تدريبات الكارديو تستبدل الدهون بالعضلات

ممارسة تمارين الكارديو على معدة خاوية أو ممتلئة ليست بنفس النجاعة التي تتحقق بعد تناول وجبة خفيفة تساعد الجسم على تجميع طاقته دون التعرّض للإجهاد والإرهاق. فهذا النوع من التدريبات يستوجب مخزونا من الطاقة يخوّل للعضلات العمل دون التعرض للإصابات أو تراجع قدرتها على التحمل.
الأحد 2016/10/09
الكارديو ترفع قدرة العضلات على التحمل

كولونيا (ألمانيا) – يعتقد البعض من الرياضيين بأن ممارسة تمارين الكارديو على معدة خاوية أكثر فعالية. وينفي البروفيسور الألماني هانز جورج بريدل صحة هذا الاعتقاد. ويوضّح أن الطعام يشحن مخزون الطاقة بالعضلات والكبد وحينئذ يحرق الجسم هذا المخزون ليلا لحماية العضلات قدر الإمكان. فمَن يمارس التمارين صباحا على معدة خاوية، يُجبر الجسم على التزود بالطاقة من نطاقات أخرى بالجسم. وقد ينطبق هذا على مخزون الغليكوجين بالعضلات، مما يؤدي إلى تفكك العضلات.

وأضاف الأستاذ بالجامعة الرياضية بمدينة كولونيا في ألمانيا أن ممارسة تمارين الكارديو على معدة خاوية قد تؤدي إلى انخفاض نسبة السكّر بالدم، مما تترتب عليه متاعب بالدورة الدموية أو الشعور بالغثيان. وفي مثل هذه الحالة ينبغي تناول طعام سهل الهضم بسرعة قدر الإمكان، مثل خبز الدقيق الأبيض أو البعض من الفاكهة.

وأكد عضو الجمعية الألمانية للطب الرياضي، فينفريد بانتسر، أن الاعتقاد السائد بأن ممارسة الرياضة في حالة جوع تساهم في خسارة الوزن الزائد خاطئ. وبيّن أنه توصل خلال أبحاثه إلى أنه في صورة الرغبة في التنحيف تجب ممارسة الرياضة بعد تناول وجبة من الطعام حتى يتمكن الجسم من حرق عدد أكبر من السعرات الحرارية.

وأشار عضو الجمعية الألمانية للطب الرياضي إلى أن أغلب الراغبين في اكتساب قوام رشيق يمارسون الرياضة في الصباح الباكر على معدة خاوية، لكن الأفضل أكل ولو القليل من الطعام لتكون النتائج أكبر.

رغم الفوائد الكثيرة لتمارين الكارديو على العضلات وسائر الجسم فإن بعض الأخطاء قد تعرّض المتدرب للأضرار والإصابات الخطرة

وبشكل أساسي، ينصح البروفيسور الألماني بريدل بتناول الإفطار قبل ممارسة تمارين الكارديو، مع مراعاة عدم ملء البطن، وإنما تناول وجبة خفيفة تحتوي على الكربوهيدرات.

وفي دراسة أخرى، تتبّع باحثون بلجيكيون طرق فقدان الوزن في مجموعتين من الشباب الأصحاء، الأولى مارس أفرادها تمارين شاقة وروتينية لكن بعد وجبة الإفطار. وأفراد المجموعة الثانية مارسوا التمارين نفسها لكن قبل وجبة الإفطار. واتبع المشاركون في البحث نظاماً غذائياً تزيد فيه نسبة السعرات الحرارية بنحو 30 بالمئة كما تزيد فيه الدهون بنسبة 50 بالمئة لمدة ستة أسابيع.

وخلصت الدراسة إلى أن أفراد المجموعة الأولى الذين مارسوا الرياضة بعد الإفطار قد اكتسبوا وزناً إضافياً، يقدر بنحو كيلوغرام ونصف الكيلوغرام لكل منهم وتطورت لديهم مشاكل الأنسولين، فيما لم يكتسب أفراد المجموعة الثانية الذين مارسوا التمارين الرياضية قبل وجبة الإفطار أيّ وزن إضافي وكانت لديهم مستويات الأنسولين صحية، كما قامت أجسامهم بحرق المزيد من الدهون طوال اليوم مقارنة بالرجال الآخرين.

يذكر أن الكارديو عبارة عن مجموعة من التمارين التي ترفع من معدل نبضات القلب ويتطلب استخدام العضلات الكبيرة مثل الأرجل على مدى فترة طويلة من الزمن. ويفضل ممارسة تمارين الكارديو في نمط تكراري وشدة خفيفة إلى متوسّطة ولمدة طويلة نسبيا. ومن أشهر تمارين الكارديو رياضة الجري والمشي والسباحة وركوب الدراجة والتجديف أو تمارين الأيروبيكس.

وعند ممارسة الكارديو يجب أن يفرز الجسم العرق، بشكل معتدل، مع الحفاظ على معدّل نبضات القلب المرتفعة لمدة لا تقل عن 20 دقيقة. ويوصي مدربو اللياقة بالانتظام في ممارسة الكارديو 3 مرات في الأسبوع على الأقل، ولكن الجامعة الأميركية للرياضة تنصح بممارسة الكارديو لمدة لا تقل عن 30 دقيقة وأكثر على مدى أيام الأسبوع.

ولأن الكارديو يعتبر ببساطة تمرينا يرفع معدل ضربات القلب لفترة طويلة من الزمن فهو أكثر أهمية للصحة العامة من رفع الأوزان.

ويرى خبراء الطب الرياضي أن أسرع طريقة ليبدو المتدرب وكأنه بنى 5 كيلوغرامات من العضلات هي أن يفقد نفس الكمية من الدهون ويمكن أن تستغرق إضافة العضلات إلى فترة زمنية تقارب السنة.

ويؤدي أداء الكارديو أيضا إلى تغيير الهرمونات في الجسم إلى حدّ كبير. والهرمونات الجديدة من شأنها أن تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب والتعب وتقليل الشهية. والأفراد الذين يشاركون في ممارسة هذه التدريبات، بانتظام، غالبا ما تكون لهم نظرة أكثر إيجابية للحياة وأقل عصبية وتوترا.

تمارين الكارديو أكثر فعالية بعد تناول وجبة خفيفة

وبالنسبة إلى من يعانون من مرض السكّري، يساعدهم تدريب الكارديو باعتدال على إدارة المرض وتخفيف معدلاته ورفع قدرة العضلات على استخدام الغلوكوز. كما يعتبر الكارديو من أقوى التمارين التي تساهم في تقوية عضلة القلب التي تعتبر من أهم العضلات في جسم الإنسان وكذلك تساهم في الحفاظ على الرئتين وتقويتهما وتزيد من كثافة العظام وتقلل من القلق وتساعد على النوم الهانئ وتقلل من أمراض القلب وتساعد القلب على أن يعمل بكفاءة عالية، كما أنها تزيد من القدرة على الاحتمال والأداء أثناء التمرن على الأوزان بالنسبة إلى كمال الأجسام. وينبه خبراء اللياقة إلى ضرورة القيام بتمارين الكارديو ورفع الأوزان بشكل منفصل تماماً وترك أربع ساعات أو أكثر للراحة بينهما.

وبهذه الطريقة، لا يتداخل أيّ تمرين مع الآخر ويمكن أن يعطي المتدرب كلاً منهما جهدا وطاقة متوازنة تضمن نجاعة التدريب ولا تجهد العضلات.

ويوصي بعض الباحثين الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن بشكل كبير أو المبتدئين في اللياقة البدنية، بالمشي أو الركض الخفيف وهي رياضات مهمة لمساعدة الجسم على الإحماء والاستعداد لمرحلة التدريب التي تتطلب جهدا أكبر، لاحقا.

ورغم الفوائد الكثيرة لتمارين الكارديو على العضلات وسائر الجسم فإن بعض الأخطاء قد تعرّض المتدرب للأضرار والإصابات الخطرة، فممارسة تدريبات القلب والأوعية الدموية مثل الركض والرقص والأنشطة ذات التأثير العالي التي تضع الضغط على المفاصل، بشكل متكرر، تسبب مجموعة متنوعة من الإصابات الجسدية متفاوتة الخطورة.

وتعدّ زيادة الطاقة، واحدة من فوائد القلب والتدريبات، لكن يمكن أن تأتي بنتائج عكسية لأنّ ممارسة التمرينات الرياضية قد تتدخل في نظام النوم وجودته. ولمنع حدوث ذلك يفضل ممارسة التدريبات في الصباح أو في وقت مبكر من المساء لكي لا تؤثر على مواقيت النوم وتتسبب في الأرق والإجهاد.

وجدير بالذكر أن تدريبات الكارديو والمعروفة بتدريبات القلب والأوعية الدموية قد لا تساعد على خفض الوزن، في كثير من الأحيان، إذا تم الاعتماد عليها وحدها لتحقيق هذا الهدف دون الالتزام بنظام غذائي متوازن. ففي مقالة نشرت على الإنترنت في نيويورك تايمز ونقلا عن البروفيسور إريك رافوسين، وهو خبير في فقدان الوزن، يقول إن ممارسة الرياضة وحدها، بما في ذلك تمارين القلب، لا تشجع عموما على فقدان الوزن. ويحدث هذا لأن الناس يميلون إلى اتخاذ المزيد من السعرات الحرارية عندما يمارسون الرياضة تعويضا للإجهاد الذي مروا به وبالتالي تتجدد الطاقة المحروقة ويضاف المزيد من الدهون.

19