تدخل الناتو في ليبيا أطلق عنان الراديكالية الإسلامية

الأربعاء 2015/04/22
تكرر اعتداءات المجموعات المتشددة في ليبيا يستدعي تدخلا عاجلا

طرابلس - خلّف التدخل العسكري لحلف الشمال الأطلسي تركة ثقيلة من الفوضى وأعمال العنف والإرهاب، حيث أطلق هذا التدخل المثير للجدل، العنان للمجموعات المتشددة التي كانت كامنة بفعل رقابة نظام القذافي عليها في ما مضى، لتتصارع اليوم في إطار حرب زعامات ونفوذ دفعت ليبيا نحو الانهيار أمام صمت دولي استنكرته حكومة عبدالله الثني في مناسبات عدّة.

وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن مهمة حلف الشمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا غير مكتملة، وتركت البلاد عرضة للإرهاب والفوضى، وفقا لوكالة الأنباء الإيطالية (آكي).

وجاءت تصريحات السيسي إثر اجتماع مع وزير الدفاع اليوناني، بانوس كامينوس، أمس الأول، في القاهرة، حيث ناقشا خطر الإرهاب وجهود مكافحته في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في ليبيا التي أصبحت ملاذا للمجموعات المتشددة الموالية لتنظيم الدولة الإسلامية.

وكثيرا ما ينتقد خبراء أمنيون تدخل الناتو في ليبيا، معتبرين أنه كان السبب الرئيسي وراء الفوضى المستشرية التي تعاني منها ليبيا إلى اليوم.

ويعدّ الموقف الأميركي الحالي من الأزمة الليبية والذي يتّسم بالسلبية تعبيرا عن عدم رغبة إدارة أوباما في تكرار سيناريو التدخل سنة 2011، فقد تمسّكت الولايات المتحدة وحلفاؤها، آنذاك، بمبدأ التدخل العسكري في ليبيا رغم إدراكهم المسبق بأن الإطاحة بنظام معمر القذافي ستدفع نحو الفوضى وستطلق العنان للراديكالية الإسلامية.

وكان الحلف الأطلسي نفذ في مارس 2011 غارات في ليبيا في إطار قرار لمجلس الأمن يهدف إلى حماية المدنيين من قمع النظام حينها، لكن بعض أعضاء مجلس الأمن وخصوصا روسيا والصين اعتبروا أن الغارات الأطلسية تجاوزت تفويض القرار الدولي.

عبدالله الثني: على المجتمع الدولي تحمل مسؤوليته وتقديم الدعم للجيش

وأكد مراقبون، في ذلك الوقت، أن الهدف الاستراتيجي لحلف الناتو من خلال عملياته العسكرية في ليبيا هو السيطرة على مقدرات الدولة ومواردها من نفط وغاز، وكذلك جعل ليبيا موطئ قدم للأوربيين في منطقة شمال أفريقيا، في ظل ضعف النفوذ الأوروبي الحاصل منذ سنوات، بفعل التنافس الأميركي الصيني على هذه القارة، بالإضافة إلى الموقع الجيو إستراتيجي الليبي وطول الساحل البحري، الذي يؤهل ليبيا لأن تكون محطة أوروبية جديدة للنقل البحري من وإلى أفريقيا، الأمر الذي شجع الأوربيين على القيام بتدخل عسكري مبرّره الظاهري حماية المدنيين.

وعموما ترتبط السياسة الأميركية في علاقاتها الخارجية أساسا بالأمن الطاقوي أو أمن الطاقة، وهو ما دفع العديد من المحلّلين إلى وصف التحرّك الأميركي في العصر الحالي (عصر العولمة) بـ”الإمبريالية النفطية الجديدة”.

وأصبحت ليبيا بعد تدخل الناتو والإطاحة بنظام معمر القذافي مسرحا لمعارك بين ميليشيات وقوات موالية للحكومة، كما أصبحت مسرحا لاعتداءات إرهابية يتبناها تنظيم داعش الذي تمكن من اختراق الحدود الليبية والسيطرة على بعض المدن والمناطق.

ويستنكر مراقبون تخاذل المجتمع الدولي وعدم اتخاذه إجراءات عمليّة إزاء ما يحصل من أحداث عنف في ليبيا، حيث اتهموا الإدارة الأميركية بتجاهل ما خلّفه تدخل الناتو العسكري الذّي دفع مؤسسات الدولة نحو الانهيار. وطالب رئيس الحكومة الليبية المؤقتة عبدالله الثني، المجتمع الدولي بأن “يتحمل مسؤوليته ويقدم الدعم اللازم للحكومة الليبية والجيش الليبي لمحاربة الإرهاب”، معربا عن أسفه لما أسماه “سياسة الكيل بالمكيالين التي ينتهجها المجتمع الدولي”.

وتابع الثني، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس الأول بمقر الحكومة بمدينة البيضاء، “المجتمع الدولي يتحرك بكل قوة في المشرق العربي بتوجيه ضربات متتالية ويقدم الدعم للدول في المشرق العربي لمحاربة الإرهاب، لكنه يقف ساكنا عند العمليات التي تحدث بليبيا وهي مشابهة لما يحدث في المشرق العربي”.

ويستدعي الوضع في ليبيا تضافر جهود المجتمع الدولي، وخاصة رفع حظر السلاح عن قوات الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات الإسلامية وتفكيك الكتائب الإرهابية في مختلف مناطق البلاد.

وتعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة، أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

ومعلوم أن مجلس الأمن أصدر قرارا سنة 2011 (قرار رقم 1970) بحظر الأسلحة عن ليبيا، ولكن هذا القرار تضمّن استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة والمواد ذات العلاقة، بما في ذلك ذخائرها وقطع غيارها، إلى ليبيا بعد الموافقة عليها من قبل لجنة العقوبات.

2