تدريبات الهيبوكسيا تكيف وظائف الجسم الرياضي مع المناخات المختلفة

الكثير من الرياضيين يفضلون تغيير أماكن تدرّبهم في كل مرة ويميلون إلى تجربة التمارين ذاتها في مناخات متغيرة ومختلفة كالشواطئ والمرتفعات والسهول والحدائق والقاعات الرياضية المغلقة. هذه الأمكنة، على تنوعها، تفرض نسقا يختلف تماما عن الآخر، فالجسم لا يستجيب مع التمارين الرياضية في القاعات كما يفعل خارجها أو عند الاقتراب من الأماكن الرطبة كالبحار والأنهار ولا يستهلك نفس القدر من الطاقة عند صعود مدرجات مرتفعة.
الأحد 2016/07/31
الهيبوكسيا فن التحكم في الأكسجين

لندن – يرى مدربو اللياقة أن تدريب الهيبوكسيا من التدريبات المهمة في عملية تنظيم التنفس وهي من أهم شروط التقدم في مستوى الأداء والإنجاز للرياضي. يتركب مصطلح الهيبوكسا من “هيبو” وتعني أدنى أو نقص ومن “أوكسيا” وتعني الأكسيجين. وكلمة هيبوكسيا تعني انخفاض نسبة تحرير الأكسجين إلى أنسجة الجسم. وفي مجال التدريب الرياضي تعني النقص في الأكسجين عند قيام اللاعب بأداء مجهود بدني متواصل.

ويمكن تدريب الرياضيين على أداء مجهود بدني متواصل مع تقليل حجم الأكسجين اللازم دون تعريضهم للخطر. ويتم ذلك عن طريق وضع البرامج الخاصة لتقليل معدل التنفس. وحظي هذا النوع من التدريب الرياضي على اهتمام بالغ في السنوات الأخيرة، بعد دورتي الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 1964 والمكسيك عام 1968. وتعتبر من الأساليب التدريبية ذات التأثير الإيجابي لكثير من الفعاليات والألعاب الرياضية والأنشطة البدنية، فخلال الاستعدادات لأولمبياد مدينة مكسيكو سيتي وجد الباحثون آثارا إيجابية للتدريبات المتأقلمة مع الضغط المنخفض ومقاومة الهواء على ارتفاع 2300 متر وبضغط بارومتري (569 بي بي) للفعاليات الرياضية التي تتطلب السرعة والقوه مثل القفز والرمي والعدو السريع والقصير.

وقد أدلى خبراء الرياضة برأيهم في مدينة مكسيكو سيتي من حيث تأسفهم بشكل واضح ومؤلم كيف أنّ علو هذه المدينة أضرّ بشكل كبير بعروض منافسات ومسابقات التحمل وأنه كان هناك هبوط في الأداء لا يصدق من طرف المشاركين في هذه الدورة الأولمبية. وأصبحت وسيلة مذهلة من طرف المتسابقين الأفارقة لهزم الرياضيين المشاركين الآخرين. ولقد جذب تدريب المرتفعات مزيدا من الاهتمام عند الرياضيين الذين يعيشون في كينيا وإثيوبيا.

وقد برهن الباحثون، منذ ذلك الأولمبياد، على أن الرقم العالمي الذي سجله اللاعب بوب في الوثب الطويل يمكن إيعازه إلى مقاومة الهواء المتناقص في المرتفعات العالية وأن الأداء الضعيف نسبيا المعتمد على زمن الإنجاز للمسافات الطويلة لأكثر من ميل يمكن إيعازه إلى انخفاض نسبة الأكسجين في الهواء.

وتعتمد فكرة هذا التدريب على تأقلم وتكيف وظائف جسم الرياضي للمتغيرات التي يتعرض لها اللاعب في المرتفعات المتوسطة عن مستوى سطح البحر، فكلما زاد الارتفاع عن مستوى سطح البحر انخفض ضغط الهواء وبالتالي ضغط الأكسجين. ويسبب تغير قوى الجاذبية تغيرات فيزيولوجية وبيوكيميائية نتيجة لمقاومة الجاذبية. ولكن من أهم التغيرات الفيزيولوجية في تدريب الهيبوكسيا هو عملية تبادل الغازات في ظروف الضغط الجوي وهنا تكمن صعوبة تكيف الجسم مع المتغيرات التي يتعرض لها الرياضي. وتحدث عملية تبادل الغازات بين الحويصلات الرئوية والشعيرات الدموية المحيطة بها نتيجة لاختلاف الضغط الجزئي للغازات.

السرعة تقل والمجهود يزداد عند الصعود إلى المرتفع أو التل لأن العضلات تعمل ضد الجاذبية

أسس الهيبوكسيا

عند أداء تدريبات الهيبوكسيا، يوصي المدربون بمراعاة جملة من المبادئ:

* تؤدى تدريبات الهيبوكسيا في جرعة التدريب مع تدريبات السرعة والرشاقة وتحمل السرعة والتحمل العام ولا يفضل أن تؤدى مع تمرينات القوة.

* استخدام مبدأ التدرج في زيادة الحمل.

* استخدام مبدأ التموج، فمثلا في اليوم الأول مقطوعات تدريب طويلة نسبياً في اتجاه التحمل العام وفي اليوم التالي تكون مقطوعات التدريب قصيرة نسبياً في اتجاه تحمل السرعة.

* لا يفضل أن تؤدى مجموعات الهيبوكسيا في أربع أو ثلاث جرعات متتالية وعدم استخدامها لفترة طويلة

*لا يستخدم أكثر من 25-50 بالمئة من الحجم الكلي لجرعة التدريب عند استخدام التدريب بنقص الأكسيجين.

* يؤدى في تدريب الهيبوكسيا عدد قليل جداً من التكرارات السريعة.

* لا يفضل استخدام تدريبات الهيبوكسيا خلال المسابقات

* توخي الحذر من تأثير تدريبات الهيبوكسيا على الأداء التقني للعبة.

ممارسة الرياضة في الماء تضاعف الجهد المبذول

وأثبتت الدراسات والبحوث العلمية أن تدريب الهيبوكسيا يحسّن من كفاءة الجهاز الدوري التنفسي ويزيد من قدرة اللاعب على تحمل نقص الأكسجين نتيجة تكيف أعضائه الداخلية وظهور الاستجابات الفيزيولوجية وزيادة التمثيل الغذائي من خلال الوحدة الزمنية والاقتصاد في توزيع الدم داخل العضلة مما يزيد من فاعلتيه.

قواعد الهيبوكسيا

أوضح باحثون أن هذا التدريب يتطلب بعض القواعد والشروط من بينها:

*يتراوح حجم التدريب بنقص الأكسجين من (25-50) من الحجم الكلي لزمن الوحدة التدريبية.

*لا يسمح باستخدامه لفترة طويلة بسبب حدوث الإغماء أو الغثيان.

* التوقف لحظة الشعور بالصداع والذي قد يستمر لمدة 30 دقيقة.

* تحديد الشدة أو السرعة المستخدمة إذ تجب مراعاة تقليل التكرار مع استخدام تدريب السرعة.

* يعد التدريب بتقليل التنفس مع الأحمال ذا تأثير كبير على الجسم، لذلك لا يجب استمرار المنافسات الطويلة بهذه الطريقة.

الخصائص الوظيفية للهيبوكسيا

للهيبوكسيا العديد من الخصائص الوظيفية يمكن حصرها في:

* تزداد قدرة اللاعب لتحمل نقص الأكسجين نتيجة تكيف أعضائه الداخلية وظهور الاستجابات الفسيولوجية لحدوث التكيف.

* تحسين كفاءة الجهاز الدوري التنفسي.

* زيادة الاقتصاد في استخدام كلوكوز العضلات والمخزون فيه وتأخر ظهور التعب بتقليل تجمع حامض اللاكتيك وزيادة معدل التخلص منه.

تدريب الهيبوكسيا يحسن من كفاءة الجهاز الدوري التنفسي ويزيد قدرة اللاعب على تحمل نقص الأكسجين

* زيادة عمل الإنزيمات داخل العضلات ومن ثم زيادة إنتاج الطاقة.

* زيادة كفاءة المخ بزيادة تدفق الدم للأوعية لتعويض انخفاض الضغط الجزئي للأكسجين في الدم.

* العمل على زيادة التمثيل الغذائي من خلال الوحدة الزمنية.

* الاقتصاد في توزيع الدم داخل العضلة مما يزيد من فاعليتها.

ويوضح العلماء في المجال الرياضي أن السعة الحيوية هي حجم المدخر الشهيقي زائد الحجم المدي زائد المدخر الزفيري وهذه أقصى كمية من الهواء يتمكن الشخص من نفثها من الرئة بعد ملئها أولاً لأقصى مدى ومن ثم إخراج كل الهواء لأقصى مدى زفيري حوالي 4.6 لتر.

وتوصلت الدراسات إلى ضرورة العمل على السيطرة على عملتي الشهيق والزفير للحصول على نتائج طيبة. ومن خلال استخدام التدريبات التالية يمكننا أن نطور من ذلك النظام:

* عند الشهيق: سحب سريع وبكمية كبيرة للهواء المحمل بالأكسجين، بحيث يكون هناك انتفاخ في منطقتي البطن والصدر وليس الصدر وحده، حيث أن كمية الهواء الداخلة إلى الرئتين تحلّ محلّ الهواء الخارج منها دائماً، ولذلك فإنها مرتبطة بكمية هواء الزفير.

* عند الزفير: دفع أكبر كمية من الهواء إلى خارج الرئتين ببطء ولأطول فترة ممكنة، حيث تعمل هذه الطريقة على إفراغ الحجم الأكبر من الهواء المؤكسد داخل الرئتين لمحاولة الوصول إلى (السعة المتبقية) من هواء الرئتين لاستبداله بهواء نقي مؤكسج.

ويعد معدل سريان أقصى دفع زفيري من أهم المتغيرات التنفسية التي يصعب تطويرها إلا من خلال النشاط الرياضي والتي هي كمية الهواء الخارجة من الرئتين بأقصى دفع زفيري يستطيع الفرد أن يحققه.

ويعتبر ركض التلال بالنسبة إلى لاعبي التحمل عامة أسلوبا هاما من أساليب تنمية القدرات الهوائية، حيث يعتمد على تغيير السرعات أيضا من خلال طبيعة الأرض، فتقل السرعة ويزداد المجهود عند الصعود إلى المرتفع أو التل لأن العضلات تكون ضد الجاذبية. وعندما يهبط اللاعب من المرتفع يقل المجهود لأن العضلات تعمل مع الجاذبية.

وهذا النوع من التدريب يختلف عن تدريبات الفارتلك في أنها تدريبات حرة لا تتقيد ببرنامج خاص محدد أكثر من مسافة فقط. مثال: ركض مسافة 5-6 كيلومترات على التلال وتسجيل الزمن ثم متابعة ذلك حسب أسس التدريب، أما زيادة المسافة أو الشدة أو الاثنين معا فتكون في المستويات المتقدمة.

التحكم في التنفس يساعد على تجديد الطاقة العضلية

ويعمل استخدام تدريبات الهيبوكسيا في مجال تدريب السباحة عن طريق تحكم اللاعب في تقليل معدل التنفس حتى تصل إلى أربع دورات كاملة للذراعين بأخذ تنفس واحد. وقد تدرب أشهر السباحين مستخدمين الطريقة التالية: عند التدريب لمسافة 200 متر سباحة تكون في شكل 10 تكرارات.

ويتم ذلك عبر التحكم في التنفس مع إجراء ثلاث دورات كاملة للذراعين ثم التحكم في التنفس مع إجراء خمس دورات كاملة للذراعين ثم التحكم في التنفس حتى الوصول إلى سبع دورات كاملة للذراعين، ثم التدريب لمسافة 25 مترا سباحة حرة 8-10 مرات، مع التدرج في تقليل عدد مرات التنفس لمسافة 25 مترا وصولا إلى عدم التنفس.

وكشف مدربو اللياقة البدنية أننا يجب أن نعترف بأننا مستمرون في حياتنا وفي تدريب رياضيينا، مستخدمين نظام التنفس السطحي والذي يكون فقيرا من الأكسجين. ومن حسن الحظ أن هذا النظام من التنفس قابل للتغيير مع التدريب باستخدام تمارين تنفس خاصة. فخلال مراحل الطفولة المبكرة، يكون التنفس الصحيح (بنظام التنفس العميق) غريزياً.

ويمكننا ملاحظة الأطفال منذ الولادة بالنظر إلى منطقة البطن لنرى أنها ترتفع حيث تمتلئ الرئتان مع كل شهيق. ومع الانتقال إلى المراحل العمرية الأكبر، تكون هناك عملية امتصاص للأحشاء الداخلية وهبوط في منطقة البطن مع انتفاخ قليل بالرئتين (كما نلاحظه عادة). وفي هذه الحالة تكون هناك مقاومة تحدّ من أخذ الكمية المفترضة من الأكسجين.

وبهذا يكون التنفس السطحي مشكلة بحدّ ذاته لأنه سيزود الرئتين بكمية قليلة من الأكسجين، وبالتالي فإن كمية الأكسجين القليلة هذه ستؤدي بدورها إلى ازدياد عدد مرات التنفس، مما يقود إلى تغييرات فسيولوجية تتسبب في تقلص الأوعية الدموية (بحسب الدراسات).

وحيث أن عدم التوازن في مستوى الأكسجين إلى مستوى ثاني أكسيد الكاربون داخل الرئتين سيقلل من كمية الأكسجين الواردة إلى الدماغ، فهذا بحد ذاته يعد سببا من أسباب ضعف عمل القلب وسرعة ظهور التعب وتأخر الاستشفاء.

19