تدخل القضاء الفرنسي في قضايا نشر مغربية يهدد بأزمة قادمة

محكمة فرنسية تستدعي صحافيين مغاربة نشروا مقالات انتقدوا فيها ضابطا سابقا في صفوف الجيش المغربي لجأ إلى فرنسا بعد اتهامه بإفشاء أسراره المهنية.
الجمعة 2018/09/07
معايير الحريات واحدة في المغرب أو فرنسا

الرباط - رفضت نقابة الصحافيين المغاربة استدعاء القضاء الفرنسي لصحافيين منضوين تحت لوائها للمثول أمام العدالة، بعد انتقادهم مصطفى أديب الضابط السابق في صفوف الجيش المغربي، اللاجئ إلى فرنسا بعد اتهامه بإفشاء أسراره المهنية والتواصل مع جهات يمنع القانون العسكري التواصل معها دون إذن سابق من الرؤساء العسكريين.

وكان نعيم كمال مدير نشر موقع “كويد” والصحافية في الموقع نفسه نرجس الرغاي والصحافي في موقع “تشالانج” جمال براوي أعلنوا هذا الأسبوع أنهم تلقّوا عبر البريد استدعاءات للمثول أمام محكمة الاستئناف في باريس في 8 أكتوبر، وذلك على خلفية دعوى سبّ وقذف رفعها ضدّهم مصطفى أديب.

وشمل الاستدعاء أيضا مدير موقع “تشالانج” عادل لحلو، إضافة إلى أربعة صحافيين آخرين في موقع “لو 360” استدعوا للمثول أمام نفس المحكمة في 12 أكتوبر، بحسب ما ذكر الموقع الذي لم يحدّد أسماء الصحافيين الأربعة المشمولين بالاستدعاء. وذلك استنادا إلى شكوى تقدم بها أديب (49 سنة) ضد هؤلاء الصحافيين بسبّه والقذف به في مقالات نشرت سنة 2014، إثر زيارته آنذاك الجنرال المغربي الراحل عبدالعزيز بناني الذي كان يتعالج حينها في أحد مستشفيات باريس، وتداولت بعض وسائل الإعلام أن أديب تهجم على بناني في تلك الزيارة. وكان هذا الحادث خلّف توترا في العلاقات بين البلدين.

واعترضت نقابة الصحافيين المغاربة في بيان لها “بشكل قاطع على الإجراء الذي سلكته العدالة الفرنسية، التي سمحت لنفسها بأن توجه استدعاء مباشرا لصحافيين مغاربة، نشروا مقالاتهم في صحف مغربية، في الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يتوجه المشتكي للقضاء المغربي، من أجل طلب إنصافه، إذا اعتبر أن شرفه وكرامته قد تمت إهانتهما”.

وأضافت أنها تعتبر في الوقت نفسه أنه من حق أي شخص اللجوء إلى القضاء، إذا اعتبر أنه متضرر مما نشرته الصحافة.

وأبرز البيان أنه “من غير المقبول أن تتجاوز العدالة الفرنسية الإجراءات القانونية التي ينبغي لها اتباعها، في حالة إذا كان لها ما يبرر استدعاء صحافيين مغاربة، يشتغلون بالمغرب، ونشروا مقالاتهم في وسائل إعلام مغربية، دون المرور عبر الاتفاقية القضائية التي تجمع البلدين، رغم أن ذلك سيشكل سابقة خطيرة في تاريخ الصحافة والنشر”.

وأكدت النقابة أن ما “أقدمت عليه العدالة الفرنسية يفتح الأبواب مشرعة أمام كل أشكال التجاوزات التي يمكن أن تسلط على حرية الصحافة والنشر، حيث يصبح من حق أي شخص تقديم شكوى من أي محكمة في أقصى بقاع العالم، ضد صحافيين، ويحصل على حق استدعائهم للمثول، بكل ما يكلف ذلك من تفرغ للسفر ومصاريف وإجراءات قنصلية”.

نقابة الصحافيين أكدت أن ما أقدمت عليه العدالة الفرنسية يفتح الأبواب أمام التجاوزات على حرية الصحافة والنشر

وأعلنت عن “تضامنها مع الصحافيين الذين تعرضوا لهذه التجاوزات المرفوضة، التي ضربت عرض الحائط الاتفاقية القضائية بين المغرب وفرنسا، وتنبه إلى أن أي إجراءات أخرى ضد الصحافيين المعنيين، ستواجه بقوة وحزم من قبل النقابة”.

وأوضحت أنها “ستوجه في هذا الشأن مذكرة إلى وزارة العدل الفرنسية، عن طريق سفارة فرنسا في الرباط، كما ستخاطب في شأن هذه التجاوزات، المنظمات العربية والدولية المهتمة بالدفاع عن حرية الصحافة والإعلام”.

كما عبر مدير نشر موقع “كويد.ما”، نعيم كمال، والصحافية نرجس الرغاي عن “عميق استغرابهما” لاستدعائهما من قبل القضاء الفرنسي على إثر “دعوى غير قائمة على أي أساس” بدعوى “القذف” في حق أديب.

وقال الصحافيان في بيان “نعبر عن عميق استغرابنا لرؤية قضاء غير قضاء بلدنا يرغب في محاكمتنا على إثر دعوى غير قائمة على أي أساس ومتابعتنا، تحت ذريعة إمكانية دخول موقعنا الإلكتروني في فرنسا، عن فعل باطل لا يهم القضاء الفرنسي بتاتا”.

واعتبر الصحافيان أن “الإشعار بفتح تحقيق من قبل القضاء الفرنسي الذي تم تبليغه لمواطنين مغربيين مقيمين بالمغرب تمت متابعتهما بسبب نشر مقال بالجريدة الإلكترونية ‘كويد.ما’، التي يوجد مقرها بالمغرب، يطرح سؤالا في العمق: هل يمكن متابعة المواطنين المغاربة المقيمين في المغرب من قبل القضاء الفرنسي؟.

وأضاف الصحافيان أن هذا الاستدعاء يثير كذلك مسألة سيادة دولة “ألا يكمن أحد رموز سيادة بلد في عدالتها، ونظامها القضائي، ومحاكمها الوطنية والأحكام التي تنطق بها؟” وشددا على أنهما يسائلان السلطات القضائية المغربية عن إمكانية محاكمة مواطنين مغاربة يعيشون في المغرب بفرنسا.

وجاء في البيان “هل يقبل القضاء المغربي بالتخلي عن سلطاته؟” و”هل يمكن تصور استدعاء مدير جريدة فرنسية وصحافي فرنسي من طرف قاضي تحقيق مغربي يفتح ضدهما متابعة بتهمة ‘القذف’؟”.

وأكدا أن “المغرب بلد ذو سيادة والمفروض أن يكون قضاؤه كامل السيادة”.

وقال مصدر في وزارة العدل المغربية إن الوزارة احتجّت رسميا لدى قاضي الاتصال الفرنسي بالرباط على اعتبار أن توجيه هذه الاستدعاءات مباشرة إلى مواطنين مغاربة هو “إجراء لا يحترم اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين التي تنصّ على ضرورة المرور عبر القنوات الدبلوماسية ووزارة العدل المغربية”.

18