تدريب المعاقين عقليا على العلاقات الحميمية

عادة ما يعاني الرجال من ذوي الإعاقة من الرفض والتمييز بسبب إعاقتهم، عندما يقعون في حب شخص غير معاق.
الاثنين 2018/03/19
باتجاه طريق الحب مهما كان

ماينز (ألمانيا) - تفخر ألمانيا بنهجها التقدمي في توفير فرص الرعاية والتكامل للأشخاص من ذوي الإعاقات العقلية، سواء كان ذلك من خلال توفير الطعام أو الإسكان أو الوظائف، إلا أنه حتى هنا، من الممكن أن يتم الدفع بشوق الأشخاص من ذوي الاعاقة العقلية لإقامة علاقة حميمية وجسدية، إلى هامش أجندة الرعاية المجتمعية، والتي غالبا ما تعتبر ترفا أو موضوعا محرما.

وتقول أخصائية اجتماعية تدعى لوتا برودت “عندما جاء إليّ أشخاص من ذوي الإعاقات العقلية في مخيمات العطلات للتحدث بشأن مواضيع حميمية، شعرت بالإحراج”. وشرعت برودت (32 عاما) في تأسيس “مركز ليبيل لتقديم المشورة”، في مدينة ماينز الواقعة غربي البلاد، حيث يركز على الإعاقة العقلية والرغبة الجنسية.

ومن ناحية أخرى، تقول خبيرة الرعاية الاجتماعية سفينيا هيك، إن المركز يعد منظمة فريدة في ألمانيا. وتقوم برودت التي تشعر بأنها ليست على قدر كاف من التدريب لمعالجة مجال معروف بأنه ذات أهمية كبيرة، بتدريب إضافي متخصص في “معهد التعليم الجنسي بدورتموند”.

ومنذ تدشين مركز “ليبيل” في مايو من عام 2015، أجرت هي وزميلها لينارت زايب أكثر من 200 جلسة استشارية مع أشخاص من ذوي الإعاقات العقلية وأقاربهم ومهنيين يعملون في مرافق تخص أشخاصا من ذوي الإعاقات العقلية. وهناك على سبيل المثال، سفين الذي جاء إليهم مذهولا بسبب انهيار علاقته.

 ويقول زايب (33 عاما)، الذي يفترض أنه يشهد حالة من انكسار القلب الكلاسيكية وألم الانفصال “كان في حالة سيئة”. إلا أن زايب أدرك سريعا أن علاقة سفين كانت قد تمت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي فقط، من خلال الكتابة وإرسال الصور. ويضيف أن “هذا يدل على ضيق المفاهيم والصور النمطية التي لدينا بشأن الأمور الجنسية وإقامة العلاقات”.

ومن ناحية أخرى، يعد الحب والاشتياق والشعور بالعاطفة من جانب ذوي الإعاقات العقلية، مجالات بحث بالنسبة لإدارة العمل الاجتماعي الخاصة بخبيرة الرعاية الاجتماعية، هيك، في جامعة دارمشتات للعلوم التطبيقية.

وترى هيك عقبة رئيسية في ما يتعلق بـ”المحرمات المزدوجة الخاصة بالجنس والإعاقة العقلية”، وهو ما يجعل من الصعب للغاية، بالنسبة لجميع المشاركين، الاتفاق على كيفية التوفيق بين هؤلاء الآباء أو غيرهم من مقدمي الرعاية، المسؤولين عن البالغين من ذوي الإعاقات العقلية، والذين في الكثير من الأحيان يضعون حدودا صارمة على التعبير عن الرغبة الجنسية.

وفي الوقت نفسه، تقول بترا هاوستشايلد من منظمة “in.betrieb” غير الربحية والتي تتخذ من ماينز مقرا لها، وتمنح أكثر من 630 شخصا معاقا فرصة التعليم والعمل “إن الآباء غالبا ما يكونون في حيرة تماما، ولا سيما مع البنات، يكون هناك قلق كبير حول خطر حدوث حمل غير مرغوب فيه”. وعادة ما ينظر أقارب الأشخاص من ذوي الإعاقة العقلية إلى الجنس على اعتبار أنه “مشكلة مرفهة” وأنهم لا يجب عليهم التعامل معها، بحسب ما تقوله هاوستشايلد. وتقول برودت إن النساء من ذوات الإعاقات العقلية، أكثر عرضة للإصابة بالعنف الجنسي، بنسبة أربعة أضعاف أكثر من الرجال.

 وقد حدث ذلك مع كل امرأة تقريبا أجرت معها المشورة في مركز ليبيل. وتوضح “عادة ما تكون هناك حاجة ماسة إلى الحديث بشأن ذلك، ثم أحاول منح القوة لهؤلاء النساء، ونبحث معهن ما يمكننا القيام به الآن بشأن ذلك، وكيف يمكنهن اكتساب قوة من تلك التجربة”.

وفي المقابل، عادة ما يعاني الرجال من ذوي الاعاقة من الرفض والتمييز بسبب إعاقتهم، عندما يقعون في حب شخص غير معاق. ويقول زايب “حتى التواصل الأول، من الممكن أن يؤدي إلى إصابة عاطفية”.

وعادة ما تبدأ الاستشارة بإجراء مقابلة أولية حول وضع الشخص ومخاوفه الخاصة. ومن الممكن أن تؤدي الملاحظات إلى تعاون استشاري مع العديد من جلسات المتابعة، إلا أن الموظفين يؤكدون أن ذلك هو مصدر تعليمي أكثر منه علاجيا. وتتلقى هاوستشايلد طلبات للحصول على استشارة من جميع أنحاء ألمانيا،

تشعر بأنها من الأفضل أن تتم إحالتها إلى منظمة برودت. إلا أن مركز ليبيل يواجه مستقبلا غامضا.

21