تدريب سيء ويقظة أمنية يقطعان الطريق أمام داعش في السعودية

الخميس 2016/07/14
السعودية تجتاز بنجاح امتحان الإرهاب

الرياض - حدّت مشاكل فنية من أعداد القتلى الذين سقطوا في ثلاث هجمات انتحارية بالمملكة العربية السعودية لكن التفجيرات كانت منسقة على ما يبدو مما يشير إلى أن الجهاديين يملكون الأدوات اللازمة لمواصلة حملتهم. وقد فجر ثلاثة شبان سعوديون ستراتهم الناسفة قرب مسجد للشيعة في القطيف الاثنين الماضي فلم يقتلوا إلا أنفسهم بينما نفذ شاب سعودي آخر هجوما انتحاريا قرب مسجد الرسول بالمدينة المنورة مما أسفر عن مقتل أربعة من رجال الشرطة. وقبل فجر اليوم نفسه فجر سائق باكستاني عمره 34 عاما نفسه في مرأب للسيارات خارج القنصلية الأميركية في جدة لكنه لم يصب سوى حارسي أمن.

يقول مصطفى العاني، وهو خبير أمني عراقي في مركز الخليج للأبحاث في جدة، ويرتبط بصلات بوزارة الداخلية العراقية “من الناحية الفنية هؤلاء ضعفاء؛ وأيضا هم ضعفاء من الناحية النفسية والتدريب”. وأضاف “قتل أربعة أنفسهم بلا جدوى من جملة خمسة مفجرين انتحاريين”.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات لكن الحكومة تعتقد أن تنظيم الدولة الإسلامية وراءها بعد أن اعتقلت 19 شخصا يشتبه في صلاتهم بالمهاجمين الخمسة. ويبدو أن التنسيق المصحوب بتدريب سيء من علامات نموذج العمليات التي ينفذها تنظيم الدولة الإسلامية في السعودية الذي ينطوي على تجنيد الراغبين في الجهاد عبر الإنترنت وإدارة المخططات عن بعد دون مشاركة تذكر في التدريب.

وعلى عكس الوضع خلال حملة تنظيم القاعدة على السعودية قبل عشر سنوات فإنه لا توجد شبكة من الخلايا المترابطة تحت قيادة مركزية في السعودية يمكن لأجهزة الأمن اختراقها أو تدميرها. وقال مسؤول أمني سعودي كبير لرويترز العام الماضي “يطلبون من الشبان المكوث في السعودية وتكوين خلايا نائمة وهذا أمر خطير للغاية لأنك لا تدري من هو المنتمي إلى خلية نائمة ومن الذي سيقوم بهجوم فردي”.

وأجبرت الحملة الحكومية تنظيم الدولة الإسلامية على البحث عن سبل جديدة للوصول إلى المجندين المحتملين من على بعد على سبيل المثال من خلال ألعاب كمبيوتر على الإنترنت يصعب على أجهزة الأمن مراقبتها. وقال مسؤول أمني سعودي “يحاول داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) أن يكون نشيطا جدا على وسائل التواصل الاجتماعي لكنني أعتقد أننا ننتصر بفضل عملياته الحمقاء. كيف يمكن أن تدافع عمن يقتل الأبرياء في المساجد؟”.

الحملة الحكومية أجبرت تنظيم الدولة الإسلامية على البحث عن سبل جديدة للوصول إلى المجندين المحتملين من على بعد

وتواصل جهاديون مع فتى يدعى محمد عمره 15 عاما ويعيش في الرياض حين كان يلعب على جهاز الكمبيوتر الخاص به ويبعث برسائل للاعبين آخرين عن طريق الإنترنت وفقا لما قاله والده الذي طلب عدم نشر اسمه في وقت سابق من هذا العام.

وكان يتحدث مع شخص بدأ يبعث له برسائل عن الظلم الذي يواجهه السنة في العراق وسوريا ثم قال هذا الشخص “تعال العب على أرض الواقع” ثم أرسل لمحمد بعض الأفلام التي تظهر هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية.

ونجحت السعودية في تضييق الخناق على تنظيم القاعدة منذ هجماته بين عامي 2003 و2006 وهو ما اضطره للاتجاه إلى نموذج التحكم عن بعد في منفذي هجمات فردية أو خلايا نائمة. ويقول دبلوماسيون غربيون إن السعودية قامت بواحدة من أكبر عمليات مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط في عهد ولي العهد ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف.

ويراقب جهاز المباحث السعودي عن كثب المواطنين الذين يشتبه في ارتباطهم بصلات بالمتشددين وألقى القبض على أكثر من 15 ألف مشتبه به منذ بدأت حملة تنظيم القاعدة. وقال السفير الأميركي السابق تشاز فريمان “توصل السعوديون إلى استراتيجية ناجحة للتعامل مع هذا النوع من المشكلات ونفذوا حملة شعبية مؤثرة للتوعية الجماهيرية في المساجد”. وأضاف “الأمر الثاني أن لديهم آليات شديدة الفعالية للأمن الداخلي مكنتهم من رصد الناس خلال عملية تحولهم للإرهاب”.

وقد صاحبت الأساليب الأمنية إجراءات أخرى استعانت بما يسمى بمراكز إعادة التأهيل المخصصة للمتشددين برجال دين لشرح أن طاعة ولي الأمر أهم من القرارات الفردية بالذهاب للدفاع عن المسلمين في الخارج. وفي الوقت نفسه أتيح لوسائل الإعلام السعودية إجراء مقابلات مع شبان عادوا من القتال في الخارج أذيعت حكاياتهم عن الواقع الوحشي للحياة بين الجماعات المتشددة في محاولة لإثناء الآخرين عن هذا المسلك.

6