تدخل ملكي لدفع تشكيل الحكومة المغربية

يبدو أن المشاورات لتشكيل الحكومة المغربية ستعرف تقدما بعد لقاء جمع مستشاري العاهل المغربي الملك محمد السادس، مع عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المكلف.
الثلاثاء 2016/12/27
بن كيران يستعد لجولة مشاورات جديدة

الرباط - يرى مراقبون أن اللقاء الذي تم بشكل رسمي في مقر رئاسة الحكومة والذي جمع كلا من رئيس لجنة صياغة الدستور، عبداللطيف المنوني، والمستشار ذي الخلفية الاقتصادية، عمر القباج، برئيس الحكومة المكلف، عبدالإله بن كيران، يؤكد أولا، إعادة تصويب مسار المفاوضات بين بن كيران والأحزاب التي يود مشاركتها في الحكومة، وثانيا يؤكد وضع الكل في إطار السياقات الداخلية والخارجية المتعلقة بمستوى سير المؤسسات والتحديات الخارجية التي تتطلب حكومة سياسية تتحمل مسؤوليتها، وثالثا يؤكد إنهاء اللغط حول عراقيل تشكيل الحكومة حتى لا تصبح أزمة دستورية وسياسية.

وقالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إنه بتعليمات من الملك محمد السادس، عقد مستشارا الملك عبداللطيف المنوني وعمر القباج لقاء مع رئيس الحكومة المعين عبدالإله بن كيران.

وأبلغا مستشارا الملك محمد السادس، نقلا عن الديوان الملكي، عبدالإله بن كيران “حرص الملك على أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة في أقرب الآجال”. كما أشار كل من المنوني والقباج إلى “انتظارات الملك وكافة المغاربة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة”.

ومباشرة بعد انتهاء اللقاء، الذي تكتم الكل على ما دار فيه من حديث، خرج عبدالإله بن كيران ليقول في تصريح صحافي إن اللقاء تم في أجواء جيدة وأنه مرتاح، كما أنه يجتمع هذا الأسبوع مع رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، لاستكمال المشاورات.

وأكد بيان للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، صدر الأحد، تجاوبا مع ما دار في اللقاء، أن أعضاء هذا الحزب شجعوا “الأمين العام رئيس الحكومة على الدخول في جولة جديدة من المشاورات لاستطلاع استعداد الهيئات الحزبية المعنية ومواقفها النهائية من المشاركة في الحكومة، مع استحضار التوجيهات الملكية التي تضمنها خطاب داكار بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين للمسيرة الخضراء، والإطار العام الذي سبق للأمانة العامة أن حددته في البيان الصادر عنها بتاريخ 2 نوفمبر 2016، وهو احترام الإرادة الشعبية”.

الملك أرسل مستشاريه إلى بن كيران تفاديا لاستمرار هدر الزمن المكلف اقتصاديا وسياسيا على البلد

وذكر بيان الحزب عزمه على التعامل بإيجابية ومسؤولية وطنية مع التوجيهات الملكية المتعلقة بالتسريع في تشكيل الحكومة، مع دعوة الأحزاب المعنية إلى التعاون من أجل إنجاح هذا المسعى، مستحضرا القواعد الديمقراطية وانتظارات المواطنين والتكليف الملكي لرئيس الحكومة بتشكيلها، كل ذلك بناء على ميثاق واضح بين مكونات الأغلبية وبرنامج حكومي يراعيان، أولا وقبل كل شيء، المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز مسار البناء الديمقراطي ومواصلة مساعي الإصلاح. وأكد أناس المشيشي، الباحث في العلوم السياسية بجامعـة فاس، لـ”العرب”، في قراءته لاجتماع رئيس الوزراء المكلف مع مستشاري الملك، أن الملك أرسل مستشاريه إلى بن كيران من أجل مطالبته بتحمل مسؤوليته في تكوين الأغلبية من أجل تشكيل الحكومة تفاديا لاستمرار هدر الزمن السياسي المكلف اقتصاديا وسياسيا على البلد.

ويتضح ذلك، حسب المشيشي، من خلال نوعية المستشارين المرسلين، فأحدهما فقيه دستوري والآخر خبير في المجال الاقتصادي، وهو أمر ذو دلالات قوية.

وأشار إلى أن الأمر يحتمل قراءتين؛ الأولى تكمن في دفع بن كيران إلى تحمل مسؤوليته عن الحسم في الاختيار بين الاستقلال والأحرار، خصوصا أمام وضوح التنسيق بين الاتحاد الاشتراكي والتجمع الوطني للأحرار، لضمان السير العادي للمؤسسات، والثانية تقديم مقترحات لرئيس الحكومة لتجاوز الانسداد الحاصل.

وقرأ متابعون لقاء مستشاري الملك مع رئيس الحكومة المكلف بشكل إيجابي على اعتبار أنه في المغرب الملك هو الضامن لحسن سير المؤسسات الدستورية، وصيانة الاختيار الديمقراطي، والضامن للحقوق والحريات، واحترام التعهدات الدولية للمملكة، حسب الفصل الـ42 من الدستور. ويرى هؤلاء أنه بذلك يكون تدخل الملك دستوريا محضا، وتتطلبه المرحلة سياسيا واجتماعيا.

كما توقع المتابعون تجاوز حالة التشنج بين حزبي الاستقلال والأحرار على اعتبار أن هذا الأخير يشترط عدم مشاركة وزراء من حزب الأحرار دون إبداء أسس لهذا الموقف.

واعتبر عبدالعزيز لمغاري، عضو اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة دستور 2011، وتبعا لما تمر به مشاورات تشكيل الحكومة من صعوبات، أن أعضاء اللجنة لم يتحدثوا عن الحل في حال وجود أزمة مثلما هو اليوم، مشيرا إلى أن عضوا وحيدا كان قد اقترح تعيين شخص ثان من الحزب الثاني في حال فشل الأول.

4