تدخل حزب الله في سوريا يجر الويلات للبنان

الخميس 2014/02/06
أغلب التفجيرات استهدفت معاقل لحزب الله

بيروت- تشكل التفجيرات المتكررة، لا سيما منها الانتحارية التي تعتبر ظاهرة مستجدة في لبنان، مؤشرا على تكثيف المجموعات الجهادية نشاطها في هذا البلد، في واحد من التداعيات الأكثر عنفا للأزمة المستمرة في سوريا المجاورة منذ حوالي ثلاث سنوات.

وشهد لبنان منذ يوليو الماضي عشر تفجيرات، نفذ سبعة إنتحاريين ستة منها. وتبنت معظمها مجموعات جهادية هي "جبهة النصرة في لبنان" و"كتائب عبد الله عزام" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، معلنة أنها رد على قتال حزب الله اللبناني إلى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية "كنا نتوقع أن نصل إلى هنا، إذا احترق بيت جارك، من الطبيعي أن يصل الحريق إلى منزلك"، ويضيف أن "الإرهاب بدأ بغض النظر عن الأسباب والمسببات".

ويرى المصدر الذي فضل عدم كشف اسمه أن التسميات المختلفة للتنظيمات الجهادية لا تشكل فارقا على الأرض، ويقول "هذا الفكر فكر قاعدة، وفكر القاعدة معروف بعدم تقبله للآخر. كل هذه الجماعات، أكانت النصرة أو الدولة الإسلامية في العراق والشام، تتغذى من الفكر نفسه".

ومنذ الثمانينات، تاريخ استهداف السفارات والجيوش الغربية في لبنان في عز الحرب الاهلية (1975-1990)، لم تسجل عمليات انتحارية، باستثناء تلك التي استهدفت رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في فبراير 2005. ولم يعرف انها انتحارية الا بعد سنوات، عندما اكدت المحكمة الدولية المكلفة النظر في القضية ذلك في احد قراراتها الاتهامية.

اما الاعتداءات العشر الأخيرة، فقد استهدف احدها سياسيا بارزا مناهضا لدمشق، وآخر مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية والمتعاطفة اجمالا مع المعارضة السورية، ولم تكن انتحارية. اما التفجيرات الاخرى، فوقعت في مناطق محسوبة اجمالا على حزب الله الشيعي، حليف دمشق.

ويتحدث المصدر العسكري عن "بيئة حاضنة"، قائلا ان "لبنان كان بالنسبة للجهاديين قاعدة لوجستية تؤمن متطلباتهم في سوريا. عندما اصبحوا اكثر قوة وتوفرت لهم بيئة حاضنة، حولوا البلد الى ارض جهاد".

ومنذ تحول الازمة السورية الى نزاع عسكري، ظهرت التداعيات سريعا على لبنان المنقسم بين مؤيدين للنظام ومتحمسين للمعارضة، وسجلت توترات امنية متنقلة من معارك واغتيالات وصولا الى التفجيرات، مترافقة مع احتقان سياسي.

وأشار مراقبون في هذا السياق أن تدخل حزب الله اللبناني في الحرب الدائرة في سوريا يعد السبب الأبرز إن لم يكن الوحيد الذي ارتفاع درجة الاحتقان السياسي في لبنان وتصاعد العمليات التفجيرية في البلاد التي غالبا ما تستهدف معاقل حزب الله.

ويرى الباحث الزائر في مركز كارنيغي -الشرق الاوسط للدراسات رافاييل لوفيفر ان لبنان "شهد خلال الاشهر الماضية تزايدا لافتا في النشاطات الجهادية"، وان "نقطة التحول كانت في أبريل الماضي، عندما أقر حزب الله بإرسال مقاتلين لمساعدة النظام السوري".

ويضيف "على رغم ان لبنان ليس قاعدة مفضلة للجهاد بسبب تنوعه الديني والثقافي الفريد" في العالم العربي، الا انه قد يشكل "نقطة جذب للجهاديين بسبب هشاشة الاجهزة الامنية نسبيا، ما يسمح لهم بالقيام بانشطة سرية".

ويعتبر لوفيفر، المتخصص في الحركات السنية، ان من اسباب نجاح المجموعات الجهادية في تجنيد عناصر لها هو ان "عددا متزايدا من الاشخاص يشعرون بالاستياء من الدولة لا سيما في ضواحي المدن التي تعاني الفقر والنقص الفادح في الخدمات الاساسية".

وتعتبر الاحياء الداخلية لمدينة طرابلس حيث تنشط المجموعات المتطرفة، ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الذي يؤوي، بحسب تقارير مختلفة، العديد من هذه المجموعات، من افقر المناطق.

وفي 25 يناير، بث على الانترنت تسجيل صوتي لشخص يدعى "أبو سياف الأنصاري"، أعلن فيه من طرابلس، بحسب ما قال، انشاء جناح لـ"الدولة الاسلامية" ومبايعة زعيمها أبو بكر البغدادي.

وتؤكد مصادر أمنية محلية أن ابو سياف "غير معروف" لدى الأجهزة الأمنية أو رجال الدين والتيارات السلفية، إلا أن مسؤولا أمنيا يشير إلى "تقارير عن وجود مناصرين للقاعدة ومؤخرا لتنظيم داعش (الدولة الاسلامية في العراق والشام) في المدينة، من اللبنانيين والسوريين وبعض الفلسطينيين في المخيمات، ولكن حتى الان لا توجد مراكز او هيكلية تنظيمية لهم".

ودفعت الحماسة بعدد كبير من السنة في لبنان، للانتقال الى سوريا للقتال الى جانب المجموعات المعارضة للنظام، علما انهم لا يحظون بغطاء سياسي او تنظيمي من حزب او فريق معين.

ويقول المصدر العسكري ان "جبهة النصرة في لبنان هي على علاقة بجبهة النصرة في سوريا"، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة، مشيرا الى ان عناصر جبهة النصرة "موجودون في لبنان منذ بدأت الازمة السورية (...) لا سيما في الشمال وعرسال"، البلدة السنية الحدودية مع سوريا من جهة الشرق التي شهدت مواجهات عدة مع الجانب الآخر من الحدود والتي تستضيف اكثر من ستين الف لاجىء سوري.

ويضيف ان معظم "السيارات التي انفجرت، فخخت في يبرود (الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة في ريف دمشق)، وهي تدخل الى لبنان عن طريق عرسال".

ويرجح لوفيفر ان "تستمر الهجمات الجهادية (...) الى حين التوصل الى تسوية بين النظام والمعارضة، ما قد يسهل انسحاب حزب الله" من سوريا.

في المقابل، يؤكد المصدر العسكري ان "موضوع الارهاب خط احمر"، مشيرا الى تدابير امنية مشددة لوقف مسلسل التفجيرات.

1