلى القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البوصة السعودية، في أول أيام تداولها، بعد النجاح الكبير لطرح ربع أسهم المصرف في أكبر اكتتاب في العالم العربي.

شهدت سوق الأسهم السعودية أمس إدراج وبدء تداول أسهم البنك الأهلي التجاري أكبر مصرف في البلاد من حيث قيمة الأصول بعد طرح عام أولي قيمته ستة مليار دولار، هو الأضخم على الإطلاق في العالم العربي وثاني أكبر طرح في العالم هذا العام.

قفز سهم البنك المملوك للدولة بالحد الأقصى المسموح به منذ الدقائق الأولى للتداول ليصل إلى 49.5 ريالا (13.2 دولارا) بزيادة 10 بالمئة عن سعر الطرح البالغ 45 ريالا.

وسجلت أوامر الشراء غير المنفذة بعد، رقما كاد يقرب من إجمالي حجم التداول بالبورصة في الأيام العادية.

ويسلط صعود السهم الضوء على حالة التفاؤل إزاء السوق السعودية التي تستعد لاستقبال تدفقات نقدية جديدة أوائل العام القادم مع قيام الجهات التنظيمية بالسماح للأجانب بشراء الأسهم المحلية بشكل مباشر للمرة الأولى.

وفي احتفال نظمته البورصة صباح أمس بمناسبة إدراج السهم، قال وليد البواردي المدير العام للتداول النقدي بالسوق المالية السعودية إنه يتوقع أن تزيد القيمة السوقية للبورصة أكثر من 90 مليار ريال (24 مليار دولار) بعد إدراج سهم الأهلي التجاري وهو ما سيعزز مكانة البورصة السعودية التي تحتل المركز 21 على مستوى العالم.

وليد البواردي: الإدراج سيعزز مكانة البورصة السعودية على مستوى العالم

وإدراج الأهلي التجاري هو الخامس هذا العام في البورصة السعودية، التي تتجاوز قيمتها السوقية حاليا 540 مليار دولار، وسيرفع عدد البنوك المدرجة في السوق إلى 12 مصرفا وعدد الشركات المقيدة إلى 168 شركة.

وقال منصور الميمان رئيس مجلس إدارة الأهلي التجاري إن “إدراج أسهم البنك وتداولها سيسهمان في تعميق سوق المال السعودي وسيتيحان للمواطنين المشاركة في ملكية مؤسسة مالية عريقة وذات مركز مالي يتميز بالقوة، وأثبتت على مدى عقود قدرتها على تحقيق الأرباح والنمو المستدام”.

وكان البنك المملوك للدولة قد أكد لدى إتمام الطرح الأولي الأسبوع الماضي أن شريحة المستثمرين الأفراد البالغة 3.6 مليار دولار، استقطبت طلبات اكتتاب بلغت 23 ضعفا لحجم الأسهم المعروضة، حيث شارك نحو 1.25 مليون مكتتب أي حوالي واحد من كل 16 مواطنا سعوديا.

وبيع السهم بسعر 45 ريالا وشهد الطرح الأولي طلبا هائلا لأسباب منها أن السلطات السعودية تميل إلى تسعير الإصدارات بأسعار رخيصة كأداة لتوزيع الثروة بين المواطنين. وبلغت المحصلة النهائية لطلبات اكتتاب الأفراد نحو 310.7 مليار ريال (82.8 مليار دولار). ولم يسمح للمستثمرين من المؤسسات بالمشاركة وسيكون عليهم شراء السهم الذي من المتوقع أن يحجز مكانا في كل محفظة سعودية في السوق الثانوية.

وأعطت شركة الأوراق المالية والاستثمار البحرينية توصية بشراء السهم وحددت السعر المستهدف عند 72 ريالا، أي بارتفاع نسبته 60 بالمئة عن سعر طرح السهم. وأشارت إلى أنها تتوقع نموا قويا للميزانية العمومية للمصرف وهوامش مستدامة.

كان البنك طرح 25 بالمئة من أسهمه خلال الفترة من 19 أكتوبر وحتى الثاني من نوفمبر بواقع 300 مليون سهم للأفراد السعوديين و200 مليون سهم للمؤسسة العامة للتقاعد التي تديرها الدولة.

منصور الميمان: المصرف أثبت قدرته على تحقيق الأرباح والنمو المستدام

وسجل البنك نموا نسبته 7.8 بالمئة في صافي ربح الربع الثالث من العام الحالي ليصل إلى 1.86 مليار ريال (496 مليون دولار).

وبلغت موجودات البنك بنهاية الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي نحو 117 مليار دولار فيما بلغت ودائع العملاء خلال الفترة نفسها نحو 92 مليار دولار.

وتزداد أهمية الطرح بالنظر إلى توقيته إذ يأتي قبل أن تفتح هيئة السوق المالية البورصة أمام الاستثمار المباشر من المؤسسات المالية الأجنبية في النصف الأول من العام المقبل.

ويساهم القطاع المصرفي السعودي بنحو 22 بالمئة من وزن البورصة السعودية كثاني أكبر القطاعات بعد البتروكيميائيات.

وحسم نجاح الاكتتاب بأسهم المصرف الجدل الفقهي بشأن جواز التعامل بأسهم المصرف، بعد الإقبال الكبير على أسهمه.

وتحدى أكثر من 1.25 مليون سعودي فتوى هيئة كبار العلماء بتحريم الاكتتاب في أسهم البنك الأهلي التجاري، بحجة أن المصرف يتعامل بالربا على حد قولهم.

وكانت الهيئة الشرعية داخل البنك التي يعمل بها أحد أعضاء هيئة العلماء، وهو الشيخ عبدالله بن منيع، قد أفتت قبل وبعد صدور فتوى التحريم الرسمية، بأن الاكتتاب “سائغ شرعا” رغم أن السعوديين لم يعتادوا على ذلك المصطلح.

وجاءت الطلبات عبر ثمانية مصارف سعودية، غابت عنها بنوك البلاد والراجحي والإنماء والجزيرة، التي يعدها أهل الدين أنها مصارف إسلامية. وانقسم السعوديون في صفين بعد نهاية الاكتتاب، حيث اتهم الرافضون للاكتتاب كل من أقدم عليه بالخروج عن ضوابط الدين الإسلامي، رغم النجاح الكبير للاكتتاب.

وأدى ذلك إلى فتح الباب أمام تساؤلات عن كفاءة الرؤية الدينية من قبل الهيئات الشرعية في البنوك، بعيدا عن الفتوى الرسمية من قبل هيئة كبار العلماء التي تمثل رأي الدولة السعودية دينيا.

11