تدريب المعارضة يهدد بانقسامات في صفوف السوريين

الاثنين 2015/04/27
الشكوك تحيط بخطة أوباما لتدريب المعارضة السورية

ريحانلي (تركيا)- اقتربت ساعة انطلاق إشارة البداية لتولي الولايات المتحدة تدريب مئات من مقاتلي المعارضة السورية من أجل محاربة الدولة الاسلامية دون أن يعرف هؤلاء المقاتلون ما إذا كانت واشنطن ستهب لنجدتهم في ساحة القتال أو كيف سيحدث ذلك إذا اقتضى الأمر.

في الوقت نفسه يردد قادة آخرون من المعارضة أن هذا الجيش الوكيل قد يكون سببا في إطلاق شرارة اشتباكات بين قوى المعارضة نفسها.

وتتركز الخطة الأميركية على تدريب وتسليح قوة يتوقع أن يتجاوز قوامها في نهاية الأمر 15 ألف مقاتل على أن يبدأ تنفيذ الخطة في الأسابيع المقبلة.

وتعد هذه الخطة اختبارا رئيسيا لاستراتيجية الرئيس باراك أوباما التي تقوم على إشراك شركاء محليين في مقاتلة المتطرفين.

لكن مسؤولي الإدارة الأميركية بدأوا بالفعل تقليص التوقعات لما ستسفر عنه الخطة بل ويقول بعض قادة المعارضة إن هذه القوة تمثل مجازفة بإحداث انقسامات في صفوف السوريين ولا يمكن أن يكتب لها النجاح دون استهداف القوات الحكومية السورية مباشرة.

وقال مسؤولون أميركيون إن أوباما لم يقرر بعد إلى أي مدى ستدعم واشنطن هذه القوة عسكريا وما هي الظروف التي يقدم بمقتضاها هذا الدعم. ويمثل هذا الالتزام في حد ذاته مجازفة بالتورط الذي سعى أوباما منذ فترة طويلة لتفاديه في سوريا.

ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون إن حماية القوات ستكون أمرا أساسيا لجذب مجندين جدد وضمان نجاح البرنامج، وكان تنظيم الدولة الاسلامية استولى على مساحات كبيرة من أراضي سوريا والعراق وأعلن قيام الخلافة.

وفي مواجهة الهجوم الضاري الذي شنه التنظيم عبر شمال العراق في يونيو الماضي طلب أوباما من الكونغرس تخصيص 500 مليون دولار بصفة مبدئية لتدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة السورية الذين وصفهم في وقت لاحق بأنهم أفضل ثقل مقابل للمتشددين الاسلاميين وركيزة أساسية في حملته لهزيمتهم.

مسؤولو الإدارة الأميركية بدأوا تقليص التوقعات لما ستسفر عنه الخطة بل ويقول بعض قادة المعارضة إن هذه القوة تمثل مجازفة بإحداث انقسامات في صفوف السوريين

وبلغ إجمالي ما طلبه أوباما حتى الآن 1.1 مليار دولار، وبعد عشرة أشهر ما زالت الخطة في مرحلة الاستعداد للانطلاق. ويقول مسؤولون أميركيون إن عدة مئات من العسكريين من الولايات المتحدة وبلدان التحالف يستعدون لبدء التدريب الذي سينطلق أولا في مواقع بالأردن وتركيا ثم ينتقل فيما بعد إلى السعودية وقطر.

وستغطي الدورات التدريبية كل شيء من قواعد الحرب إلى مهارات استخدام الأسلحة الصغيرة وكان من المتوقع أن تبدأ في مارس الماضي. وتعكس هذه الخطوة أولويات رئيس يرفض التورط في صراع آخر في الشرق الأوسط لكنه يحتاج إلى قوة برية يستكمل بها الضربات الجوية الأميركية التي تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وفي العام الماضي وافق الكونغرس على الخطة بهدفين أساسيين أولهما محاربة الدولة الاسلامية وثانيهما زيادة فرص التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض في الحرب السورية بزيادة الضغط على قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول مقاتلو المعارضة وبعض مؤيديهم بمن فيهم تركيا والسعودية إن الخطة ستنجح إذا ركزت بشكل أكبر على محاربة قوات الأسد والفصائل المتحالفة معها.

وقال أبو حمود رئيس العمليات في الفرقة 13 وهي كتيبة من المعارضة غير الإسلامية تلقى أفرادها تدريبا بموجب برنامج منفصل أدارته وكالة المخابرات المركزية الأميركية "بالنسبة للسوريين أكبر دافع هو وقف القتل وأكبر قاتل هو النظام."

أما أبو ماجد قائد كتيبة فرسان الحق التي حصلت على مساعدات بموجب البرنامج الذي أطلقته المخابرات المركزية في العام الماضي فقال إن محاربة الدولة الاسلامية ربما تكون لها الأولوية في شرق سوريا لكن هذا لا يسري على بقية أنحاء البلاد.

وأضاف "هي مسألة أولويات، الناس في الشرق يعانون أكثر ما يعانون من الدولة الاسلامية وفي منطقتنا نعاني نحن من النظام." وتوضح وثائق لإدارة الرئيس أوباما اطلعت عليها أن جانبا من الاستراتيجية الأميركية يتمثل في الضغط على الأسد من خلال مواصلة تعزيز مكانة المعارضة وزيادة المساحات التي تخضع لسيطرتها. لكن الوثائق تعترف بأن أثر قوة المعارضة المدربة تدريبا أميركيا سيكون على الأرجح متواضعا على الأقل في البداية.

وفي مارس الماضي كتبت وزارة الخارجية للسناتور جون مكين رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ رسالة تقول فيها "حتى إذا نظرنا إلى الأمر نظرة كلية فإن المساعدات الحكومية الأميركية للمعارضة المسلحة المعتدلة لن تكون حاسمة في هزيمة قوات النظام".

وتقول الرسالة "كذلك لن يجبر المقاتلون الذين يتلقون هذه المساعدات بمفردهم الأسد على تغيير حساباته فيما يتعلق بمحاولة التشبث بالسلطة".

أوباما لم يعلن ما إذا كانت أفعاله ستتجاوز إعادة تزويد القوة الوكيلة بالسلاح أو بالمال وحمايتها بالمقاتلات الأميركية إذا اشتبكت مع قوات الأسد

ولم يعلن أوباما حتى الآن ما إذا كانت أفعاله ستتجاوز إعادة تزويد القوة الوكيلة بالسلاح أو بالمال وحمايتها بالمقاتلات الأميركية إذا اشتبكت مع قوات الأسد. وتشن الولايات المتحدة غارات جوية شبه يومية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وقال الأسد في مقابلة صحفية إن جيشه سيحارب القوات المدعومة من الولايات المتحدة ووصفها بأنها غير قانونية. ويميل المسؤولون العسكريون الأميركيون للدفاع عنها.

وقال الجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية العسكرية الأميركية للجنة في مجلس الشيوخ الشهر الماضي إنه أوصى بحماية أميركية للقوة في مواجهة كل خصومها. وأضاف "في الوقت الحالي لم يتخذ هذا القرار بعد." ويرفض أوباما التدخل في سوريا منذ بدأت الانتفاضة المناهضة للحكومة في مارس 2011. وسبق أن رفض أوباما اقتراحا كان يقضي بتسليح المعارضة السورية المعتدلة في صيف 2012 رغم تأييد جميع مستشاريه الأمنيين الكبار.

وبعد أن تجاوز الأسد "الخط الأحمر" الذي رسمه أوباما واستخدم أسلحة كيماوية اختار الرئيس الأميركي ألا يرد ردا عسكريا وتفاوض بدلا من ذلك على صفقة مع روسيا للتخلص من مخزون الأسلحة الكيماوية المتطورة لدى سوريا.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن حوالي 143 مليون دولار من مبلغ 500 مليون دولار المخصص هذا العام للقوة الوكيلة أنفق على السلاح والذخيرة والمعدات وغيرها.

وأشار تقرير للبنتاغون أرسل إلى الكونغرس إلى أن مهمة التدريب قد يتسع نطاقها هذا العام بشكل كبير غير أن عدد الأفراد من العسكريين الأميركيين الذين سيشاركون في تنفيذها "أقل من ألف".

وتقول وزارة الدفاع إن هدف البرنامج هو تدريب ما يصل إلى 5400 مجند سنويا، وإن أكثر من 3000 مرشح سوري تطوعوا لدخول برنامج التدريب والتجهيز وكلهم في مراحل مختلفة من عملية الفحص والتدقيق.

ويقول تقرير الوزارة إنهم سيحتاجون بمجرد عودتهم إلى سوريا للقتال إلى إعادة تزويدهم باستمرار بالإمدادات الأساسية، وتعتزم تزويدهم بالعتاد والذخيرة وتقديم مرتبات نقدية للقيادات.

وقال عدنان النجار القائد العسكري العام لكتيبة الفاروق التي لها مقاتلون في مختلف أنحاء سوريا إن مجموعته تلقت دعوة وقيل له إن التدريب سيبدأ في يوليو المقبل رغم أنه لا يعرف عدد رجاله الذين سيشاركون في التدريب.

وقال وهو يجلس في مكتبه ببلدة ريحانلي التركية الحدودية حيث يرتفع علم الكتيبة "أغلب مقاتلينا ناس عاديون، مدنيون أو جنود هاربون من الخدمة ليس لديهم الخبرة الكاملة ولذلك سيستفيدون من التدريب."

وقد أوضح المسؤولون الأميركيون أن المقاتلين المشاركين في البرنامج سيخضعون لفحص دقيق لمنع وقوع الأسلحة الأميركية في أيدي جماعات اسلامية مثل أحرار الشام أو جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة.

غير أن قائدا كبيرا في المعارضة من مدينة دير الزور الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في شرق سوريا قال إن هذا قد يؤدي إلى إغفال المقاتلين من أصحاب أفضل الخبرات المكتسبة على الخطوط الأمامية في مواجهة الدولة الاسلامية. وقال "عندما يرى الأميركيون أحدا يصيح الله أكبر فهم يعتقدون أنهم إسلاميون".

المقاتلون المشاركون في البرنامج سيخضعون لفحص دقيق لمنع وقوع الأسلحة الأميركية في أيدي جماعات اسلامية مثل أحرار الشام أو جبهة النصرة

في الوقت الذي تعزز فيه الجماعات الاسلامية وضعها في شمال البلاد على الحدود التركية قد يصبح من المتعذر على نحو متزايد اجتذاب مجندين مستوفين للمعايير الأميركية من ساحة القتال.

وأصبحت إدلب الواقعة على مسافة غير بعيدة من الحدود التركية ثاني عاصمة اقليمية تسقط في أيدي المتشددين في الحرب الدائرة منذ أربع سنوات عندما استولى عليها في الشهر الماضي تحالف من جماعات اسلامية يضم جبهة النصرة.

وقال أبو عمر المقاتل في صفوف لواء أهل الشام والذي قال إنه تلقى تدريبا أميركيا في الأردن إن مثل هذه الجماعات قد تنقلب على المقاتلين الذين دربتهم الولايات المتحدة وحلفائهم إذا ركزوا فقط على تنظيم الدولة الاسلامية. وأضاف "لا يمكنك أن تلقي برجل لا يعرف السباحة في البحر وتطلب منه العوم. يجب أن يكونوا مدربين تدريبا جيدا لمحاربة كل الأخطار."

ولا تدعم الولايات المتحدة بعضا من أقوى الفصائل المعارضة وتشكو هذه الفصائل من أن سجل الغرب يتركز في اختيار حلفاء فقراء. وقال اسلام علوش المتحدث باسم جيش الاسلام وهو كتيبة اسلامية كبيرة تنشط حول دمشق وفي شمال سوريا "توجد مشكلة ثقة في الناس المدربين في الخارج. فالثقة فيهم ضئيلة."

1