تدريب الشباب على قيادة معركة التسامح مهمة عربية عاجلة

تحويل المجتمع المدني والقوى العربية الشبابية الفاعلة إلى حالة نشاط في مجال تعزيز التعايش والتسامح بين الطوائف والأديان العربية، يعد مهمة عاجلة وجب استكمالها في هذه الفترة الدقيقة التي يمر بها الوطن العربي. فالصراعات الطائفية والدينية التي تسببها التيارات والأحزاب المتطرفة دينيا أصبحت حدثا يوميا، ولا يمكن مواصلة العيش دون أن يتم القضاء التام على هذه الظاهرة. وفي هذا السياق، يتنزل المؤتمر الإقليمي الشبابي بالعاصمة الأردنية عمان، الهادف لإطلاق حملات تعزيز ثقافة التعايش بين الأديان في الأردن.
الخميس 2016/04/07
صفوف دفاعية في مواجهة التمييز

عمّان - اختتم المؤتمر الإقليمي الشبابي الهادف لإطلاق حملات تعزيز ثقافة التعايش بين الأديان أعماله، الاثنين، بالعاصمة الأردنية عمان بعد مشاركة شباب من جنسيات عربية مختلفة تحت رعاية مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وقد ركزت أشغال المؤتمر على مقاومة الجرائم الناجمة عن التعصب، خاصة المتعلقة بالدين.

ونظرا لاستفحال ظاهرة التطرف بمختلف أشكاله الطائفية والدينية والسياسية، خاصة في الفترة التي يمر بها الوطن العربي حاليا، فإن التركيز على فعالية الحوار واكتساب ثقافة التواصل السلمي يعد من أهم الأهداف التي يجب الوصول إليها خلال كل الندوات المتعلقة بملف التسامح، فقد تم خلال مؤتمر تعزيز ثقافة التعايش بين الأديان تدريب 300 شاب وشابة من مختلف الدول العربية على أساليب الحوار ونبذ العنف والتطرف، حسب بيان مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي، وذلك بإشراف 60 ناشطا من الفاعلين في المؤسسات الدينية والمدنية وخبراء الحوار من الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا.

ويتطلب تدريب فئة الشباب التي تعد الفئة الرئيسية المعنية بمثل هذه الدورات، العمل على المحاور التي تسترعي اهتمام الشباب العربي، خاصة محور التواصل على المواقع الاجتماعية، فهي البوابة التي يتسرب منها خطر التطرف من جهة وهي ذات البوابات التي يمكن أن تكون السلاح الفعال ضد التعصب الديني والدعاية الإرهابية. وفي نفس السياق، قال مدير المركز فهد أبوالنصر إن “فكرة انطلاق المؤتمر تأتي في ظل تنامي دور شبكات التواصل الاجتماعي، وتأثيرها على الشباب، وفي هذا الفضاء الإلكتروني نسعى إلى إطلاق حوار يهدف إلى التعايش السلمي، والعيش المشترك بين أتباع الأديان في منطقتنا”.

ويعد الحفاظ على التنوع الديني والطائفي في المنقطة العربية أكثر المهام إلحاحا على الأجهزة الحكومية ودوائر القرار السياسي العربي حاليا، ولا يمكن أن تكون تلك المهمة ناجعة في ظل غياب شراكة حقيقية مع المجتمع المدني والنشطاء الحقوقيين والشباب.

نظرا لاستفحال ظاهرة التطرف لدى الشباب، فإن التركيز على ثقافة الحوار يعد أهم المحاور في المؤتمر

وأوضح فهد أبوالنصر في ذات السياق أن “خبراء في الحوار من دول الأردن ولبنان وفلسطين وسوريا، قاموا بإعداد وتقديم برنامج يستهدف 300 متدرب ومتدربة من مختلف البلدان العربية على دعم وتعميق مفهوم المواطنة المشتركة، وترسيخ التعايش السلمي والتفاهم والتعاون في الدول التي يتعايش فيها أتباع الأديان والثقافات المتنوعة، وذلك حفاظا على التنوع الديني والثقافي من خلال تطوير طرق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتسخيرها لخدمة أهداف الحوار بين أتباع الأديان والثقافات”.

وأكد عدد من المدربين والباحثين أن العمل على ترسيخ ثقافة التسامح لدى الشباب هو تركيز على الحاضر وليس فقط المستقبل، فالشباب اليوم يمثل أوسع الشرائح العمرية والاجتماعية في الدول العربية جميعا تقريبا، الأمر الذي يجعل من ضرورة التعجيل بوضع برامج مقاومة التطرف مسؤولية الإطارات والحكومات العربية، وهو ما تم فعلا. وسوف يكون لمؤتمر “حملات تعزيز ثقافة التعايش بين الأديان” عدد من النشاطات في القريب العاجل.

وأكد حسن أبوالنصر أن المؤتمر سطر برنامجا يهدف إلى إطلاق حملات إلكترونية إقليمية، عمادها المتدربون الشباب، لمواجهة العنف بكل أشكاله، وخصوصا المرتكب منه باسم الدين، ومكافحة التطرف والإرهاب، بمشاركة قيادات دينية وخبراء في شبكات التواصل الاجتماعي والحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وبدعم من بعض الرموز المؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي في مختلف البلدان العربية. وضمن الهدف ذاته، لفت مدير المركز إلى أنه ستتم الاستعانة بمدربين وخبراء من مصر والإمارات والعراق وتونس لتدريب مجموعات أخرى من الشباب والشابات.

وقالت مايا خضرة ذات الـ28 عاما، وهي إحدى المتدربات المشاركات في المؤتمر من لبنان، إن “هناك الكثير من الصراعات في منطقتنا العربية سببها طائفي وإثني، وهذا الأمر يجب أن نعالجه، وأن لا نخفيه”. وقد ركزت في مداخلاتها وأسئلتها على كيفية العمل داخل المناطق السكانية التي تتميز بتنوع طائفي وديني من أجل ضمان عدم حدوث أي صراع بين تلك المكونات، أو الانزلاق نحو الانتقام المتبادل الذي لن ينتهي. وأضافت خضرة أن أهمية المؤتمر “تأتي كي نتخطى ذواتنا ونصل للآخرين ومحاورتهم، وهو أمر ضروري في الوقت الحاضر بمنطقتنا العربية، حيث نعاني من الاقتتال والصراع الطائفي، ما يحتم إيجاد جيل قادر على التحاور والتفاهم كي لا نقع في ذات الأخطاء التي أدت إلى الاقتتال الحالي”.

وكان مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات قد أطلق أول برامجه التدريبية بهذا الخصوص في الأردن في سبتمبر 2015 بمشاركة رجال دين مسلمين ومسيحيين، وآخرين يمثلون الأقليات في المنطقة العربية. ويذكر أن المركز الذي أسسه الملك السعودي الراحل، عبدالله بن عبدالعزيز عام 2011، قد بدأت فكرة تأسيسه حين عقد مؤتمر القمة الإسلامية في مكة المكرمة عام 2005.

13