تدريس الثقافة الجنسية.. هل هي أزمة منهج

الاثنين 2014/02/03
يجب أن تتوفر مناهج مدروسة تراعي المستوى الذهني والنفسي والأعمار

القاهرة- عاد إلى السطح الجدل حول موضوع إدخال مادة الثقافة الجنسية ضمن المناهج الدراسية في المراحل المبكرة للتلاميذ، وبالطبع في عالمنا العربي لازالت مثل تلك الموضوعات من المسكوت عنها والنظرة إليها من رجال الدين تدخل في دائرة المحرمات والخوف من أن التأثير السلبي على الأطفال أكثر من النظرة التربوية والعلمية.

لازال الجدل مستمراً والآراء متباينة بين أهل الدين والعلم، وتنوعت الآراء بين مؤيد ورافض لها، بين من يطالب بعدم تطبيقها وحذف موضوعات الثقافة الجنسية التي تدرس حالياً ببعض مناهج العلوم وتقليل الموضوعات الدينية والسياسية وبين من يرفض إلغاءها.

الدكتور سمير كمال أستاذ بكلية التربية جامعة القاهرة يقول: ”مرت الثقافة الجنسية بمراحل وتطورات عديدة وفقاً لتركيبة المجتمع وظروفه وثقافته ولا تزال النظرة إلى موضوع الثقافة الجنسية مشوهة وخاطئة في مجتمعاتنا.. وفيها كثير من الخرافات والمعلومات المغلوطة.. والتي تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في عدد من الاضطرابات الجنسية والنفسية والاجتماعية.. والسبب وراء إلغاء هذه المادة هو الجو غير التربوي الذي يمكن أن تثيره في المدارس المختلطة، لأن وجود الأولاد والبنات في سن المراهقة جنباً إلى جنب يمكن أن يخلق نوعاً من الإحراج، رغم قدرة المراهقين على استيعاب الفحوى العلمية لهذه المادة. ورغم أنها لا تترك تأثيراً سلبياً على الصعيد التربوي، إلاّ أن تأجيلها إلى المرحلة الثانوية لتلاميذ في سن السابعة عشرة لا يشكل ثغرة تربوية“.

دراسات الاضطرابات الجنسية تبين أنها نفسية المنشأ وعلاج هذه الاضطرابات يعتمد في جزء كبير منه على التثقيف الجنسي

من جهته يعترض الدكتور محمد محمود أستاذ الطب النفسي جامعة القاهرة قائلا: ”إن الاعتراض لا يعود إلى أسباب دينية وإنما إلى أسباب نفسية صِرْفة: هناك ما يسمى جنون المراهقة. فالمراهق يميل إلى تجنيس كل ما يحيط به ومحاولة السيطرة على هذا الميل لكبح جموحه ويفترض تجنيب المراهق مزيداً من التجنيس عبر المدرسة وذلك لحمايته النفسية، لا سيما من الشذوذ. فالمراهق يجب أن يعْبُر إلى الجنس وفق مراحل مدروسة، ربما لا يستطيع الأستاذ العادي في الصف مساعدته على عبورها.

والأفضل أن تنحصر الثقافة الجنسية بإعلام المراهق عن البلوغ ليتعود على جسده وتغيراته الطبيعية والنفسية ويستوعبها. ويختلف الأمر بين الفتاة والفتى في هذا المجال؛ لأن الفتاة قد تصاب بصدمة حين تصل إلى سن البلوغ، ما لم تكن على معرفة بتغيرات جسدها. أما الشاب فلا تواجهه مفاجآت الصدمة، لأن بلوغه يتوافق مع الإحساس باللذة والأمر إيجابي لديه، لذا يستحسن أن لا نعمل عبر الدروس الجنسية على زيادة هذا الإحساس وإثارته”.

ومن وجهة نظر الدكتور إبراهيم علي أستاذ علم الاجتماع جامعة القاهرة: “هناك درجة من الحرج قد تكون مصاحبة لعملية التثقيف الجنسي الصحي وهذا طبيعي ومقبول نظراً لحساسية الموضوع ودقته واحتمال سوء فهمه من الآخرين، ولكن يستدعي ذلك مواجهة الموضوع بنضج ومسؤولية وثقافة علمية صحيحة دون الهروب منه أو إغفاله. وكل ذلك يمكن أن ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والجنسية وعلى التخفيف من مشكلات كثيرة يساهم فيها الجهل والمعلومات الجنسية الخاطئة..“

ويشير الدكتور إبراهيم إلى أن الدراسات الخاصة بالاضطرابات الجنسية تبين أنها نفسية المنشأ وأن علاج هذه الاضطرابات يعتمد في جزء كبير منه على التثقيف الجنسي وإعطاء معلومات طبية وعلمية حول الوظائف الجنسية الطبيعية للإنسان، وأيضاً على تعديل أفكار المريض عن مفهوم الأداء الجنسي وعن عدد من الأساطير الشائعة المرتبطة بالجنس وذلك في شكل جلسات علاجية تثقيفية.

أما الدكتور محمود السيد أستاذ الشريعة جامعة الأزهر فيقول: ”أن هناك خطرا يحيط بتطبيق مثل هذه المناهج داخل مؤسساتنا التعليمية لما له من مردود سيء على المتعلم وثقافته المكتسبة وعلى الآداب الموروثة التي تحض على العفة والطهارة وستر العورة”.

هناك درجة من الحرج والقلق قد تكون مصاحبة لعملية التثقيف الجنسي الصحي وهذا طبيعي ومقبول نظرا لحساسية الموضوع

ويضيف الدكتور محمود أن وجود هذه المناهج بطريقة لا تتناسب مع معتقداتنا وثقافة مجتمعنا سيكون بمثابة النار التي تحرق المجتمع بآثارها الضارة وفيه إضعاف لعلاقة الزواج المشروع وإتاحة الفرصة للعلاقات غير الموروثة والتي تنتج أطفالاً مجهولي الأبوين وأمهات عزباوات من ناحية أخرى. ويشير إلى أنه يجب التعرف على مثل هذه الثقافة في المراحل التي تسبق الزواج مباشرة لأنها مرحلة نضج يمكن أن يتفهم فيها أبناؤنا مسائل العلم ومدى تناسبها مع معتقداته وثقافته أما في المراحل العمرية المبكرة فيجب أن يكون الحديث عن هذه الثقافة بحذر من أجل أن نربي فيهم خلق العفاف والحياء.

القاضي الشرعي السيد محمد حسن لا يعتبر الثقافة الجنسية مسببة للصدمة، يقول في هذا الخصوص: ”أنا مع إدخال مناهج التربية الجنسية في سن مبكرة، لأني أعتقد أن النشاط والغريزة الجنسية، أو ما نسميه واقع الجنس هو أكبر بكثير من محاولات إخضاعه، وأفضل وسيلة في هذا المجال هي أساليب المعرفة العلمية غير المعتمدة على الإثارة التي نعتبرها مسيئة. لكن يجب أن تتوفر مناهج مدروسة شرط أن تراعي بدقة المستوى الذهني والنفسي والأعمار من جهة، وأن تكون في ظل أجواء تربوية عامة تعمل على تنشئة الشخصية الوطنية لأبنائنا في صورة متكاملة”.

21