تدخل عسكري تركي في إدلب مسنود بغطاء جوي روسي

أعلنت أنقرة أن فصائل المعارضة السورية التي تدعمها بدأت عملية عسكرية جديدة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا بهدف طرد الجهاديين الذين يسيطرون على المنطقة. ويأتي التدخل التركي في إدلب في وقت تستعد فيه تركيا مع روسيا وإيران لإقامة إحدى مناطق خفض التوتر في إدلب بموجب نتائج محادثات السلام في أستانة من أجل إنهاء الحرب في سوريا.
الأحد 2017/10/08
أردوغان يضع خلافاته جانبا

دمشق - بدأت تركيا، السبت، عملية عسكرية جديدة في إدلب (شمال غرب سوريا) إحدى المناطق المحددة ضمن اتفاق خفض التوتر الذي خرجت به محادثات السلام في أستانة. وتجري العملية التي تستهدف طرد الجهاديين من المنطقة بغطاء جوي روسي.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، أن فصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا تشن عملية عسكرية جديدة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا بهدف طرد الجهاديين الذين يسيطرون على المنطقة.

وتأتي العملية فيما تحضر تركيا مع روسيا وإيران لإقامة إحدى “مناطق خفض التوتر” في إدلب بموجب الاتفاقات التي تمت خلال محادثات السلام في أستانة والهادفة إلى إنهاء الحرب في سوريا.

وتتزامن العملية مع إعلان روسيا، حليفة النظام السوري، مقتل 120 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية و60 من المرتزقة الأجانب في غارات جوية في سوريا في الساعات الـ24 الماضية وكذلك إعلانها بشكل مفاجئ مقتل عمر الشيشاني إلى جانب قياديين جهاديين آخرين ينحدران من منطقة شمال القوقاز في غارة سابقة.

وقال أردوغان في خطاب متلفز “نتخذ إجراءات جديدة لضمان أمن إدلب. اليوم تجري عملية جدية جدا في إدلب وستستمر”.

وأوضح الرئيس التركي أن الجيش السوري الحر ينفذ العملية، مشيرا إلى أن الجيش التركي “ليس موجودا بعد” في إدلب.

وأكد أردوغان، السبت، أن تركيا لن تتخلى عن المدنيين الكثر الذين فروا إلى إدلب من حلب التي شهدت معارك عنيفة في العام الفائت.

وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من إدلب. وتعد جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، والتابعة لتنظيم القاعدة، أبرز مكونات هيئة تحرير الشام.

وإدلب بين مناطق “خفض التوتر” الأربع التي أعلن عنها الحلفاء الدوليون للنظام والمعارضة السورية في مايو بهدف فرض هدنات في مختلف أنحاء سوريا.

أنقرة تتقاسم الأدوار مع موسكو، حيث تتكفل روسيا بالاتصالات مع النظام السوري فيما تتخذ تركيا إجراءات في مجالات أخرى

وأعلنت، في 15 سبتمبر الماضي، روسيا وإيران حليفتا النظام وتركيا الداعمة للمعارضة السورية أنها ستنشر معا قوات حفظ أمن في إدلب لكن بدون تحديد موعد.

وهذه المبادرة يفترض أن تمهد الطريق أمام وقف إطلاق نار دائم في البلاد التي تشهد حربا منذ أكثر من ست سنوات أوقعت أكثر من 330 ألف قتيل وتسببت في تشريد ملايين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن رافعات الجيش التركي بدأت بإزالة أقسام من الجدار الأمني الذي بنته تركيا على الحدود تمهيدا للتوغل. وأضاف أن العملية لم تبدأ بعد رسميا.

وأشارت وكالة الأنباء التركية، السبت، إلى تجمع كوماندوس وآليات عسكرية تركية على الحدود السورية.

وقال أردوغان، السبت، إن تركيا ستتولى الأمن في داخل مدينة إدلب كبرى مدن محافظة إدلب فيما تتولى روسيا الأمن من خارجها.

وشنت تركيا، بين أغسطس 2016 ومارس 2017، عملية عسكرية في شمال سوريا لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات الكردية التي تعتبرها أنقرة “إرهابية”.

وبعد نهاية هذه العملية أكدت أنقرة مجددا استعدادها لشن عملية أخرى في سوريا مكررة أنها “لن تسمح” بإنشاء “ممر إرهابي” على حدودها.

وقال مسؤول في فصائل المعارضة إن “كل فصائل المعارضة التي شاركت في عملية ‘درع الفرات’ ستشارك في هذه العملية الجديدة”.

وأضاف “هناك الآلاف من المقاتلين إلى جانب جنود أتراك يشاركون” لكن بدون تحديد موعد بدء العملية، مشيرا إلى أن الهدف “هو تحرير إدلب بالكامل من هيئة تحرير الشام”.

ويأتي إعلان أردوغان بعد أسبوع على زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنقرة. وقد وضعت تركيا وروسيا خلافاتهما جانبا في الأشهر الماضية في محاولة للتوصل إلى تسوية للنزاع.

واتفق بوتين وأردوغان في ختام لقائهما على تكثيف الجهود الهادفة إلى إقامة مناطق خفض التوتر في إدلب.

وحول تقاسم الأدوار مع موسكو قال أردوغان، السبت، إن روسيا تتكفل بالاتصالات مع النظام السوري فيما تتخذ تركيا “إجراءات في مجالات أخرى”.

وبعد هدوء نسبي في الأشهر الماضية، شن النظام السوري وحليفته روسيا عدة غارات جوية في الأسابيع الماضية في محافظة إدلب ما أدى إلى مقتل العشرات من المدنيين بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وإدلب والمناطق المحيطة في شمال غرب سوريا من بين أكبر معاقل جماعات المعارضة السورية التي تقاتل القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ولكنها بدأت تسقط بشكل متزايد في أيدي فصائل المتشددين.

ويسيطر تحالف هيئة تحرير الشام على معظم إدلب. وتقود التحالف جبهة فتح الشام التي قطعت علاقاتها بتنظيم القاعدة العام الماضي وغيرت اسمها من جبهة النصرة.

3